يعتبر الدكتور شاكر عبد الحميد الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للثقافة، أول أمين عام للمجلس بعد الثورة يأتى بانتخاب غير مباشر بواسطة الجماعة الثقافية، حيث تولى عبد الحميد منصبه، بعد مشاورات عديدة أجرتها فرق ثقافية مختلفة، من بينها جماعة أدباء من أجل التغيير مع الدكتور عماد أبوغازى، الذى فضل أن يأتى الأمين العام هذه المرة من اختيار الجماعة الثقافية، ربما ليتلافى انتقادات تلقاها الوزير عند اختياره الدكتور عز الدين شكرى فشير الأمين العام السابق الذى اعتبره مثقفون كثيرون وجها ثقافيا غير معروفا، رغم إنتاجه الأدبى، اليوم السابع التقى الدكتور شاكر عبد الحميد، وكان لنا معه هذا الحوار.
تواترت فى البداية قبل توليك أمانة المجلس الأعلى للثقافة أنباء رددت هذا الخبر كيف تفسر ذلك؟
ممكن تقول إن هذا يرجع للعلاقة الطيبة مع المثقفين، وكذلك إنجاز ثقافى ما، ولا أستطيع أن أقول أننى انتخبت من الجماعة الثقافية، لكن ردود أفعالهم طيبة، تعطينى إحساس بالرضا عن نفسى، والشكر لمن أصدر قرار الاختيار الدكتور عماد أبوغازى وزير الثقافة، ويضع على مسئولية كبيرة، وأنا لم أروج لنفسى، لأن هذا ليس من سماتى، ولو كنت أرغب فى الترويج لنفسى، كنت روجت لنفسى من زمان، منذ كنت نائبا لرئيس أكاديمية الفنون، وهو منصب بدرجة نائب وزير، ولكننى كنت أشعر دائما بعدم الرضى عن الإختيارات، وعن الأسماء بصرف النظر من هى، لكنهم جميعا الآن فى الظل، لذلك كنت ألتمس للجميع الأعذار، وكنت أقول إن ربنا فى النهاية "بيجيب الحق".
هل ترى أن مجيئك للمجلس، هو عودة لهذا الحق؟
بالتأكيد، لأننى عملت فى المؤسسة الثقافية منذ ثلاثين عاما، ونشرت فى معظم المجلات العربية، وقدمت حوالى 20 كتابا مؤلفا فى مجال الإبداع والنقد، وأنا الأول فى مجال علم النفس الإبداع على مستوى الوطن العربى، وجاءتنى كثيرا ترشيحات للعمل فى جامعات العربية، وأحيانا كنت أرفض، وكثيرا كنت أقبل بحثا عن نافذة، أطل منها لأتنفس، لأننى لم أجد هنا تقدير مادى أو معنوى، هل تعلم أن راتبى فى الأكاديمية كان لا يتعدى 2000 جنيه، رغم أن منصبى بدرجة نائب وزير، وكنت دائما أواجه باجتماعات ضدى، وأحقاد لا تنتهى، رغم أننى لم أؤذ بشرا، وكنت دائما أحاول أن أساعدهم، وكان الجو خانق، وأعتقد أن الثورة أستعادت الصحة النفسية الثقافية، وهناك نوع من الحب بدأ يسود، وإذا أخطأت الآن، ستقول لى أنت أخطأت وهو ما سيجعل أى شخص يفكر أكثر من مرة قبل أن يخطئ، وانتهى للأبد ما كان يقوم به البعض من التعامل مع المؤسسة على أنها "عزبة أبوهم".
على ذكر العزبة، ما المفهوم الذى ينبغى أن يسود فى الوقت الحالى؟
طبعا مفهوم الحديقة وليس الحظيرة، فكل الطاقات الإبداعية يجب أن تستفيد من الهواء النقى، والأشجار والطيور المغردة، وهى مرحلة صعبة، لكننا يجب أن ندعمها، ونجعلها حديقة مفتوحة بدون أسوار، وكل الطاقات الإبداعية يجب أن تتاح لها الفرصة للتحقق.
كيف ترى مستقبل المجلس الأعلى للثقافة حتى لا يكون حظيرة كما كان؟
أنا مع استقلال المجلس بعد دراسة، وسيكون مؤسسة أيضا، وقبل أن آتى المجلس كان لدى فكرة كبيرة عنه، ويجب أن نناقش فكرة الحظيرة، حتى لا تفهم بمعانى متعددة، فمن يدخل الحظيرة يلتزم بشروط تدجينه، ويحصل على جوائز، وخلافه، وكان هذا المعنى السلبى موجودا، لكننا لا ننكر التطور الذى شهده المجلس على يد الدكتور جابر عصفور، فهو من أعاد تكوينه من جديد، وتم ذلك تحت رئاسة من، فاروق حسنى، لا نستطيع أن ننكر تطورات عهد فاروق حسنى، وكان ذلك تحت ظل سيادة مفهوم الحظيرة، فلا يمكن أن نبخس الناس أشياءهم، ولا يمكن أن نظل نحاكم الماضى، فهذا سيمنعنا من التطور، ويجب أن نقدم رؤى جديدة، واعتبر مفهوم الحديقة مفهوم جديد، ولكننى لا أعنى أيضا أن الحديقة ضد الحظيرة.
