أحمد شكر يكتب: السعادة لا تشترى

الأربعاء، 06 يوليو 2011 03:51 م
أحمد شكر يكتب: السعادة لا تشترى الشحروة صباح

أنا ممكن أشتريك بفلوسى!

هذه الجملة ترددت فى كثير من الأعمال الدرامية تحكى مشهدا لرئيس عمل متغطرس مع العاملين معه!

صحيح بالفلوس يمكن أن تشترى كل شىء، لكن إذا كان هذا الشىء يُباع, يمكن أن تشترى من الإنسان جسده، لكن لا يمكن أن تستحوذ على قلبه بالمال, هل يمكن أن نشترى الحب؟ أو السعادة؟ هذه أشياء لا تباع بالأثمان المعروفة، وإنما ثمنها الوحيد حسن الخلق وحسن المعاملة وحسن العشرة، وإن كان الإنسان لا يملك من حطام الدنيا شيئاً!

أقول هذا وأنا أقلب صفحات تعاسة كثير من المشاهير الذين ملكوا الملايين والشهرة والنجومية، غير أن السعادة التى يبحث عنها أى إنسان للأسف لم تتوافر لهم، وعاشوا حياتهم أتعس التعساء رغم الملايين!

الشحرورة "صباح" تلك المطربة التى ذاع صيتها فى العالم العربى كله من قبل أن نولد نحن بسنين عرفت مؤخراً جانبا بسيطا من حياتها الاجتماعية: فقد دخلت موسوعة جينز للمتزوجات بتزوجها تسع مرات خلال عمرها هذا! منها زواج استمر لمدة ثلاثة أيام فقط! كما أن ابنتها هويدا أصيبت بأزمة قلبية نتيجة إدمان المخدرات! اضطرت الشحرورة لبيع منزلها كى تدخلها مصحة المدمنين فى كاليفورنيا!

يوجد فى ريفنا المصرى البسيط بائعات الفجل والجرجير التى تكابد الواحدة منهن لفحات الشمس لتعود لبيتها بقروش قليلة تساعد بها زوجها المناضل من أجل لقمة العيش ربما يكون عاملاً فى المعمار أو كناس فى البلدية، ورغم هذا يعيشون حياة زوجية من أسعد ما يكون!

كتب الأستاذ أحمد حسن الزيات فى مجلة الرسالة فى أوائل القرن الماضى مقالا يتحدث عن أم عامر، وهى امرأة فلاحة بسيطة تعمل مع زوجها فى الجرن والحقل وعنون المقال بـ "فيلسوفة قروية" يقول:

سألتها: كيف حالك يا أم عامر، فقالت حالى خير حال والحمد لله! العيش مخبوز والماء فى الكوز، فماذا أبغى فوق ذلك؟

قلت وهل يقنع ابن أدم؟! تبغين سبائك الذهب وبساط الحرير واللحم فى كل وجبة! قالت: أتحسبنى يا سيدى بدراوية (من الهوانهم الإقطاعيين)؟ عندى المئات من الحقول والآلاف من العجول؟ وهل يأخذ الإنسان من ذلك كله إلا سد الجوع وستر الثياب؟ إن الحلاوة التى تجدها فى قالب السكر الصغير هى نفسها الحلاوة التى تجدها فى قمع السكر الكبير!

ليست الشحرورة وحدها هى التى عاشت هذه الحياة الاجتماعية المليئة بالتقلبات، وإنما غيرها كثير من أهل الفن والطرب والمقام لا يتسع لذكرهن!

استطاع فن الجسد أن يجلب الملايين لأصحابه، والسؤال هل استطاعت هذه الملايين أن تجلب معها السعادة؟

والسؤال الآخر: هل تستحق الشحرورة أن نعيد تجسيد حياتها من خلال عمل فنى جديد؟
ألا لا عزاء لبنت الشاطئ وغيرها من أمهات هذا الوطن!



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة