يبدو أن القدر كتب على المصريين أن تظل أحلامهم أحلامًا، وأن يعيشوا ويموتوا دون أن تتحقق هذه الأحلام مهما كانت مشروعة.
حلم المصريين أن يتخلصوا من نظام كريه نجح فى إفساد كل شىء فى مصر حتى أجسادهم التى طالها العطب بفعل انتشار الخلايا العفنة التى خلفتها الأقماح المسرطنة التى قذف بها أباطرة الفساد فى أفواه مواطنيه فعكرت دماءهم النقية وكادت أن تشوه ملامحهم.
حلم المصريين أن تعود المياه للجريان فى شرايين مصر بعد أن تجاهل نظامها السابق شعوب أفريقيا وكاد يتسبب فى حرمانها من حصتها فى مياه النيل دون أن يحسب حساب جفاف أرض مصر وموت مواطنيها، إلا أنه كان قد جفف منابع الاقتصاد وتسبب فى تحطيم آمال شبابه وتجويع مواطنيه.
حلم المصريين أن تتحقق العدالة الاجتماعية بمحاكمة مبارك وزبانيته محاكمة عادلة، إلا أنهم يتأكدون يوما بعد يوم أن هناك "خيار وفقوس" وأن عامة الشعب بلا شك هم أولاد البطة السوداء، لأن أولاد البطة البيضاء يكفيهم أن يضعوا أيديهم الخالية من الكلبشات على الكاميرات ليئدوا أحلام البسطاء فى العدالة التى ستظل حلما.
حلم المصريين أن يطهروا بلادهم من عناصر النظام الفاسد وفلوله الذين ينتشرون فى كل مكان، إلا أنهم مازالوا يسرحون ويمرحون ويعملون ليل نهار فى محاولة لإحكام قبضتهم، وضمان بقائهم وتوغلهم أكثر وأكثر فى جسد الدولة للإجهاز على البقية الباقية فى كل القطاعات، وعلى كافة المستويات، والخوف كل الخوف أن يصل عفنهم إلى الجهاز القضائى الذى يعد الملاذ الأخير والوحيد بعد الله لتحقيق العدالة.
حلم المصريين أن يجنوا ثمار ثورة بيضاء نظيفة نالت احترام وإعجاب وتقدير العالم أجمع، إلا أن المشاجرات شبه اليومية والمفتعلة والتى يغذيها وينظمها ويصرف عليها من لهم مصلحة فى انتشار الفوضى والبغضاء بين المعارضين والمؤيدين ربما قد تؤثر يوما على نصاعة هذه الثورة التى أريقت ثمنا لها دماء زكية لشباب آثروا أن يدافعوا عن كرامة مصر والمصريين حتى لو كانت أرواحهم هى الثمن.
ترى.. لمصلحة من ستظل أحلامنا تراوح مكانها دون أن نخطو خطوة واحدة نحو أهداف ثورة يناير (حرية.. كرامة.. عدالة اجتماعية)؟!.
صورة أرشيفية