يا أخى كان عندى فكرة ونسيتها! رغم أنها كانت تبدو حلوة وجذابة كالماء فى عز الصيام.. المهم أنى نسيتها.. لكن الفكرة فى حد ذاتها لا تكفى للكتابة، لا بد من معرفة مصير الفكرة قبل طرحها، أو على الأقل تحديد وجهتها، لأن أفكارنا وأفعالنا بلا وجهة لا تعنى سوى الوقوف فى طابور طويل دون معرفة سبب الطابور، وهذا الذى ينتظرنا لو وصلنا للنافذة، وربما ينطبق ما أقوله على مسألة التعب إياها، فمنا من يتعب ويكدح ويعانى وفى النهاية يختلف عليه الأمر، ويكتشف أن التعب لا يكفى، وبعد قليل يكتشف أن التعب لا يصلح أصلاً وأنه نوع نادر من الغباء.. لكن المسألة كلها أن تعبه لم يكن موجهاً بشكل صحيح وجاد ومركز ولذلك لم يحقق الهدف إياه.
لذلك نتمنى كلنا تلك الوظائف الإدارية ونستنكف عن كل ما هو دونها، لأن الفرد الإدارى من منظورنا لا يقوم بما هو متعب ومرهق ومقرف فى بعض الأحيان.. وبصراحة منظورنا صحيح مائة بالمائة.. لكن المدير يجيد توجيه وتنظيم تعبنا وإرهاقنا وقرفنا كى يصل بنا لهدف المكان الذى يجمعنا، سواء كان هذا المكان هو البيت أو الشركة أو الدولة، وهذا يعنى أن المدير لا بد وأن يكون على دراية كاملة بالتعب والإرهاق والقرف والإدارة.. ولذلك لا نحب المدير الذى لا يفهمنا ولا يقدر الذى نقوم به.. لكن هل يحب المدير من لا يفهمه ولا يقدر الذى يقوم به؟ المدير نفسه لا يلتفت لمثل تلك الأسئلة، بل يلتفت للغاية نفسها وما يحققها.. وبالتالى على من هو ليس بمدير أن يلتفت هو الآخر لغايته ويوجه تعبه ومجهوده ناحيتها، وإلا راح كل تعبه بحثاً عن تقدير لا يأتى إلا وحده.. المهم.. كان عندى فكرة ونسيتها.