الصوماليون ليس لهم إلا الله ليشكوا إليهم قسوة البشر عليهم، وتركهم ليلاقوا حتفهم ليس رميّاً بالرصاص أو إعداماً، ولكن رمياً بالجوع والفقر، حتى تتحلل أعضاؤهم داخل أجسادهم وهم على قيد الحياة نتيجة عدم دخول هذا الجسد النحيل طعام أو شراب لأيامٍ طويلة، ولكن المحزن أن أغلبية هؤلاء الضحايا هم من الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، يلاقون الموت جوعاً فى الوقت التى ترمى فيهِ الولايات المتحدة الأمريكية آلاف الأطنان من القمح فى مياه المحيط حتى لا ينخفض سعره.
وحسب نظرية "قارب النجاة الأمريكية"، فدولة مثل الصومال لا يحق لها أن تساعدها الولايات أو تمد يدها إليها، لأنه لا فائدة من ورائها، ولذلك لا يمكن حملها فى نفس قارب النجاة الذى يحمل الأصناف البشرية المتقدمة، الذين ينظرون إلى دولنا على أنها دول متخلفة استهلاكية لا فائدة من ورائها، وأنها عبء ثقيل على البشرية جمعاء.
وإذا كانت هذه نظرة الغرب والولايات المتحدة إلى جوع الصومال، فلا يوجد مبرر واحد لموقف الدول العربية نحو الصومال التى كانت فى يوم ما - أحد أهم الدول التى نستورد منها اللحوم بأرخص الأثمان، وكانت تتميز بالمراعى الطبيعية المنتشرة على مساحات واسعة من أراضيها، حتى لو لم تكن كذلك يجب النظر إليها على أنها دولة عربية وإسلامية تمر بمحن شديدة وتحتاج مساعدتنا.
فمليارات العرب المتناثرة فى أوروبا، والتى يشترى بها النوادى الرياضية ذات السمعة العالمية، أو اللوحات الفنية النادرة، أو شراء القصور الفارهة، أو سيارات تصنع خصيصاً للملوك والأمراء العرب، فالصومال وشعبها أولى ولو بجزء من هذه الأموال الكثيرة، ولو على سبيل الزكاة وليس الواجب.
فلا يعقل أن أرى أخى يموت جوعاً وفى بعض البلاد العربية أُناسٌ يموتون من تخمة الطعام والسمنة المفرطة، فميزان الرحمة فوق العدل، وإن كان لا يوجد رحمة ولا عدل فى قلب الحكام العرب فلا داعى للحديث معهم أو نصحهم لأنهم أصبحوا قلوباً بلا حياه، وعيونا متحجرة لا تبصر وترى أمامها، فأصبحت ليس لها بصر أو بصيرة.
مشاهد ومناظر الأطفال وهم يسارعون الموت البطىء بسبب نقص الطعام هى مشاهد محزنة، وعار فى جبين البشرية المتقدمة منها والمتخلفة على حدٍ سواء، فالرقى لا يقاس فقط بالتقدم التكنولوجى والعلم الحديث، ولكن الرقى أن تشعر بمعاناة الآخرين، وتمد يدك إليهم لتساعدهم وتخرجهم من محنتهم العصيبة هذه.