بعد انتهاء الثورة وتكليلها برحيل الطاغية وزبانيته بدأت كل التيارات السياسية فى حشد شباب الثورة بكل ما تمتلك من قوة حتى تسطيع أن تثبت للشعب أنها الجهة الوحيدة القادرة على حشد الشعب وبرغم اختلافات تلك التيارات مع بعضهم البعض فى أيدلوجياتهم ومبادئهم إلا أنهم جميعا اتفقوا على شيىء واحد ألا وهو إقصاء التيار الإسلامى بأى شكل و بأى أسلوب تارة من خلال التشويه وتارة من خلال التعتيم وتارة من خلال التجاهل.
وبالرغم من علمهم اليقين بأن الذى حشد غالبية الناس للموافقة على التعديلات الدستورية هم التيارات الإسلامية وبعدما كانت البداية موافقة على آراء الأغلبية حتى ولو كانت تختلف مع الآراء الشخصية، لأن هذا هو ما تقتضيه الديمقراطية بدأوا بنوع جديد من سلسلة الاستفزاز لآراء الأغلبية والقيام بحشد مختلف القوى السياسية من أجل جمع خمسة عشر مليون توقيع للدستور أولا واتهام الشعب بالسذاجة وأنه تم خداعه من قبل الإسلاميين وهذا ما أثار جوارحهم، لكنهم لم يلقوا لها بالا بعدما نما إلى علمهم أن القوى السياسية لم تستطع جمع ربع العدد المطلوب من أجل الدستور أولا.
وبعدها بوقت ليس بالكثير أعلنت القوى السياسية عن الدعوة لمظاهرة مليونية من أجل التأكيد على استمرار المطالب الثورية والتى تتمثل فى تطهير المؤسسات الإعلامية وتعجيل المحاكمات للنظام القديم وقتلة الثوار وكل المطالب التى لا يختلف عليها محب لبلده وتم التنسيق مع التيارات الإسلامية قبلها بما يقارب الأسبوعين للمشاركة فى تلك الجمعة وأعلنت الجماعات الإسلامية مشاركتها رسميا بشرط أن يتخلى الجميع عن رفع شعار الدستور أولا وقد تم قبوله.
وبالفعل كانت جمعة رائعة أوضحت للعالم كله أنه قد تم إزالة الخلاف بين كافة التيارات والقوى السياسية ونبذ المطالب الشخصية من أجل المصالح الوطنية ومن أجمل استكمال متطلبات الثورة قبل أى شىء إلا أنه قام البعض برفع شعارات الدستور أولا علما بأن هذا غير المتفق عليه مع التيارات الإسلامية، إلا أنهم لم يشغلوا أنفسهم بالحديث عن تلك الأمور حتى تمر مليونية الإصرار بسلام.
وبعدها بفترة قليلة تطرق بعض النخبة بالحديث عن ما يسمى بالمبادئ فوق الدستورية وبالمناسبة هم ليسوا شخصا واحدا فهم مجموعة من الأشخاص قام كل شخص منهم بكتابة مبادئ خاصة به وعندما يتم استضافته فى إحدى برامج التوك شو يجيبك مسرعا إن غالبية الشعب لا يمكن أن يختلف على تلك المبادئ فهى تناسب الجميع وكأنهم جمعوا توكيلات من الشعب للتحدث نيابة عنهم ولسان حالى يرد عليهم إن كان غالبية الشعب لا يرفض تلك المبادئ فلم لاتقومون باستفتائه عليها وتكونوا قد مارستم الديمقراطية التى تغنيتم بها.
وأنا كشخص أرفض تلك المبادئ حتى وإن وضعها أى تيار سواء إسلاميا أو سياسيا، فبرغم امتلاك تلك التيارات لشعبية إلا أنهم لا يمثلون كل المصريين والشعب هو الذى يضع المبادئ وليس الأشخاص التى تملى على الشعوب ماذا ينبغى أن تفعل إلا حينما يتم استفتاء الشعوب أولا.
وبعدما نما إلى علم التيارات الإسلامية إن ثمة مسؤلين فى الدولة ينتوون الاستماع إلى أصحاب ما تسمى بالمبادئ فوق الدستورية واسترجعوا ذكريات الماضى والحديث على ضعف التيار الإسلامى وعدم قدرته على حشد الناس قاموا بالإعلان عن مليونية تحت مسمى جمعة الإرادة الشعبية وحرفها الإعلام من جمعة الإرادة الشعبية إلى جمعة وحدة الصف وقام بعض الساسة بالإعلان أنه قد تم الاتفاق مع التيارت الإسلامية بعدم رفع أى شعارات غير المطالب الثورية وهذا ما نفاه كل قيادات التيارات الإسلامية جملة وموضوعا وقالوا من كان عنده ولو فيديو واحد يدل على أننا اجتمعنا بأى شخص من الساسة والثوار واتفقنا معهم على مطالب توافقية فليفحمنا به وللجميع الحق فى عدم تصديقنا ولو لوهلة بعدما يثبت أننا اتفقنا مع أحد ونقضنا عهده.
وأنا كشخص أرى أن الميدان ليس حكرا على أحد فمن حق الجميع فى التعبير عن رأيه طالما لا يستخدم العنف ويلتزم ضبط النفس فى التناقش مع من يختلف معة فى آرائة وهؤلاء فصيل كبير جدا من المجتمع لا يمكن اقصائة و من يؤيد اقصائة فهو شخص لا يحب الا نفسة و انى اعلم ان غالبية التيارات الاسلامية المتواجدة على الساحة على اتم الاستعداد للمناقشة و التحاور مع التيارات الاخرى و قالت قياداتهم هذا الكلام مرار و تكرارا فى برامج التوك الشو و لم يستمع اليهم احد و انا كشخص آرى انهم لن يظلوا طوال عمرهم يتسولون من اى فئة الجلوس على موائد الحوار.
أيها السادة استووا أو استقيلوا يرحمكم الله.
ميدان التحرير