وسط سلسلة الأحداث المتواصلة التى تشهدها سيناء يوما بعد يوم، والتى أسفرت مؤخرا عن قتل 6 جنود مصريين، قدم مجموعة من المثقفين عدة مقترحات من شأنها تطوير تلك البؤرة ثقافيا، وذلك لأن تهميش خط الدفاع الأول عن مصر، وتجاهل تراثها وثقافتها قد ينبئ بتحول تلك المنطقة إلى قنبلة موقوتة تهدد سلامة الأمن القومى.
قال القاص سعيد الكفراوى، لقد دخلت سيناء منطقة الفضاء المرعب، وأصبحت أبعد ما يكون عن التعمير والنهوض، وإذا استمر النظر اليها على أساس أنها منطقة عسكرية فقط لا غير وأهميتها الوحيدة فيما تحويه من آبار بترول، ستكون مصدرا لتهديد الأمن القومى لمصر.
وأضاف الكفراوى، ستبقى سيناء عارا على النظام السابق الذى بدد ثرواتها وهمش ثقافتها وجعل الجميع يرى أهلها على أنهم مجرد مجرمين وحاملى سلاح، ولكى تمتلك سيناء دورها ثقافيا وفكريا ولا يكون هذا من باب "طق الحنك"، لابد أولا من وضع رؤية ثقافية شاملة من خلال تنشيط دور قصور الثقافة وحث كتاب العاصمة على الانتقال لهناك لنقل خبراتهم للجمهور وتثقيفه.
وتابع الكفراوى: سيناء بها طاقات كثيرة كامنة سواء فى مجال الشعر، المسرح، والرواية، وينبغى علينا أن نمد يد المساعدة لهم حتى ننجح فى دمج خط الدفاع الأول، وهذا الأقليم الغالى للوعى المصرى وذلك لمجابهة العدو التاريخى الكامن هناك، ومن المأساة أن يخضع هذا الأقليم الواسع لاتفاقيات كامب ديفيد وتصبح خالية من وثائق الدفاع، عن الوطن الأم وعلينا أن نعمل على دمج سيناء لقلب الوطن.
وأكد الكفراوى، على ضرورة وضع الثوار لخطة تلتزم بالتعمير والتثقيف لنستعيد هذا الأقليم من جديد، وليكون عنوانا حقيقيا لوطن أحدث ثورة هى فى حقيقة الأمر عنوانا حقيقيا لكل الثورات.
وقالت الكاتبة سلوى بكر، إنه يتم التعامل مع سيناء على أساس أنها منطقة عسكرية فقط لا غير، ولم يكن هناك اهتمام حقيقى بها يوما ما، وهذا لا ينطبق على سيناء وحدها ولكن أيضا على كثير من المناطق المصرية التى يتم تهميشها وبالتالى الأمر لا يتعلق بسيناء تحديدا.
وأضافت بكر، لكى ننهض بسيناء فكريا لابد أن يكون هناك منظومة فكرية متعلقة بالدور الثقافى فى المجتمع المصرى، ودون وجود لهذه الرؤية والخريطة المرشدة من وجهة نظرى لن تحدث أى نهضة، وأوضحت بكر، أن المشكلة الحقيقية تكمن فى أن المؤسسات الثقافية تنقصها تلك الرؤية المتعلقة بدور المثقف الحقيقى، وذلك لأن وزارة الثقافة تضم موظفين فقط وليس مثقفين بالفعل، وطالبت بكر أن يتم أخذ رأى المثقفين الحقيقين فى تحديد ملامح خاصة بتصور مشروع ثقافى للنهوض بتلك المنطقة الحية.
ومن جانبه قال الروائى الدكتور بهاء عبد المجيد، إننا نتعامل مع سيناء، وكأنها ليست على الخريطة فنتجاهل فيها عمليات التعمير والتنمية والإسكان، مضيفا أن ثروات سيناء تم نهبها من قبل النظام السابق.
وشدد عبد المجيد على ضرورة استغلال طاقات وثروات سيناء بشكل جيد وفتح باب التعمير وإقامة المشاريع أمام شباب المصريين إضافة إلى ضرورة توطين المصريين هناك، وانتقالهم للعيش فى سيناء واحدا تلو الآخر مثلما فعل اليهود مع فلسطين.