إذا راجعنا فى قاموس اللغة عن معنى هذا المصطلح سنجد أنه يعنى (حكومة تتولَّى زمامَ الأمور فترةً من الزمن إلى أن يُعتمد نظامٌ ثابت للحكم يقرر فيه الشعب من هم حكامه الجدد).
من هنا نستطيع أن نبدأ الحوار عن دور الحكومة المصرية الحالي، وهل يدخل فى نطاق أولوياتها إحداث نهضة تنموية حقيقية، على أن تراعى فيها العدالة الاجتماعية ومعالجة الفروق الطبقية بين شرائح المجتمع، وإنشاء مشاريع قومية عملاقة تدر الدخل المناسب لتحقيق كل تطلعات جميع فئات الشعب.
ولا يجب أن ننسى أبداً النهضة العلمية التى ستكون هى المحرك الرئيسى للنهضة التنموية المذكورة، وأيضاً هناك الملف الأمنى الداخلى والأمن القومى (المتمثل بعلاقة الدولة بالخارج) والملف الصحى بشكله الكامل، والحقيقى الذى يحارب المرض قبل حدوثه ويمنع توطنه وانتشاره.
هل كل ما سبق يدخل فى مسئوليات الحكومة الانتقالية؟، وهل يجب عليها أن تقحم نفسها فى كل هذه الملفات دفعة واحده؟؟
أعتقد أنها ليس من حقها وليس فى مقدرتها التصدى لكل هذه الملفات دفعة واحدة، ويجب عليها مصارحة الشعب بذلك حتى لا ينتظر الشعب منها نتائج فورية وسريعة عجزت حكومات كانت تمتلك كل مقومات النجاح عن تحقيقها فى سنوات طويلة.
إن هذه الحكومة – حتى وإن كان أغلب أعضائها – من المصرين المشهود لهم بالكفاءة والنبل لا يمتلكون عصا سيدنا موسى كى يحققوا كل طموحات الشعب بين عشية وضحاها.
ومن وجهة نظرى المتواضعة يجب أن تدرك الحكومة الحالية أنها راحلة عن سدة الحكم خلال شهور قليلة، وليس لديها بديل عن معالجة الملف الأمنى الداخلى وإعادة الاستقرار للشارع، وهذه هى الخطوة الأولى، لتمهيد الوضع الداخلى وتهيئته للانتخابات القادمة التى ستحدد شكل النظام الحاكم.
لا يجب أن تغرق الحكومة الحالية نفسها فى كل التفاصيل فليس لديها الوقت الذى يساعدها على تحقيق كل هذه الآمال العريضة، ويجب عليها أيضاً أن تكون حريصة فى كل تعاملاتها الداخلية والخارجية، لأنها ببساطة حكومة انتقالية جاءت عقب ثورة شعبية، فهى فى هذا الوضع لا تستند إلى شرعية قوية تدعمها وتساعدها (شرعية قادمة من صندوق انتخابى).
إن ثالوث تخلف الأمم هو الجهل والفقر والمرض ولا شك أن مصر تعانى بشدة من هذه الآفات الثلاثه فنسبة الأمية عالية (الأمية بمعناها الشامل وليس معرفة القراءة الكتابة فقط)، كذلك فأغلب المصرين يعيشون تحت خط الفقر (وفقاً لما تحدده المعاير الدولية)، ولا يجب أن ننسى توطن العديد من الأمراض المزمنة فى مصر هذه الأمراض تجعل الإنسان غير قادر على الإنتاج، وتستنزف كل موارده الخاصة، وكذلك موارد الدولة.
إن الفترة الحالية هى فترة صعبة جداً فى حياة الأمة، ولا بديل عن التوافق بين كل شرائح المجتمع والالتفاف حول أهداف محددة بعيداً عن الأحلام والأوهام وعلى الشعب والحكومة أن يدركوا معاً أن أهم الأهداف فى هذه الفترة هى عودة الأمن للشارع والأمان للمواطنين، وتسيير شئون الدولة فى هذه الحالة فقط نكون قد أدركنا جميعاً بأن هذه الحكومة هى حكومة انتقالية!!!
عصام شرف