ترقب العالم أجمع يوم الأربعاء 3 أغسطس المشهد التاريخى الذى قام فيه المصريون استكمالا ليوم 25 يناير بكتابة أسطورتهم الحديثة التى نسخت كثيرا من الأساطير، حيث أعادوا المارد إلى القمقم ، وقد كان من المستقر فى القصص العربية أن المارد يتعذر عودته إلى القمقم، وسوف تسجل كتب الأيام على مدى قرون لا تنتهى إلا بقيام الساعة أن المصريين بثورتهم الباهرة التى لم تكتف بمنح مصر قبلة الحياة وإنما أبدعت فى كتابة صفحات مختلفة تماما سوف تتصدر سجل التاريخ البشرى الضخم منذ آدم.
الثورة التى تصنعها الآن كل أطياف الشعب رغم الاختلافات والتناقضات، تحاول بصورة شبه سحرية أن تنسج العش الجديد بصبر وحماسة وإخلاص نادر ، بينما عينها على المستقبل بقلق شديد ، مرجعه تجربتها الهائلة مع الحكام والتى بلغ صرحها عنان السماء من الجور والإذلال والمحو بدرجة سحقت الروح وغرست فى خلايا الأجنة وهى لا تزال كامنة فى الأرحام أن الشعب المصرى غير موجود ولا قيمة له لو كان موجودا إلا للاستغلال والنهب والسجن والتعذيب والمطاردة وجمع الضرائب وحشو مدافع الحروب ، وقد كان دائما كما قال محمد على : المصريون كالسمسم .. اطحنهم كى تحصل منهم على الزيت.
ها هو المارد الذى شهدت مصر على يديه أسود أيامها منذ خمسمائة سنة على الأقل ، ممدد على سرير أبيض خلف القضبان الحديدية يرقب بعيون الذئاب ما يجرى فى المحاكمة التاريخية ، بينما وجهه الخالى من التجاعيد وشعره المصبوغ بالكذب الأسود وأقدامه فى اتجاه منصة القضاء لا يفصله عنها إلا حفنة من المدافعين عن الباطل فى أبشع تجلياته ، وهم مع الجناة يقفون بثبات مقزز فوق دماء الشهداء .
يبدو مبارك غير المبارك فى صحة جيدة تمكنه من أن يحكم مائة سنة حقيرة أخرى، ولعنة الله على من حاول خداع الشعب بالأكاذيب التى عبثت بالعقول مدعية أن صحته متهاوية ونبضه يتراجع وقلبه الصخرى أوشك على التوقف والغيبوبة تذهب وتجيء بينما التلال من أموال المصريين تنام مطمئنة فى معظم بنوك الدول الكبرى والصغرى.
الدب القطبى ساكن القفص يتناوم ويتمارض ويغمض عينا ويفتح أخرى ، محتفظا بملامحه الباردة التى عهدناها لا تعبأ بشىء، لم يكن مستاء ولا منزعجا فرجاله لا يزالون فى كل موضع متأهبون لتلبية أدنى إشارة منه أو من أشباله بينما مفاتيح الكرار تثقل أكتافهم.. يقول المخلوع إنه ينكر كل ما ينسب إليه !! .. فمن قتل الشهداء ؟ .. من يملك مثل هذا القرار وكل الخيوط بيديك ؟! ومن الذى أفسد الحياة السياسية ؟ .. ومن الذى قزّم مصر ؟ من الذى ألجأها إلى الظل وألبسها الهوان وأحوجها للكل وجنّبها طريق الحق والحرية والاستقلال والعدل والكرامة.. من .. ؟؟!! .. أستطيع أن أقدم لك كتابك الأسود الحافل بكم مرعب من الخطايا التى تتعارض مع كل منطق أو قانون ودين وإنسانية وتاريخ .
لا يجب أن تموت، ابق كالتمثال مرفوعا كشاهد على عصر لم يبق فيه للمصرى ذرة من كرامة أو مترا من الأرض أو حبة قمح ولا فتات الأمل .. لا يجب أن تموت ، واعلم أن العدل الحقيقى الذى لا عدل سواه هو أن تنزع عنك كل ممتلكاتك أقصد كل مسروقاتك ولا يترك لك إلا النذر اليسير ، وليت مصر تستطيع أن تسترد عشرات المليارات الموزعة على بلاد العالم وعليها خاتمك .
إياكم والرحمة مع مثل هؤلاء وأعوانهم واعلموا أنكم لو اقترفتم جريمة الرحمة مع هم فسوف تفتحون الباب على مصراعيه للمردة الجدد والرؤساء المتوحشين وأذنابهم وهم يرون العاقبة بعد النهب التاريخى الرهيب مجرد كلمات عتاب أو تمدد على سرير أبيض فى قفص يشهده العالم عبر مئات الكاميرات .. شكرا لك يا شعب مصر إذ أعدتم المارد إلى القمقم ولا تسمحوا له بأن يرى النور حتى يحين الحين فى جهنم وبئس المصير .