عمرو حامد

من يحاسب من؟

الإثنين، 19 سبتمبر 2011 09:53 م


لا أعلم إلى الآن من يستحق الحساب فالمعايير أصبحت مختلفة ومتضاربة، وفقا للاتجاه العام والاتجاه الإعلامى والسياسى للدولة، ووفقا لمحاولات البعض للعب على مشاعر الناس، فالذى يتهم الآن من هدموا الجدار العازل، واقتحموا السفارة الإسرائيلية لبث الرعب فى نفوس الكيان الصهيونى، وجعل السفير الإسرائيلى يهرول سريعا هو ورفاقه لكى يعد الدقائق والثوانى ليهرب من هذا الشعب الذى يرفض وجوده.

لن أدفن رأسى فى الرمل مثل الكثيرين، وأعلن أن من ارتكبوا هذه الفعلة ليسوا من الثوار، وأنهم من الهنود الحمر، فأنا كنت متواجدا أمام السفارة، ورأيت ما حدث وكان الجميع يكبر ويهلل بالاقتحام.. كان الجميع يحاول أن يشارك فى هذه الفعلة.. كان الجميع من الشباب الذين يحلمون بغد أفضل يحلمون باسترداد كرامتهم الإنسانية التى دهسها النظام السابق تحت قدميه، يحلمون بأن يستردوا حق شهدائهم على الحدود المصرية، والذين لا يعرفوهم ولم يروهم من قبل، ولكن يشعروا بدمائهم فى عروقهم، لا يجب أن يحاسب هؤلاء على فعلتهم، لأن روحهم الوطنية هى التى دفعتهم لذلك.

هل يستحق هؤلاء الحساب وضربهم وقتلهم ومحاكمتهم، أم من تخاذل عن الدفاع عن حقوق الشعب المصرى وكرامته الإنسانية، ومن أهدر دماء الشهداء المصريين على الحدود؟.. من أقدم على سحب السفير المصرى من إسرائيل، وتراجع عنه يستحق أن يحاسب، من قام بدفن رأسه فى الرمل، وقام بدلا من أن يرد بفعل قوى وحاسم أو حتى بالكلام بدلا من أن يبنى جدار عازل لحماية السفارة، يستحق أن يحاسب من أثبت أن مصر بعد الثورة لا تختلف كثيرا عن بعد الثورة.

لقد أقدم هؤلاء الشباب على فعلتهم بعد أن تأكدوا أن حقهم وحق شهدائهم لن تأخذه إلا أيديهم، لا يوجد حكومة أو رأس سلطة تدافع عن كرامتهم، إن الوضع الذى وصلناه الآن وضع يدق ناقوس الخطر، فالجميع أصبح يشعر أنه لا توجد حكومة أو قانون يأخذ له حقه، الجميع بدأ يشعر أنه لن ينتزع حقه إلا بيده، فهل يستحقون ذلك؟

فهل يستحق هؤلاء العقاب، أم من استغل براءة وحماس ووطنية هؤلاء الفتية والشباب، وفتح لهم الباب للدخول السفارة، فى وسط انفلات أمنى غير معهود أمامها، واستغل حماسهم وشجاعتهم لتشويه صورتهم، فعلى مدار شهر كامل كان يحاول الجميع اقتحام السفارة، ولكنهم فشلوا بسبب التواجد الأمنى القوى أمام السفارة.

فهل يستحق هؤلاء الحساب أم من استغل الأحداث الأخيرة للتنكيل بحماس الشباب، وصورة الثورة والثوار، والتهرب من تنفيذ مطالب الشعب، وعدم الإعلان عن جدول زمنى لتسليم السلطة، واستخدام قانون الطوارئ لإرهاب الشعب سيجعل الأمور تتفاقم وسط إصرار الشعب على استكمال ثورته وتحقيق جميع مطالبه، والذى رأى شهداءه يلفظوا أنفاسهم الأخيرة مطالبين بالحرية والتغيير والعدالة الاجتماعية للشعب.

هل يستحق الشعب العقاب بقانون الطوارئ الذى ذاق مرار الظلم تحت وطأته ملايين المصريين من تهديد من الشرطة وقمع للحريات وتلفيق الاتهامات وإهانات متعددة فى الشوارع المصرية؟

فمن يستحق الحساب هنا؟ هل الذين ضحوا بحياتهم وتركوا أبنائهم وذويهم ووقفوا أمام الرصاص للتحقيق الحرية والتغيير والعدالة الاجتماعية، أم من وثق بهم الشعب لتحقيق أهدافه ولم يحقق منها شيئا إلى الآن، بل وزاد الأوضاع سوءا وتركوا الفساد والفقر والبلطجة والانفلات الأمنى تنهش فى جدار الشعب المصرى؟

هل يستحق الحساب من يدافع عن تلك الأهداف النبيلة ويتبع كل الطرق السلمية لتحقيقها، ويجتهد ويعرق ويموت من أجلها، أم من يقف عائقا للتحقيق هذه الأهداف، ويحاول أن يلتف عليها، وينسيهم حلم هؤلاء فى غد أفضل مشرق.

فالحساب كبير جدا، ولكنه ثقيل ولكن من سيحاسب من؟


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة