
وطالب أبو إسماعيل فى المؤتمر الذى عقدته الجبهة السلفية، بالاشتراك مع حملة ترشحه فى الإسكندرية مساء أمس، وحضره بضعة آلاف من الجماهير، المجلس العسكرى والقائمين على الحكم "بإنهاء حالة الغموض التى تسود البلاد قبل 25 يناير القادم"، وحدد أبو إسماعيل نقاطا رئيسية يجب الإفصاح عنها من المجلس العسكرى، تمثلت فى أن يعلن المجلس أنه لن يكون له شأن بوضع الدستور، ولن يطالب بوضع خاص للجيش "فهو خدمة وطنية ولا يجوز تحويله إلى سلطة"، مع تسليم البلاد إلى رئيس منتخب وبرلمان منتخب.
وشدد أبو إسماعيل على أنه ليس من "صناع 25 يناير القادم"، مؤكدا أنه لم يعلن موقفه ولن يعلنه الآن "لأسباب أعرفها جيداً وسأعلنها فى الوقت المناسب"، مستنكرا فى الوقت ذاته أن يمر عام كامل دون أن يخرج فرد واحد من جهاز الشرطة ممن قتلوا الشهداء أو عذبوا الناس، متسائلا "أين من حرقوا مستندات أمن الدولة، وهل سيستمر وجود السلاح الذى هو بأموال الشعب فى أيدى من قتلوه وسحلوه بالأمس.

وقال أبو إسماعيل فى ذات السياق "عايز البلد تهدى والوضع الدستورى يستقر والبلد يتسلمها رئيس منتخب وبرلمان منتخب".
وأرجع أبو إسماعيل التبكير بانتخابات مجلس الشورى إلى قرار تقديم انتخابات الرئاسة من عام 2013 إلى عام 2012 "حتى يستطيعوا وضع دستور يكتف به الرئيس القادم، ويعطى سلطة للمجلس العسكرى ويطلقها"، فضلا عن سعيهم إلى تحويل منصب الرئيس إلى هيئة رئاسية حتى لا يصل إلى مرشح من الإسلاميين أو مرشح لا يريدونه – حسبما قال، مرجعا سرعة محاكمة مبارك بعدما كانت بطيئة، وتؤجل كثيرا إلى أنهم "لازم يخلصوا هذه الأمور بسرعة، فمدهش هذا التحول السريع من الإبطاء إلى الإسراع فى المحاكمة".

ووصف أبو إسماعيل ما جرى فى ميدان التحرير قبل الانتخابات بأنه كان ضروريا "فأحيانا يكون الخروج المكلف هو ضرورة الحفاظ على ميزان القوى فى المجتمع، فهذا جوهر الحراك، فإما شعبا تملك أمره أو سلطة تكسر عينه ولا يكون له قائمة"، متابعا "ما حدث من حراك افتدى أنهاراً من الدماء كان مخططاً لها أن تقع فى دوائر مصر".
وهاجم أبو إسماعيل النظام البرلمانى معتبراً إياه بوابة للوصول إلى "حسنى مبارك وأمن دولة وحزب وطنى بشرطة"، مرجعا ذلك إلى ما سيسببه من تمييع بسبب وجود "شركاء متشاكسين"، وبالتالى – والحديث لأبو إسماعيل – تصبح الحكومة مهددة بالانهيار مع تهديد أى أقلية برلمانية بالانسحاب منها، ضاربا عدداً من الأمثلة منها رفض مصطفى النحاس أن يشكل حكومة توافقية عندما طلب منه الملك ذلك نزولا لرغبة الإنجليز الذين خافوا على مصالحهم، عندما لم يجدوا حكومة أغلبية، إذ خشى النحاس أن تكون الحكومة ضعيفة، ولا تقوى على تنفيذ السياسات التى تضعها.

