زعلانة منها جدا.. والدتى، لأنها علمتنى أشياء اكتشفت بعد أن كبرت أنها لا تنفع أبدا مع هذا الزمن، وبإمعان التفكير قليلا اكتشفت إنها مش والدتى فقط بل كل أمهاتك يا مصر.
علمونا:
أن نصل من قطعنا، فأصبحنا فى نظر البعض (جبلة) ليس لدينا شعور، ومهما كرفونا أو أبعدونا عن حياتهم نعود لهم مثل القرش الماسح.
أن نحسن لمن أساء إلينا، فأصبحنا بلا هوية، ولا أحد يخاف على زعلنا، ومهما عملوا فينا فنحن لا نرد الإساءة بالإساءة، ولهذا خرجنا من حسابات البعض (الكثير مش البعض)، لأننا طيبين وما بنزعلش من حد.
أن نكون معطاءين.. (كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا يرمى بحجر فيلقى خير أثمار)، فأصبحنا لعبة بين يدى الناس، مثل البنياتا – وهى دمية أمريكية تكون مملوءة بالحلوى ومعلقة فى السقف فى مستوى أيدى الأطفال يضربونها يوم عيد ميلادهم بالعصى ليكسروها ويخرجوا منها الحلوى – وأصبح البعض يستمتع بضربنا واستخراج خير الثمار منا.
ضرب الحبيب زى أكل الزبيب، فصنع منا البعض أكياسا، وعلقونا فى الأسقف لنصبح أكياسا للملاكمة أرخص وأقوى من الموجودة عند أى حد تانى، وأصبح الزبيب للركب.
احترم من هو أكبر منك سنا، فتطور احترام الكبير إلى نفاق وتدليس وشلوت سعاتك دفعه للأمام، وأحلام سياتك أوامر، وخربوش معاليك خريطة، وأحيانا إلى أغانى وطنية مشبوهة وفرعنة من ليس له ناقة ولا جمل.
العشرة ما تهونش غير على ولاد الحرام، فأصبح الرئيس أب ووالد وأحيانا زوج أم يقعد على قلوبنا بقدر ما يشاء الله، ولا نرتاح منه إلا بحاجة من اتنين: الموت أو الثورة.
امشى سنة ولا تعدى قنا، فجلسنا جميعا إلى جوار أهالينا، وأصبح الشريط المسكون فى مصر لا يزيد عن 1% من مساحتها، لأننا كلنا خايفين نروح فى أى حتة.
والسؤال الذى يطرح نفسه بقوة الآن: هو العيب فينا ولا العيب فين؟