قلناها ونقولها مرة أخرى .. ولن نمل من تكرارها، أيها السادة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إن مهمتكم خلال المرحلة الانتقالية منذ تخلى الرئيس السابق هى تحديدا استعادة بناء المؤسسات الدستورية للدولة المتمثلة فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى، ووضع الدستور الدائم، وانتخابات رئيس الجمهورية، هذه هى المهمة تحديدا وفقط، فلماذا لا تقصروا مجهود المجلس على تحقيق هذا الهدف وحده دون زيادة، ودون الدخول فى تعاطف مع مطالب الجماهير ومحاولة تحقيق شكاواهم والتورط فى مستنقع السياسة الذى لا تقدر عليه ولا خبرة لك به وله ألاعيبه وقذارته، كما أن له ناسه، إن مكانتكم كأبطال حرب أكتوبر يجب أن تنأى بكم وبأفراد القوات المسلحة عن التعرض السباب على يد بعض الدهماء مجهولى الهوية والانتماء الذين تعطونهم الفرصة بتدخلكم فيما لا يعنيكم من الشئون الخاصة بإدارة البلاد التى تختلف وجهات النظر حولها والتى يحاول كل طرف أن يجتذبكم لتبنى وجهة نظره، فإن لم تفعلوا صب عليكم جام غضبه وتطاول عليكم، واجترأ على وصفك بالعمالة والديكتاتورية، كما كتب على حوائط وزارة الداخلية والجدار الأسمنتى العازل حول السفارة الإسرائيلية.
أيها الإخوة والزملاء فى المجلس الأعلى لقد وضعتم خارطة طريق دقيقة ومتقنة لاستعادة بناء المؤسسات الدستورية للدولة، واستفتيتم الشعب على هذه الخارطة ووافق عليها بأغلبية ساحقة فى استفتاء نزيه لأول مرة فى تاريخ مصر، فلماذا تتلكئون فى تنفيذها؟ ولماذا تنصتون وربما تحاولون الاستجابة إلى دعاوى بعض الدكاترة المضطربين سياسيا مثيرى الشقاق والفتن الذين يتجولون على القنوات الفضائية بغية الانتصار لدعاواهم الفاسدة، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن واستقراره والذين اختفت أصواتهم الآن بعد أن حققوا هدفهم وخربوها وقعدوا على تلها ووقع الوطن والمواطنين فى دوامة الصراع الداخلى والعنف وهو ما لم يقدروه منذ البداية حين هاجموا خارطة الإصلاح الدستورى نتيجة قصور تفكيرهم السياسى، وكراهيتهم لبعض التيارات السياسية الأخرى.
أيها السادة فى المجلس الأعلى.. إن نجاة هذا الوطن من الفوضى المدمرة هو فى العودة إلى نتيجة الاستفتاء وخارطة الطريق والتمسك بها، وعدم الاستجابة إلى طلبات بعض قصيرى النظر الذين يتجاذبونكم يمينا ويسارا، والصمود للأشهر الثلاثة القادمة دون أى تصريحات عنترية من أى من السادة أعضاء المجلس غير المقبولين من الشعب، وبعد هذه الأشهر الثلاثة تسلموا الهيكل الدستورى للدولة كاملا إلى أهل الحكم المدنى ليديروا البلاد طبقا لقواعد السياسة، حيث يختلفون ويتفقون مع بعضهم ويتصارعون ويتلاكمون فى البرلمان دون أن يتطاول أحدهم على أبطال حرب أكتوبر الذين حرروا أرض الوطن وأنتم فى مقدمتهم، يلى ذلك أن تتفضلوا مشكورين بالعودة إلى أحضان القوات المسلحة.. حصنكم الحصين.. حيث الاحترام والثقة وعدم التعرض إلى الإهانات، مبرئين أنفسكم والقوات المسلحة كلها من تهمة محاولة سرقة الثورة والاستئثار بالحكم.
أيها السادة فى المجلس الأعلى.. هل من مجيب!!