عجيب هذا التفاعل بين القلب والكلمة، وعجيب هذا التأثير والتأثر الشديد بينهما، فالكلمة تخرج من القلب تجرى على اللسان فتستجيب كل انفعالات الإنسان لها، والسر فى القلب حتى وإن أخفاه اللسان، فتستجيب كل انفعالات الإنسان لتلك الكلمة حتى وإن كانت سراً على اللسان، لكن مهما حاول الإنسان لن تكون سراً على القلب، بل ستأتمر كل حركاتك بأوامر القلب تلك الأوامر التى استخرجها من أصل تلك الكلمة.
ربما تجمعت الكلمات بالقلب فكونت جملاً مفيدة، وربما كونت جملاً سامة، تدمى القلب كلما تحركت، وربما كونت جملاً غير مكتملة المعنى، كلما طبقتها فى حياتك تجد شيء ما لازال غير مكتمل، كلمات تليها كلمات، وسطور تتلوها سطور، إما أن تساعد القلب على الحياة، أو تثقله بأثقال تترك بالقلب علامات.
ربما تركت علامة احترس من كل شىء حولك، فتتوقف قدماك عن المسير ولا تصدق أى إنسان حتى وإن كان بصدق أحبك.
ربما تركت علامة منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير، وحينها يبقى القلب كمغارات مجهولة حتى على صاحبها، رغم أنه صاحب الحق الوحيد بالدخول وترتيب ما بالقلب من معانى وكلمات، إلا أنه يظل خائفاً من الاقتراب ويؤثر الثبات، ربما اكتفى بالحكايات عن قلبه وصدق بعض الخرافات، وتاه بين الأقاويل والروايات، ولو أنه اقترب لوجد قلبه حيا يمكنه تحقيق كل الأمنيات، إن نقاه من الأحزان والخرافات.
وربما تركت علامة مرحباً بالزائرين، وجعل قلبه لكل خير معين، ورحب بكل كلمة صدق تدعم عمل الصالحات، ورفق بكل خطأ غير مقصود وفتح له أبواب الرجاء، فى رب قادر على مغفرة الزلات.
علامات وراء علامات، وانفعالات وراء انفعالات، وكلمات إن حافظنا على تنقيتها، وتعليمها كل جمال، ربما فهمنا كيف حول البعض ما ظن أن مستحيل إلى ممكن، وأن تلك العلامات لم تكن بالمكان الصحيح، فثمة علامة خطر يجب أن تتحول لأمان، وعلامة استفهام يجب أن تفهمها الآن، أنك مهما حاولت أن تصبح ملاكاً ستظل إنسانا جميلا خلقه رب محب للجمال، وجعل بك قلباً يفهم معانى الجمال، بالخطأ توبة، وبالصعوبة تحدى ورغم يقينك من الموت إلا أنك تبنى الحياة، فحافظ على جمال قلبك ونقه من فساده الآن، فإن لم تقم بذلك فلن يستشعر قلبك جمال أى كلمات.