ولكن كما تردد توليك أمانة المجلس، تردد أيضا أن الوزير عرض عليك تولى قطاع الإنتاج الثقافى؟
هناك أماكن لا أستطيع أن أخدم فيها كما ينبغى مثل الأوبرا، وصحيح أن رسالتى فى الفنون التشيكلية، لكننى لا أستطيع تولى قطاع الفن التشكيلى، والدكتور عماد أبوغازى عرض علىّ قطاع الإنتاج الثقافى وأنا قبلت، قبل استقالة الدكتور عز الدين شكرى فشير، وعندما حدثت هذه الاستقالة، تمنيت فى داخلى أن أجئ المجلس، وبعض الأصدقاء بدأوا يقولوا نفس الكلام، وبدأت الفكرة تتحول ككرة الثلج، إلى أن وصلت للدكتور عماد أبوغازى، وكل ذلك بتوفيق الله، ودعاء الوالدين ورضا الناس، وأنا مؤمن بالمسائل القدرية.
هل ترى هذه الفترة التى تحب أن تصفها بالحديقة، أصعب من غيرها، نظرا لارتفاع أصوات تطالب بانتزاع المجلس الأعلى للثقافة، وجعله منبرا للمثقفين؟
طبعا هناك اختلافات كثيرة بين المثقفين، ولكن هناك هما واحدا، هو الهم الثقافى، وفى نفس الوقت، الإستقلال عن المؤسسة، لن يخلق سوى مؤسسة أيضا، لأنه لن يكون مجلس قطاع خاص، مش هينفع خالص "يكون مجلس قطاع خاص" لأن جزء من طبيعة المجلس أن ينتمى للدولة المصرية، ويحقق أهداف قومية.
ما توصيات وزير الثقافة لك؟
الدكتور عماد أبوغازى ميّال لاستقلال المجلس الأعلى للثقافة، وأنت فى النهاية بحاجة لميزانية كى تعمل، وعلى فكرة الاستقلال عن الوزارة لا يعنى الاستقلال عن الدولة، وفى النهاية الشخص هو من يصنع الدولة، التى تتشكل بعقول أبنائها.
كيف ترى المجلس الأعلى للثقافة فى فترة أمانة شاكر عبد الحميد؟
لن نقيم مهرجانات، كما تعلم لا توجد ميزانية لهذه الأمور، لكننا سننفتح عربيا أكثر مما كان الحال، هذا الدور العربى يجب أن يعود، وفى الفترة الأخيرة تقريبا غاب التفاعل المصرى العربى، والمجلس عليه دور كبير جدا فى هذه المسألة، وسنقيم مؤتمرات صغيرة من أجل ذلك، وفى الداخل يجب أن ننفتح على المحافظات، طبعا لن نمارس نفس دور الثقافة الجماهيرية، يجب أن نكون أكثر حضورا مع الناس ليس فى القاهرة فقط، بل خارجها، وما المانع أن تأتى الناس أكثر من المحافظات للمجلس.
أصدقاء الدكتور شاكر يصفونه بأنه مسالم جدا، هل ترى أن الأمين العام للمجلس يجب أن يكون مسالما؟
المجلس الأعلى للثقافة يحتاج لأمين عام محبوب، وقريب من الناس، وبه قدر من الفهم لطبيعة دوره، وكذلك به حزم، وأظن أننى داخلى كل هذا، خاصة أننى اختبرت ذلك من قبل عندما تركت أكاديمية الفنون، وأنا أيضا متعتى فى الكتابة بالمناسبة، لكننى لن أغادر مثل الدكتور عز الدين شكرى فشير بعد ثلاثة أشهر، وأنا أحترم جدا موقفه هذا، لأنه فضل الكتابة وهى متعة عالية جدا.
قلت فى تصريحات سابقة لليوم السابع إنك لن تكون موظفا، هل ترى أن الموظفين عبء ثقيل على المجلس الأعلى للثقافة؟
طبعا لا أقصد أننى لن أكون موظفا، أن أتعالى على الموظفين، ولكن قصدت أننى لن " أوقع حضور وانصراف وخلاص" أما الموظفين فى المجلس، فهم طبعا ليسوا عبئا، وأنا أعلم أن مستوى الأجور متدنى جدا، وجئت من أجلهم، وإذا لم أكن سأساعدهم، فما هو دورى، ولقد مررت على الموظفين، وتعرفت عليهم، وسأستمع لمشكلاتهم، وسأحقق أى مطالب أستطيع تحقيقها لهم وفقا للقانون.
مع اقتراب تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة ما هو تصورك لهذا التشكيل، وما مصير لجنة الشباب؟
تشكيل اللجان سنبحثه مع الوزير وأظن أن تشكيلها سيكون حسب المطروحات التى تم طرحها من الفنان عادل السيوى كما تلقيت بعض المقترحات من الفنان حازم المستكاوى، أما الشباب فسيكون لهم أولوية، لكن رأيى أن لجنة الشباب لا يجب أن يكون أعضاؤها شبان، لكن معظمهم، وهذه اللجنة سيكون بها تجانس، وسيكون اهتمامها بشئونهم، ومشاكلهم، وتقدم خدمات وحلول لها، والشباب بحاجة لوزارة وليس للجنة.
ما الأفكار التى تخطر ببالك عندما تسمع كلمة "جوائز الدولة"؟
أفكر فى شئ أساسى، وهو تغيير طريقة التصويت، ويصبح المتخصصين لهم الحق فقط فى التصويت، فكيف يقوم المتخصص فى الاقتصاد بالتصويت فى الفنون، وعندما كنت فى الأكاديمية، كنا نرشح أسماء، لكن البعض لم يكن على معرفة بهم، الخلاصة أننا يجب أن نعطى العيش لخبازه، بتوع الآداب يختاروا الفائزين فى مجال الآداب، وبتوع الفنون يختاروا الفائزين فى الفنون، وهكذا، وأعتقد أنه كان هناك اتجاه لدى الوزير لضبط مسألة التصويت.