معتز نادى يكتب: اصحى يا مصرى

الجمعة، 30 سبتمبر 2011 08:01 م
معتز نادى يكتب: اصحى يا مصرى مظاهرات ميدان التحرير

إذا أردت أن تلهى شخصا عن موضوع يشغلك ويطلع عينك ويصيبك بوجع الدماغ والصداع المزمن فماذا تفعل؟

إما أن تحكى له بصراحة وتفضفض معه وإما أن تدخل معه فى حديث عن موضوع آخر يجعلك تنسى ما بك ويجعله ينسى ما يسألك عنه.

هل تتذكرون شعار: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة؟
كان هذا الشعار ينتشر فى القرن الماضى لدى الأوساط المصرية حتى يلتف الشعب حول فكرة واحدة وهى مواجهة العدو الإسرائيلى، وحشد كل الطاقات وتقليل النفقات من أجل خاطر المجهود الحربى، وأى شىء آخر نحلم به ونريده فلا نسأل عنه حتى نحقق النصر فى الحرب.

وقتها سعينا إلى الديمقراطية بعد ثورة 1952 وحدثت أزمات عدة مروراً بأزمة 1954، وخروج الشعب فى جو شبيه بالجمعات والمليونيات، يطالب بعودة محمد نجيب الرئيس المنسى تاريخه إلى الحكم، ثم يتولى عبد الناصر رئاسة مصر وتأتى بجاحة العدوان الثلاثى فيلتف المصريون حول فكرة الكتلة الواحدة والهدف القومى وبناء السد العالى، والكل فى انتظار الديمقراطية حتى تأتى إسرائيل فى يونيو 1967 لتضرب فى ستة أيام سيناء والجولان والأردن وأجزاء من الأراضى الفلسطينية، فنضطر عن طيب خاطر وبكل وطنية معروفة عن المصريين من قديم الأزل أن نهتم بمصيرنا وعلاج الأخطاء التى جعلتنا نعتقد أن كله تمام، بعد سيل الأخبار الهابطة إلينا كخلايا النحل عن إسقاط طائرات للعدو وتدمير للمقاتلات وتحقيق كفاءة منقطعة النظير داخل حرب 1967، وكأننا فرمنا إسرائيل مثل الكفتة.

ولكنها الأخبار التى دست لنا السم فى العسل ولم تأت بالنصر، ولكنها استحضرت هزيمة جعلتنا فى حالة من الذهول وكان علينا أن نداوى الجراح بعلاج يقف وراء أسباب المرض، لا أن نرى مكان الألم فنقطعه عن اعتقاد أن البتر هو الحل.

وببسالة قدمنا بطولات فى حرب الاستنزاف حتى استطاع المصرى أن يصل بعقل وحنكة ودهاء إلى انتصار أكتوبر 1973، وهو الانتصار الذى لا نريد التقليل من شأنه، لأننا قدمنا فى الحرب خير تعبير عن كرامة المصرى، ومعدنه الأصيل الذى يظهر فى الشدائد.

هذا المعدن الذى استيقظ على اتفاقية سلام رفض الشعب فيها التطبيع مع عدو يتلذذ فى قتل الأطفال، ولا يحارب إلا وفكرة المذابح تجرى فى عروقه، عدو سلاحه الغدر منذ قديم الأزل يدخل فى سلام مع الحاكم والشعب لم يتدخل فى بنود الاتفاقية.

ولا توجد أمة تحب أن تعيش على دماء أبنائها التى تروى بتضحية تراب الوطن، ولكن الأمم تسعى لنهضة بلادها ورد الجميل لأبنائها من الشهداء، كما تسعى كل أم لكى ترى ابنها فى الكوشة مع عروسته وبنتها وقد أتت لها بأول حفيدة تقول لها: يا ستى !!

ولأن مصر فى ثورة 25 يناير خرجت تنادى بلسان شعبها: عيش.. حرية..عدالة اجتماعية..كرامة إنسانية.

فمن المؤكد أنها تريد رؤية البلاد، ومن يعيشون عليها فى أحسن حال بلا انفلات أمنى، وإنما بشرطة تطبق القانون على حق واحترام مع الخارجين والواقفين ضد القانون وتؤدى دورها بكفاءة بعيدة عن نغمة.. عشان تعرفوا قيمتنا.

شرطة تزيل النغمة الخايبة التى يروج لها أنصار الرئيس المخلوع قائلين: ولا يوم من أيامك يا مبارك.

وهؤلاء الذين يترحمون عليه هل سألوا أنفسهم وقتها عن مصر التى كانت غير معرضة إلى حرب كل عشر سنوات كما كان فى العهود السابقة ماذا فعل؟
كبارى وأنفاق وفنادق؟

من استفاد منها؟ ومن ربح من خيراتها؟
حضر فى عهد السياح وهم يغرقون أسواقنا المصرية بعملاتهم الصعبة وبالمثل فى قناة السويس وغيرها من خيرات ربنا لكن ماذا فعلت تلك العملات الصعبة؟

هل هى زودت مرتباتك، وأنت فى عز الأمن والأمان الذى تترحم عليه وقت الرئيس المتخلى عن منصبه مبارك؟

هل وجدت علاجا كريماً، وقد كنت تقف فى طابور طويل عريض من أجل أن تأخذ الدواء الذى يسكن ألمك ويا عالم وقتها كان معك ثمنه أم لا؟

هل تتذكر أنك شاركت مبارك وقتها فى جريمة الحصول على حقك؟

نعم كان الحصول على حقك فى عهده جريمة طالما كنت تطلبه عند استخراج رخصة القيادة أو الحصول على علاج أو إنهاء أوراق بطاقة التموين فقد كانت هذه المصالح لا تنتهى إلا وكان عليك أن تدفع مقابل كلمة.. الشاى بتاعى وكل سنة وأنت طيب حتى تأخذ حقك؟

تدفع من أجل أخذ حقك بينما حولك يوجد من ينتسب إلى الدين ويرفض عليك عصيان مبارك فكنت تحتار هل أنت على صواب أم خطأ؟

كم أتمنى أن ينفخ الله فى صورة الأزهر حتى ينتشل مصر الغارقة، ويظهر على سفينتها من يدعو الناس للتفقه فى أمور دينهم ودنياهم بروح الإمام محمد عبده والشيخ محمد متولى الشعراوى رحمهما الله، فقد كانا يسيران على طريق الهداية والحق دون خدمة لحاكم أو التفكير فى مصلحة شخصية.

لا تيأس أيها المصرى وتفاءل بالخير وطالب بحقك بصنعة وحرفنة لا يقابلها أحد بحجة أننا فى أحوال سيئة ومهببة فى الداخل والأوضاع سوداء فى الخارج.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة