حسين عبد الرازق

الطوارئ.. وغياب الأمن

السبت، 17 سبتمبر 2011 03:42 م


أثار قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بـ«تفعيل» قانون الطوارئ، وتعديل قرار رئيس الجمهورية «الرئيس المخلوع حسنى مبارك» رقم 126 لسنة 2010 الصادر فى 11 مايو 2010 بمد العمل بحالة الطوارئ المعلنة منذ 6 أكتوبر 1981.. أثار جدلًا واسعاً وخلافات بين مؤيد ومعارض للقرار.

ويتفق المؤيدون والمعارضون على نقطتين، الأولى وجود حالة من غياب الأمن والفوضى وعدم الاستقرار وانتشار البلطجة والعنف فى الفترة الأخيرة، وهو ما اتضح بصورة جلية فى أحداث يوم الجمعة «9 سبتمبر» من الاعتداء على وزارة الداخلية ومديرية أمن الجيزة واقتحام أحد مقار السفارة الإسرائيلية، الثانية أن اضطراب الأمن وتعرضه للخطر هو أحد الأسباب التى تجيز لرئيس الجمهورية «المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى الوقت الحاضر» إعلان حالة الطوارئ، فالمادة الأولى من قانون الطوارئ «رقم 162 لسنة 1958» تنص على أنه «يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام فى أراضى الجمهورية أو فى منطقة منها للخطر، سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب، وقيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات فى الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء».

ولكن المعارضين لما سمى بتفعيل قانون الطوارئ والتعديلات التى أدخلت على قرار مد العمل بحالة الطوارئ وأضافت لـ«حالات مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وجلب وتصدير المواد المخدرة والاتجاز فيها» التى نص عليها فى القرار عام 2010، «الإخلال بالأمن والنظام العام بالبلاد أو تمويل ذلك.. وكذا على حالات مواجهة أعمال البلطجة والاعتداء على حرية العمل.. وبث وإذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة».. يستند إلى مجموعة من الأسباب المنطقية.
فحالة الطوارئ المعلنة منذ 30 عاما لم تحقق الأمن والاستقرار، بل كانت سببا إضافيا لشيوع جرائم الإرهاب فى التسعينيات وانتشار العنف والبلطجة وظهور أنواع جديدة من العنف فى المجتمع المصرى.

إن قانون الطوارئ لا يلزم الحاكم بإعلان حالة الطوارئ فى حالة تعرض الأمن العام للخطر، وإنما يجيز له ذلك عند الضرورة وفشل الوسائل والإجراءات الأخرى الكفيلة.

إن القرار رقم 193 لسنة 2011 الذى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة يضيف جرائم جديدة تطبق عليها الأحكام المترتبة على إعلان حالة الطوارئ، مثل الإخلال بالأمن القومى والنظام العام، وهى عبارة مطاطة وفضفاضة يمكن إنزالها على أى تصرف لا يرضى الحاكم عنه، و«بث وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة»، مما يهدد حرية الصحافة والإعلام.

اللجوء لتفعيل حالة الطوارئ بدلا من إلغائها كأحد أهداف ثورة 25 يناير يؤكد استمرار الدولة البوليسية القائمة فى مصر فى ظل حكم الحزب الواحد ودستور 1971، وهيمنة النظرة الأمنية، وإلقاء عبء جميع المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية على جهاز الشرطة، بدءا من منع المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، مرورا بالمطالب العمالية وانتخابات النقابات، وصولاً إلى مواجهة الفتنة الطائفية وقضايا الدعم.. إلخ.

إن الموقف الصحيح الذى يجب اتخاذه فى مواجهة غياب الأمن وإحساس الناس بالقلق وفقدان الأمان فى الشارع، بل فى البيت، هو النظرة السياسية للأمر والبحث عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه الظاهرة، ومن ثم التصدى لعلاجها.

والقراءة الصحيحة للواقع الراهن وللشعارات والمطالب التى رفعها الثوار فى ميدان التحرير والبرامج التى طرحتها الأحزاب والقوى السياسية المطالبة بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ترسم طريقا واضحا لعلاج الأزمة الحالية التى يمر بها الوطن.. بداية من ضرورة إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة لبرنامج زمنى لإنهاء الفترة الانتقالية يتفق عليه مع الأحزاب والقوى السياسية وائتلافات الشباب والنقابات، وإصدار قانون جديد لانتخابات مجلس الشعب يقوم على نظام القائمة النسبية المغلقة والمنقوصة وغير المشروطة وحرية تكوين القوائم، طبقاً لمشروع القانون الذى سبق أن أعدته الأحزاب والقوى السياسية والجمعية الوطنية للتغيير، ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين وإلغاء الأحكام التى صدرت فيها وإعادة المحاكمة أمام القضاء الطبيعى، وعدم تقديمهم لمحاكم استثنائية مثل محاكم أمن الدولة العليا «طوارئ» التى يجيز القانون إضافة عسكريين إلى تشكيلها، ولا يمكن الطعن على أحكامها بالنقض، وإعادة هيكلة الشرطة وتأهيلها وتغيير عقيدتها من حماية أمن الحاكم إلى حماية أمن المواطن ووقف إضرابها غير المعلن عن القيام بمهامها وتواجدها بالشارع لتطبيق القانون بكل حسم مع احترام الحقوق الأساسية للإنسان، وإصدار قانون السلطة القضائية، وتحويل شعار ثورة 25 يناير «عيش - حرية - عدالة اجتماعية» إلى إجراءات عملية، بدءا بتطبيق حد أدنى وحد أقصى للأجور، وإعلان تبنى سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة تقوم على دور أساسى للدولة فى الاستثمار والتنمية وتوفير الخدمات الأساسية ومحاربة الفقر والبطالة والفساد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة