غريبة هذه الجملة فى مضمونها ومعناها ووقت استخدامها أيضاً توحى بسماحة وطيبة قلب المصريين وسعة صدرهم ولكنها فى الوقت ذاته تترد بكثرة عندما لا يحدث الخير بالمرة فى وقت عدم حدوث الخير بالمرة وكأنها مخدر موضعى متوارث أوصى به ابن سينا!
ترتبط هذه الجملة باصطحاب بعض الجمل معها وقت الأزمة(اللى فات مات_ ونبدأ من جديد ) حصل خير واللى فات مات ونبدأ من جديد ده فى حالة واحدة!!!!! إذا استيقظ الملايين فاقدى الوعى والذاكرة، حدث تطور فى الجينات وفقدت الكوروموسومات خصائصها وأصبح الدم المصرى بارد وفقد شهرته! القينا بكل البطولات وأيقونات التاريخ فى النيل! هل هذا ممكن؟ هل هذا ممكن والنيل والهرم ورائحة الهواء وقبور الشهداء وصرخات الميادين وأرواح الفراعنة تطاردنا حصل خير إزاى؟ لم يعد مقبولاً ولا سائغأً أن يقتُل كل بضعة أيام خير جنود الله فى الأرض ولا يحدث رد فعل من أُولى الأمر ونرفض التصعيد لأسباب ليست للنشر!! ونقول حصل خير. حصل خير إزاى والتطبيع مع إسرائيل شغال وتستمر المنتجات الإسرائيلية فى الدخول إلى مصر واتفاقية الكويز بخير وسلام ولم يمسسها بشر" تصدير الغاز مستمر لإسرائيل بحجم200 مليون قدم مكعب يومياً ليوفر لها 2 مليار دولار فى السنة طبقاً لتقرير شركة إيجاس فى حين أن مسئولين فى النظام السابق تتم محاكمتهم فى هذه التهمة.
فعلا حصل خير! انتابنى الغيظ من مسرحية هاتوا السفير رجعوا السفير!! وكأن رد الاعتبار وثمن دماء الجنود تتمثل فى السفير ذاته! من أين تأتى الثقة حينما يصرح مجلس الوزراء فى بيان له على الموقع الإلكترونى عن سحب السفير فى الدولة العبرية ويسطع علينا عاموس جلعاد مسئول الاتصالات فى وزارة الخارجية أن تل أبيب لم تتلق أى إفادة من مصر بسحب السفير أى رد اعتبار!! ثم بعد ذلك يأتى صوت عضوة الكونجرس الأمريكى ( كاى جرانجر) رئيسة اللجنة الفرعية بمجلس النواب أن أمريكا ستقوم بقطع المعونة عن مصر والتى تبلغ قيمتها 2 مليار دولار سنويا إذا تم المساس باتفاقية السلام مع إسرائيل، وأن المعونة العسكرية مشروطة بكامب ديفيد. هذا دائماً ما تفعله أمريكا التدخل من أجل المصلحة. يجب ملاحقة إسرائيل جنائيأً ودولياً لما ارتكبته فى حق الجنود عن عمد لا أدرى لماذا؟ انتقاماً من الثورة المصرية نفسها أو انتقاماً لزوال عهد سفير الشيطان!! ويجب أن تعلم أمريكا والعالم أن من يُكبرنا على فسخ معاهدة كامب ديفيد ويصرخ للتمسك بها هو من قتل أكثر من 28 جنديا وضابط على الحدود معلن عنهم منذ عام 2000 وألاف مؤلفة من الفلسطينين ( يقول فى كتابه) إن سياسته هى فرض سلام الردع على جيرانه فهو يفرد سلام الرعب! ولغته التى يخاطب بها جيرانه هى الدبابات والرشاشات والمصفحات والمدرعات وفى مقابل كل إسرائيلى يسقط جريحاً يقتل عشرة من الفلسطينين وفى مقابل 60 قتيلا إسرائيليا قتل بيريز 300 قتيل فى مذبحة قانا الشهيرة، بيريز الرجل الوديع