ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال لعلمى أن الموضوع الذى أود الحديث فيه صعب جدا، لأن إعلان المجلس العسكرى تطبيق قانون الطوارئ يثير جدلا واسعا فى الشارع المصرى بين التحفظ والقبول والمزيد من الرفض، ولكن علينا قبل افتعال الأزمات تحديد الأسباب التى دعت المجلس العسكرى لفرض قانون الطوارئ، خاصة وأنه بعد الثورة تم إلغاء هذا القانون، ولكن الظروف الحالية والتى تشهدها مصر أجبرت قادة المجلس العسكرى على هذا الاختيار، لعلنا نتذكر جميعا كم المظاهرات والاعتراضات التى ظهرت أثناء تطبيق هذا القانون فى عهد النظام السابق، بل يمكننى القول إن هذا القانون هو أحد أهم الأسباب الحقيقية لقيام ثورة الشعب المصرى بعد تضرر العديدين من أبناء الشعب منه، وكنا ننادى دائما بأنه يجب ألا يطبق هذا القانون إلا فى الأوقات التى يمكن أن تهدد أمن واستقرار البلد، ومن هنا كان قرار المجلس العسكرى والذى أصفه من وجهة نظرى بأنه قرار صائب تماما، خاصة وأن الوضع الأمنى فى مصر أصبح خارجاً عن السيطرة، خاصة أن الشرطة المصرية فى وضع حرج أمام الشعب، وأن هناك المزيد من الاعتداء على مديريات الأمن وعلى رجال الداخلية ولعلى كنت أتمنى من وزير داخليتنا المصرى الذى يبدو أنه يعيش فى عالم غير عالمنا أن يتمكن من عودة رجال الشرطة إلى وضعهم وتمكنهم من إعادة ثقة الشعب بهم، ولكن هيهات فقد فشل فشلا قويا، وأصبح الأمر معقدا، لذا فكان لابد من تدخل المجلس العسكرى لينهى تلك الحالة من الدمار والانفلات التى يشهدها الشارع المصرى، ففى الداخل مازالت المظاهرات والاعتصامات مستمرة بشكل يزداد خطورة يوما بعد الآخر، وأن أمن المواطن المصرى لا يقل خطورة عن وضع مصر نفسها فازدادت الأعمال الإجرامية فى كل قرى ومحافظات مصر، بل أصبح هناك مواجهات مسلحه تدور بين أبناء الوطن الواحد، وأن أحداث جرجا الأخيرة خير شاهد على ذلك، كما أن الوضع على الحدود المصرية مع الكيان الصهيونى أصبح يحتاج إلى مزيد من اليقظة والحيطة وضبط النفس، فضلا عن أن ليبيا أصبحت مصدرا لدخول المزيد من السلاح لمصر وغيرها من الأسباب التى دعت المجلس العسكرى لاتخاذ مثل هذا القرار، وأننى أؤيد وبشكل كامل لهذا القرار وأنى ناديت وأنادى دائما بمساندة قادة المجلس العسكرى، لأنهم ممثلو الشرعية فى مصر لنعبر بأمان من هذا النفق المظلم.
صورة أرشيفية