سيكتب التاريخ يوم23/1/2012 شهادة ميلاد أول برلمان مصرى، منتخب انتخاباً حراً، حيث لبى القدر صوت ثلاثين مليون مصرى ومصرية، معلنين بدء عهد الديمقراطية المصرية.
وسوف يسجل أيضا التاريخ المصرى، وربما العالمى، عبر هذه المنصة فى ذات اليوم ميلاد "يوم أطفال الطلاق".
سبعة ملايين طفل، هم نتاج حالات الطلاق فى البلاد، سوف تمزق صرخاتهم صفحات قانون الأحوال الشخصية.
سوف تأتى لعناتهم بوابل من التأديب والتأنيب والعقاب على من أذنب فى حقهم، وأمر وصاغ قانون الأحوال الشخصية، وتلاعب واشترك فى تجريدهم من حقوقهم فى أبوين بشكل متوازن تحت ظروف الطلاق.
سبعة ملايين طفل حرموا من حقهم الطبيعى فى آبائهم الطبيعيين حرموا من لفظ أبى حرموا رؤية "بابا" إلا لسويعات على مقياس الأعمار والسنين.
البنت مثلا حقها القانونى فى أبيها إلى أن تتزوج 90 يوما فقط على مدى سنوات، هى سنوات الحماية والبحث عن المثل العليا، فى زوج المستقبل الذى نادرا ما يتحقق، وينتهى بها الأمر إلى حزب العنوسة والزيجات السرية والعرفية إمعانا فى تفكك المجتمع.
سبعة ملايين طفل أكبر فى تعدادهم من الشعب الليبى أو القطرى أو الكويتى.
سبعة ملايين طفل، من بينهم كم من الأولاد الذكور، الذين قتلوا اجتماعيا بسبب عقارب ساعات الرؤية، وكأنها مقص حاد النصال يقطع لحظات اللقاء، وكأن حق الأب فى الرؤية كحق السجين فى زيارة أقاربه له؛ دائما تنتهى بدمعة يبخرها الصوت القبيح للسجان لفض اللقاء.
لقد سنت الصين قوانين تمنع إنجاب أكثر من مولود واحد للأبوين.
وسنت مصر فى عصور القهر والديمقراطيات الممسوخة، قوانين للأحوال الشخصية أنتجت أجيالا من أطفال الطلاق، مصابين بأنيميا فى مشاعرهم، والعديد من الأمراض الاجتماعية الناتجة عن انفرادية الأم بالحاضنة، والتى فى كثير من الأحوال تسمم عقلية الطفل، بأفكار وافتراءات شيطانية ليس لها أساس، عن الأب الطرف الخاسر "الجلد والسقط" فى مذبحة الطلاق.
عقود الإظعان، سبب بطلانها هو عدم التوازن فى الحقوق والمسئوليات بين الأطراف المتعاقدة، وكذا قانون الأحوال الشخصية الحالى المنحاز تماما للمطلقة الحاضنة، متناسيا فى سياق طنين الدفاع عن المرأة مصلحة أطفال الطلاق كما أسلفت هنا بإيجاز.
وسط طنين الدفاع عن المرأة، طوع بعض من رجال الدين تحت قهر الحاكم رأى الدين فى صحيح قانون غير عادل شرعا وتنفيذا. ويكفينا ملفات وأضابير محاكم الأسرة التى تعتمد شكلا فى تسلسل الإجراءات ولا تستمع فى أغلب الأحوال إلى أقوال الزوج موضوع قضية الطلاق والحضانة، لأنها عمليا مضيعة للوقت فهو خاسر مقدما بحسب نصوص القانون.
ومن المفارقات الدالة عدم بصيرة القانون أن المسلمين فى مصر يعقدون قرانهم فى السجلات الرسمية على مذهب أبو حنيفة. ويجنب مذهب الزواج لتسود أهواء وضعية قانون الأحوال، فى حالة الطلاق والحضانة وتبعيتها.
إننى أحترم وأجل المرأة فهى أمى وأختى وعمتى وخالتى وجدتى وابنتى، وكلنا نقر ونعترف بحقوقها على الأسس والقواعد التى سنها خالق هذا الكون الجميل عبر كتبه ورسله للبشر كافة والتى لن أبدا تظلم.
فلنقف معا وقفة احتجاجية سلمية، تحترم كل قواعد حب الوطن والحفاظ عليه، نقف معا أفرادا وجمعيات مدنية، هنا بتعليقكم، وعلى صفحات التواصل الاجتماعى، وإن استطعنا سلميا، لنقدم أوراق اعتماد كلمة الحق يوم 23/1/2012، أمام الصرح الذى آن له أن يجد الطريق لشعب أفضل خلقا، ونبدأ معا عهد الديمقراطية نحو حضارة عصر الشعوب.
مجلس الشعب