المسالم!! إسرائيل تتصرف تحت رعاية حق الفيتو والقنابل الذرية والتأييد الأوربى وإمدادات المال التى بلا حدود من أباطرة المال اليهود تذكرنى بهم عبارة الملياردير الشهير (بيريز كوفسكى) وهو يهودى وحامل للجنسية الإسرائيلية ويملك أكثر من قناة وأكثر من صحيفة روسية: يقول (اقتصاد روسيا فى يد سبعة من اليهود يسهمون فى أكبر نسبة من بنوكها حماية للطفل الناشئ) إن إسرائيل ترى مصر العقبة الوحيدة أمامها لتحقيق حلمها فهى تريد تقسيمها وتفتيتها ويشهد على ذلك ماسربته ويكيليكس فى اجتماع وزير الخارجية ليبرمان) بالسفير الأمريكى (ريتشارد جونز) ويطلب فيه أن تتنازل مصر على جزء من سيناء لصالح قطاع غزة ليساعد هذا فى حل النزاع الأقليمى وفى المقابل تاخذ مصر 100مليار دولار اقترحها المجلس الأمريكى الإسرائيلى(إيباك) على الإدارة الامريكية للضغط على مصر للتنازل.
إسرائيل ترى فى نفسها الوكيل للغرب والحارس الأمين على كنوز الطاقة والبترول التى تتمتع بها الدول العربية ويتمثل هذا فى انفرادها بالترسانة (النووية والبيولوجية وطائرات الشبح وإنفرادها بالصواريخ وبفائض أسلحة الترسانة الأمريكية وبالصوت الأعلى والحماية بالفيتو والاقتصاد الساحق فما الذى يمنعها؟ وإن حدث فسخ لاتفاقية السلام والمعاهدة لا يجب أن نخدع ونعتمد على نصرة أمريكا لأن أمريكا فى صف المصلحة والفيتو يأتى فى صالح المعتدى وليس فى صالح الضحية فما نحن فيه ليس سوى استراحة عابرة بين حربين والسلام الذى تتشدق به إسرائيل ما هو إلا مخدر موضعى يدسونه فى الوجبة الإعلامية! دعنا نتأمل كيف تدعو إسرائيل للسلام والحماية المشتركة لقمع الإرهاب وفى الوقت ذاته تسوق إعلامياً ببراعة لكل نقطة دم وقعت من قناصة إيلات!! من الممكن أن تفتعل إسرائيل حادث تفجير إرهابى ثم تترك التوابع تتداعى فى ردود فعل عنيفة وخاصة أن مصر الآن على صفيح ساخن! لتدفعنا إلى الحرب فى الوقت الذى تريده هى خطر جاثم علينا خاصة وأن الدول العربية فى هذا الوقت مشغولة وتجتاحها أعاصير التطهير.. إننا نعيش فى عالم ذئاب! وهذا رأى تاريخ المنطقة وأراضى سيناء ومدن القنال وشوارع العاصمة الملطخة بالدماء، ما نحن فيه مجرد استراحة عابرة بين حربين فماذا نفعل هل ننتظر الضربة الأولى كما حدث فى 67!!!
إن الانشغال بالتنمية عمل وطنى عظيم ولكن ما تبنيه التنمية فى سنين يمكن أن تهدمه قنابل الطائرات والغارات الجوية فى ساعات وتمحو معه مليارات القروض وكفاح الشباب والابتسامات السمراء وأحلام الملايين فهذه دائماً فكرة الحرب!!
تحدث عندما يصرح أحد الطرفين أنه مسالم ومغلوب بأمره ولا يفكر فيها وإنما يسعى إلى الأمن والاستقرار وحسن الجوار تحدث أيضاً حينما يختار موقف الضعف والخوف ويفضل التنازلات والمعونات والقروض والاستدانات لأنه مرعوب من لقاء المواجهة الواقع لا مفر ويقول حصل خير!! حصل خير وكل سنة والعرب كلهم دايماً بخير سالمين.