لم أفاجأ مثل كثيرين من قول وزير الخارجية الجديد محمد كامل عمرو، أن عمرو موسى المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية هو أستاذه، فالعلاقة بينهما قوية لدرجة أن موسى أسند لكامل مهمة أعداد برنامجه الانتخابى، وبالفعل عكف محمد كامل عمرو منذ فترة على وضع اللمسات شبه الأخيرة على البرنامج، ووصل درجة اهتمام كامل بحملة موسى أنه كان يعرف نفسه للآخرين بأنه عضوا بحملة موسى الانتخابية، حتى وأن نفى معالى الوزير ذلك محاولا تزويق الجمل والمبررات، بقوله: "إن موسى كان يتصل به ويستشيره فى بعض الأمور، حيث تجمعهما علاقة حميمة، على حد قوله".
من وجهة نظرى كان الأجدى بالوزير الجديد أن يبدأ عهده بالصدق والصراحة، خاصة أن كافة العاملين فى المجال الدبلوماسى يعلمون علاقته بموسى وبحملته، ولا أظن أن هذه العلاقة شائبة تستوجب النفى والإنكار، إلا إذا رآها معالى الوزير كذلك، أو إذا كان يخشى القول بأن موسى هو من ذكاه عند شرف لاختياره وزيرا للخارجية، بحكم الصداقة والعلاقة الحميمة التى تربط بينهما.
محمد كامل عمرو الذى عمل رئيس البعثة المصرية فى الخارج لمرة واحدة فقط فى منتصف التسعينات، وتحديدا فى السعودية، يراه كثيرون من العاملين فى الحقل الدبلوماسى أنه ليس الأحق بهذا المنصب، فى ظل وجود دبلوماسيين أكفاء لازالوا منخرطين فى السياسة الخارجية المصرية حتى بعد إحالتهم للمعاش، ومن بين هؤلاء السفير منير زهران الذى انتخب مؤخرا رئيسا لوحدة التفتيش المشتركة التابعة للأمم المتحدة لعام 2011، وكذلك السفير نهاد عبد اللطيف، وسفراء آخرين كانوا محل ترشيح من جهات عدة.. لكن كالعادة جاء شرف بوزير خارج نطاق التوقعات، لأنه منذ 1997 انقطعت علاقته بالعمل السياسى، بعدما اتجه للعمل فى البنك الدولى حتى عودته عام 2008.
أيا كان نفى الوزير الجديد أو إنكاره، فإننى على يقين بأن اختياره لحقيبة الخارجية جاء ليفقد موسى أحد كبار حملته الانتخابية، لكن موسى فى المقابل ربح عضوا بحكومة شرف من مريديه.