سمير الغول يكتب: المتحدث الرسمى للثورة أولا

السبت، 09 يوليو 2011 02:45 م
سمير الغول يكتب: المتحدث الرسمى للثورة أولا جانب من المظاهرات

ما من ثورة فى التاريخ إلا ولها زعيم وقائد حتى وإن كان رمزيا، ووجود مثل هذا الرمز هو فى غاية الأهمية, ويمكن تشبيهه كوجود الراية فى حروب العصور القديمة, التى يلتف حولها الجنود فتضمن عدم تشرذمهم وانفلات زمام الأمور من بين أيديهم, فيهتدوا بها ويسيروا نحوها وخلفها إلى طريق النصر، مما جعل من وجودها مرتفعة خفاقة دليلا على كرامة الشعوب وعدم الانكسار حتى وقتنا الحالى, أما أن يأتى التتار ليسألوا مع من نتحدث إذا أردنا أن نخاطب شعب مصر, فيخرج عشرة آلاف قطز كل منهم يريد أن يفاوض ويحاور ويناور على طريقته وبمنطقه وأفكاره, فهذا هو ما يمكن أن نسميه مجازا بالثورة المضادة, التى تستطيع وبجدارة أن تسقط أى مكاسب تكون قد تحققت، هل يعقل كل هذا الكم من الاختلافات والتباين فى وجهات النظر بداية من الدستور أولا والانتخابات خامسا, مجلس رئاسى أم مجلس عسكرى, الفقراء أولا والموظفون ثانيا, وشباب ائتلاف الثورة يقبل الحوار الوطنى ثم شباب ائتلاف الثورة يرفض الحوار الوطنى, والمطالبة بمد الفترة الانتقالية ومجموعة أخرى تطالب بإنهاء الفترة الانتقالية، أضف إلى كل ذلك آلاف المطالب الفئوية بحق وبدون حق.. كل هذه الفوضى فى المطالب وكل هذا الزخم غير العادى الذى أوجد المطالب ونقيضها فى نفس اللحظة وبنفس الحماس. مناشدات ودعوات عديدة تكاد تنسى بعضها بعضا للمظاهرات والاعتصامات.

وكل فئة ترى أن فكرتها ومطلبها هو الأحق بالتنفيذ والأفكار الأخرى يمكن تأجيلها أو حتى عدم الالتفات إليها. وبسبب كل ذلك بدأنا فى فقدان البوصلة والاتجاه الصحيح الذى كان من المفترض أن تسير فيه الثورة وتنجز أهدافها بعد كل هذا الكم من التضحيات، ولايمكن أن نخون أحدا أو أن نقول إن هؤلاء الأشخاص متهمون، ولكن الحقيقية هى أننا نحن كأفراد مختلفون وسوف نظل مختلفون إلى الأبد فهذه سنة الحياة, ولا عيب فى ذلك ومن المفترض أن نعى ونفهم هذا الاختلاف ونسمح بتجاوزه, ونتفق على قائد يقود المسيرة يصنع من هذه الاختلافات موقفا موحدا ليسير بالثورة فى اتجاه إنجاز وتحقيق مطالبها الأساسية التى ترسخ بنيانها وتؤصل جذورها, تلك المطالبات التى لايختلف عليها أغلبنا. كالمحاكمات العادلة التى ليس فيها لبس ودستور واضح وصريح يفصل بين السلطات ويحد من دكتاتورية أى رئيس قادم, وإجراء انتخابات بحيادية وضمان عدالتها.

وأنا هنا لست معنيا بالحديث عن الدستور أولا أو الانتخابات أولا, فهذه ليست الإشكالية طالما أن الخطوط العريضة واضحة ونسير على طريق تحقيقها، فقط إذا اجتمعنا على شخصية تكون هى فى المقدمة وتطالب بمطالب الثورة، يكون فى استطاعة هذه الشخصية حشد جموع الثورة مرة ومرة والتفاوض بمطالب محددة.

