خالد صلاح

أكرم القصاص

قطع الطريق إلى الديمقراطية

الثلاثاء، 30 أغسطس 2011 09:46 ص

إضافة تعليق
قطع الطريق.. أسهل الحلول التى يلجأ إليها عمال وموظفون ومواطنون للاعتراض أو المطالبة بحقهم. . آخرها موظفو هيئة البريد الذين أعلنوا العصيانو وتوقفوا عن العمل ومنعوا صرف المعاشات، لأنهم يطالبون بصرف حوافز، ومساواتهم بأقرانهم فى شركات الاتصالات على اعتبار أنهم هيئة واحدة. إضراب البريد أضر بمصالح آلاف المواطنين وأصحاب المعاشات الذين ردوا بقطع الطرقات، وقذف مكاتب البريد بالطوب.

الأمر تكرر قبل أيام، عندما هدد موظفو شركة مياه القاهرة الكبرى بقطع المياه أيام العيد فى حالة عدم الاستجابة لمطالبهم بإقالة مجلس إدارة الشركة. العاملون كانوا يعترضون على خصم مبالغ من رواتبهم مقابل الضرائب، وخصم التأمينات دون سدادها. العاملون تظاهروا وهاجموا مكتب رئيس الشركة، وضربوه ،وبطحوه، وطالبوا بإقالته.

إضراب موظفى البريد أو تهديد العاملين بشركة المياه، سلوك يتكرر من مواطنين يقطعون الطرق أو الخدمات دون مراعاة لمصالح غيرهم. وأى حادث على الطريق الزراعى يدفع أهالى القرى إلى قطع الطريق، أو إيقاف القطارات أو إشعال النيران، سلوكيات يعتبرها البعض فوضى، ويسارعون بالاتهام «آدى اللى أخدناه من الثورة.. »، والذين يتهمون الثورة يغالطون أنفسهم، فالثورة قامت ضد الظلم والفقر، وفى السنوات الأخيرة من حكم مبارك، كانت المظاهرات وقطع الطرقات على نقص المياه أو الظلم. ومظاهرات عمال المحلة، وكفر الدوار، والكتان، وموظفو الضرائب العقارية.. وصيادلة وأطباء.. كانوا يراعون مصالح المواطنين، الأمر الذى يجعل التعاطف معها أكبر. لكن موظفى البريد أو المياه، ربما كانت لهم حقوق، لكنهم عندما يستخدمون طرقا تضر بمصالح غيرهم، يفقدون التعاطف ويدفعون المضارين لمحاربتهم، ولا يمكن التعاطف مع أطباء يضربون، ويمتنعون عن إجراء جراحة لحالة حرجة، أو يمنعون الدواء عن مريض.

ثم إن الكثير من الفئات والموظفين، ربما يعانون الظلم ويتصورون أن قطع الطريق أو التهديد بالإضراب أقرب الطرق لتوصيل أصواتهم، ونظن أن هذه الفئات تحتاج الى تنظيمات نقابية، تدافع عن حقوقهم، ويفترض أن يسعى السياسيون وخبراء المجتمع المدنى لتدريب هؤلاء على كيفية المطالبة بحقوقهم سلميا.

ثم إن هذه الفئات التى تتظاهر كانت محرومة من التعبير عن رأيها أو المطالبة بحقوقها، وكان التعامل معها يتم أمنيا، ولكن مع الثورة تحررت فئات كثيرة من الخوف، لكنها لم تتحرر بعد من تأثير التسلط والديكتاتورية، وأصبحت تمارس تسلطا مضادا، يتوقع مع التطور الديمقراطى والحوار المجتمعى، أن تعرف مالها وماعليها. وأن تتوقف عن قطع الطرقات، وعلى الحكومة أن تنشىء وزارة أو هيئة للتدخل السريع.. للاستماع الى شكاوى الموظفين والعمال وبحثها والرد عليها بتحديد جدول زمنى. وعلى المواطنين أن يحترموا حقوق غيرهم، وهم يطالبون بحقهم، وألا يسيئوا إلى الثورة التى منحتهم حرية التعبير، التى يفترض أن يحافظوا عليها، وألا يقطعوا الطريق إلى الديمقراطية.
إضافة تعليق




لا تفوتك
التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

modo

كفاية بقى حرام

عدد الردود 0

بواسطة:

موظف مطحون

ايه العمل

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة