هم نفس العيال الذين قرر الأطباء منهم فى المستشفى الميدانى يوم موقعة الجمل إسعاف ومعالجة البلطجية أيضا وليس الثوار فقط، وهم نفس العيال الذين اعتصموا وتظاهروا 18 يوما بدون هتافا خارجا، أو سبا لمبارك وأعوانه الذين سبوا وأهانوا وقتلوا الشعب المصرى لسنوات طويلة، وهم نفس العيال الذين كاد أن يحترق اثنان منهم وهم يحاولان إطفاء سيارة مواطن مصرى لا يعرفوه ألقى عليها بلطجية الجمل زجاجة مولوتوف، حتى أن أحدهما شبت النار فى قدميه، والعيال بتوع التحرير هم من حموا بأجسادهم المتحف المصرى الذى يحوى ثلث آثار العالم بعد أن تركته السلطة المصرية بلا حراسة وانشغلت بتدبير كيفية استمرارها فى السلطة، وهم نفس العيال الذين رفضوا التدخل الأجنبى فى الشأن المصرى أيام الثورة وهم فى أشد الحاجة لمن يؤازرهم ويقف بجانبهم، وهم من قاموا فى عز احتقانهم من الشرطة بوضع صورة اللواء الشهيد البطران وسط صور شهدائهم، وهم العيال الذين تحلوا بأخلاق جمة أثناء تفتيشك فى لجانهم الشعبية على أطراف الميدان، وهم نفس العيال الذين شهد ويشهد بحسن سلوكهم قاطنى وأصحاب محلات التحرير، ونفس العيال كنا نقول لهم: "يكفى ما تحقق سيعم الخراب والفوضى مصر"، فيردون: "لا يكفى حتى اتضح أن رأيهم سديد وكان هؤلاء العيال السبب فى خروج 40 مليون مصرى إلى الشوارع، ليحتفلوا بتنحى الرئيس وبأول مرة يخلع الشعب فرعونه، وهم العيال الذين استشهدوا وأصيبوا بلا قضية شخصية بل كل قضاياهم وطنية، تخصنى وتخصك، وهم عيال يتمتع كثير منهم بمراكز مرموقة فى وظائفهم ولا يعانون ماديا مثل من يتظاهرون من أجلهم، وهم وهم وهم.... هل بعد ذلك هم عيال أم رجال يسطرون بأعمالهم تاريخا جديدا لمصر التى إذا ما راجعت تاريخها ستجدهم أبطالا يتطاولون بهاماتهم وينافسون أبطالها الثوريين المشهورين؟ هل نتخلى عنهم ظنا منا مجددا أنهم مخطئون، أم نقف بجوارهم حتى نحتفل مرة أخرى؟ ذلك قرارك.
صورة أرشيفية