وسوف يكون لهذه الشخصية قوة مستمدة من الثوار لتجبر أى هيئة أو مؤسسة على تفيذ مطالب الثورة وتكون حريصة على عدم الالتفاف أو المراوغة فى تحقيق المطالب الثورية, لأنه ببساطة الشرعية الثورية هى التى سوف تتحدث على لسان هذا القائد, لتقف حائط صد أمام أى شرعية أخرى، أما أن تتفتت هذه الشرعية الثورية لتصبح شرعيات متعددة ومختلفة ومتناقضة أحيانا فهذا هو أعظم المصائب التى يمكن أن تصيب أى ثورة فى مقتل، فالقيادة ليست فى هذه المرحلة رفاهية سياسية، بل هى مطلب أساسى من خلاله تتحقق المطالب وبدونه تتعدد الاختلافات وتتشعب الأمور، وبالطبع كل القوى الوطنية تخشى إن هى اتفقت على شخص واحد كزعيم للثورة أن يستحوذ على الثورة ورئاسة الجمهورية من بعدها، وكان يمكن لهذا الإشكال أن يُحل, بأن يتعهد من يتولى هذه المهمة بأنه لن يرشح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة أو أن يدعم أى مرشح بأى صورة.

وأعتقد أن لدينا أشخاص مؤهلون لهذا الدور مخلصون بالفعل لا يطمحون لرئاسة الجمهورية يمكن أن يتقلدوا هذا المنصب الشرفى كرمز للثورة نلتف حوله ونؤيده ليسعى فى تحقيق مطالبنا العادلة، أما ما نراه من مجموعات وائتلافات لا حصر لها كل منها يردد عبارت ومطالب بعضها له وجاهته وبعضها للاستهلاك المحلى ولكسب الشعبية، وهذا الارتباك الذى اعترى جدول المطالبات وتراجع بالأولويات ليتصدر المشهد ترفا فكريا تارة وجهلا سياسيا مرات عديدة, هذا هو ما فتت القوى وأخل بالتوازن وسمح لأطراف عديدة بخلخلة الكتلة الثورية والنفاذ من خلالها لتحدث انشقاقا فى الصفوف تبعا لاختلاف نظرتنا للأولويات، فما معنى الفقراء أولا! وما معنى أن حياة الناس أهم من الانتخابات! وكيف أن الناس لا يعنيها هذه الأمور السياسية بقدر ما يعنيها رغيف الخبز؟.

هل هذا الكلام له محل من الإعراب فى الوقت الحالى هل أوصل الفقراء إلى ما هم عليه من تردى أوضاعهم سوى الفساد والقوانين المفسدة؟ هل حرم الفقراء من حقهم فى العلاج والتعليم الجيد سوى مجموعة من أعضاء المجالس النيابية بسنهم قوانين وإقرارهم للميزانية على هوى ما يريد الدكتاتور لا على أساس احتياج الشعب والمتطلبات الأساسية للمواطن، هل أوصل البلاد إلى ما هى عليه من صورة خربة إلا تقييد الحريات وتكميم الأفوه حتى أصبح الكل يسبح ويقدس بحمد النظام ويدور فى فلكه، الحرية أثمن وأغلى من كل ما سبق وأستطيع أن أضعها فى نفس مكانة ومرتبة العرض والشرف لدينا نحن كشرقيين. ألم يأن الوقت الذى نغار فيه على حريتنا كما نغار على أعراضنا!!.

ما أوصلنا إلى هذه الحالة هو عدم وجود قائد حقيقى يتكلم بشكل محدد وواع فى مطالب الثورة وما يجب أن تنجزه الثورة من خطوات، هل كانت إقامة مبارة القمة بين فريقى الأهلى والزمالك فى هذا التوقيت مطلب من مطالب الثورة، كما أخبرنا بذلك شباب الثورة المجتمع مع المجلس العسكرى ويقول إنه اقتنع بإقامة المباراة فى توقيتها، وما جدوى دعوة مجموعة من شباب الثورة لمليونية لتطهير الجهاز الرياضى ومصر مازالت كلها ملوثة, أو مليونية لمناصرة الإخوة العرب فى هذا الوقت ونحن مازلنا تحت وطأة الظلم، اختلفت اهتمامات الشباب فجاءت مليونيتهم مختلفه كل على حسب اهتماماته وأضحت هذه المليونيات غير ذات تأثير بتتابعها وتكرارها, لم يتحقق منها سوى التشتت وضياع الأصوات العاقلة التى تنادى بالتركيز على مطالب الثورة، كل المطالب مهمة ولكن الأهم هو بناء مصر الحرة الديمقراطية بأساس صلب وقوى ثم نبدأ فى التشطيبات والكماليات التى تضفى على الحياة الرفاهية، أغلب مديرى هذه المجموعات والائتلافات ناجحون فيما يديرون وهدفهم الأول والأخير مصر لا شك فى ذلك.

ولكننا نحن فى أمس الحاجة لشخص يترك الجموع تعمل ويرتقى لأعلى نقطة ليرى كيف تسير الثورة وإلى أين تسير.... وهذا هو القائد الذى نريد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة