أثارت اللقاءات التى أعلن عنها بين قيادات سلفية من جهة وليبرالية ويسارية من جهة أخرى، تساؤلات حول ما قد تشهده الفترة المقبلة من تغيرات على الساحة السياسة المصرية. كما علت أصوات تشكك فى جدوى أى تنسيق مرتقب لا يستند لدى جميع الأطراف إلى قبول صادق للرأى الآخر وقناعة راسخة بعدم تعارض الاختلاف وإمكانية تحقيق التفاهم.
بعيداً عن الدهشة التى أصابت الكثيرين فور سماع أنباء تلك اللقاءات، يرى المطلع عليها فرصة حقيقة لنجاح النموذج الديمقراطى المصرى بوجه عام والتجربة التشريعية بوجه خاص. كان الإنجاز الانتخابى الكبير الذى حققته جماعة الإخوان المسلمين مصدر قلق للكثيرين، كان فى مقدمتهم السلفيين نظراً لتفاوت درجة الشمولية والمرونة التى يتسم بها ذلك الفكر الدينى لكل منهما، على الأقل من الناحية السياسة. كذلك بدأت التيارات الليبرالية واليسارية تحذّر من انفراد التيار الدينى فى الإمساك بخيوط اللعبة السياسية وما قد يعنيه ذلك من استئثار بمكتسبات الثورة وإفراغها من مضمونها. وهنا التقت المصالح بين من حيث لم يتوقع أحد وكانت المبادرة وكان اللقاء.
ويرى البعض أنه لإنجاح المبادرة لابد أولاً وقبل كل شىء من التوصل إلى تفاهم يعبر عن احترام كل طرف لأفكار ومبادئ الطرف الآخر، والتأكيد على أهمية أن يهدف الحوار إلى تقريب وجهات النظر من خلال التطرق للقضايا الخلافية بشكل موضوعى، وبحث سبل التعامل معها بأسلوب عملى. وبدون ذلك التفاهم المبدئى، الذى يجب ألا يتحول إلى حوار فكرى، لا يمكن تصور أى تنسيق يسهم بفاعلية فى عملية صنع القرار فى مجلس الشعب وخارجه.
أما البعض الآخر من المتابعين فيتخذون موقفاً أقل تفاؤلاً، ويتوقعون أن ينتهى اللقاء إلى صدام يكشف عن عمق الاختلاف الأيديولوجى بين من يعبرون فى الحقيقة عن طرفى نقيض. وحجتهم فى ذلك تباعد الرؤى والأفكار بين الأطراف فى التعامل مع الواقع المصرى ناهيك عن ما يكنه كل طرف من انعدام للثقة فى الطرف الآخر نتيجة أفعال وأقوال سابقة لم تبعث على أدنى درجات التفاؤل.
فما العمل إذن؟ نتفاءل أم نتشاءم؟ يبدو أن الإجابة صعبة المنال فى الوقت الراهن؛ فالأبواب مغلقة والأصوات منخفضة والإشارات مختلطة والنوايا لا يعلمها إلا الله.
محمد محيى الدين موصلى يكتب: خصوم الأمس وشركاء الغد
الخميس، 19 يناير 2012 09:58 م
صورة أرشيفية