أما المثال الآخر فكان من السياسة الدولية، حيث لفت أبو إسماعيل إلى قيام الولايات المتحدة فى كل بلد تدخلها أو تحتلها بالشروع فى تطبيق النظام البرلمانى بنسب متفاوتة بين الكتل السياسية، حتى تضمن التحكم فيها بخروج أى كتلة من التشكيلة الحكومية مثلما يحدث فى العراق، هذا على الرغم من أن أمريكا نظامها رئاسى – على حد قوله.
وعاب أبو إسماعيل على من يطالب بالتمهل فى تسليم السلطة أو اتخاذ قرارات فى صالح البلاد، أو وصول الإسلاميين للسلطة، خوفا من ردود فعل غربية قائلا "لا من المعقول أو المقبول أو المشرف أن نجتمع لندرس ما هى إرادة أمريكا"، مشدداً أن نموذج الجزائر لن يتكرر فى مصر، ولا تجربة 54 الناصرية "فالشعب مختلف والزمان مختلف".

وأضاف أبو إسماعيل فى سياق استدلاله من وقائع ما يدور فى دول الجوار الإقليمى قائلا "سوريا العقبة فى طريقها جامعة الدول العربية واليمن عقبتها المبادرة الداخلية، وذلك بسبب تجاور سوريا مع إسرائيل، وأهمية مضيق باب المندب فى اليمن لإسرائيل"، معتبرا أن إسرائيل أو أمريكا لا تستطيعان التعدى على مصر بسبب خليج العقبة الذى يعد بوابة إسرائيل لجنوب السودان وأفريقيا فى الجنوب، فضلا عن يقظة الشعب المصرى "فمصر إقليميا أقوى من أمريكا وإسرائيل".
وانتقد أبو إسماعيل ما سماه "علمنة الفكر الإسلامى" من خلال التفكير بطريقة لا تتناسب مع الشريعة، ولا تتقيد بنص القرآن والحديث، مطالبا بأن "نطبق شرع الله على طريقة تفكيرنا قبل أن أطالب غيرى بتطبيق شرع الله".

ووصف أبو إسماعيل ثورة 25 يناير بأنها "لحظة فارقة من ترتيب قدر الله تعالى"، متابعا "الإسلام لا يعرف أبدا مبدأ أن تأتى اللحظة الفارقة فيأخذ المسلم قراراً بأنه يرحلها أو يؤجلها، فاللحظة الفارقة هى قدر الله يأتى، فبالفكر الإسلامى الله هو الذى يرتب القدر".
وعن الاقتصاد أشار أبو إسماعيل إلى أن اقتصاد مصر مازال بكراً، مستدلا على ذلك بنتائج أبحاث مركز البحوث الزراعية عن الاستفادة من قش الرز وأراض سيناء، واختفاء أنفلونزا الطيور، واصفاً خسائر البورصة التى تعلن بأنها افتراضية نتيجة تقلبات الأسعار فى أثمان أو تقييم الشركات، وليست خسائر حقيقية، متهما من يهول من الخوف على الخطر الاقتصادى بأنه "يرغب فى تخويف الناس وتثبيط هممهم".
ونوه أبو إسماعيل إلى أن ميزانية الأمن المركزى تساوى ميزانية الصحة والتعليم مجتمعين، وهو ما يعنى أن "ضرب الشعب أهم من صحته وتعليمه"، مطالبا بأن يكون هناك رقابة على البنود السرية فى الميزانيات.
واستصعب أبو إسماعيل أن يكون هناك من هو قادر على إرضاء الداخل والخارج معا، قائلا "نحن فى لحظة بعث البلد ولا يمكن الرضا بمواقف التميع والتوافقية".
وعن الأقباط، قال أبو إسماعيل "بيخوفونا من المسيحيين رغم أن المحرمات اللى عندنا عندهم، وليس من المعقول أن يتولى أحد الحكم ويجبر أحداً على شىء، ويطلب من الناس أن تغير نظامها الذى اعتادته فى اليوم التالي، سنعامل الأقباط بكل احترام ورفقة وتؤدة".
واعتبر أبو إسماعيل أن الإسكندرية هى "منبت قدر الله فى ثورة 25 يناير"، مستدلا على ذلك بواقعتى خالد سعيد وسيد بلال، وحلقة تزوير الانتخابات التى "كانت بداية الرياح التى عصفت بالنظام السابق".
وتخلل المؤتمر هتافات رددها بعض الحاضرين قالوا فيها "يسقط يسقط حكم العسكر"، "إسلامية إسلامية"، "فليعد للدين مجده"، "عزة ونصر عزة ونصر بالإسلام راح نرفع مصر"، و"الصحافة فين الرئيس أهو".