عجبت لكى أيها الحكومة الغائبة، أين ذهبت وتركت الشعب فى أيدى أشباه الوزراء، الذين ينتظرون حشدًا فى ميدان التحرير حتى يتخذوا قرارًا فى صالح الشعب (بعد الضغوط طبعًا) فهم الآن أشبه بالطالب المهمل الذى لا يقبل على المذاكرة إلا إذا ضربه أستاذه أو أهله..
فبعدما قامت ثورة 25 يناير وتنحى من تنحى وهرب من هرب وتلون من تلون، ورسم الشعب ملامح وأولويات عمل الحكومة فى الفترة الانتقالية والمتمثلة فى الحرية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد، كان ينبغى على الحكومة أن تعتبر هذه المطالب بمثابة الإطار الحاكم أو الرؤية التى يجب عليهم تحقيقها إرضاء لهذا الشعب ومن أجل التأسيس لحياة مصرية سليمة فى ضوء الموارد المتاحة للدولة، وكانت الدهشة أن سياسات العمل الإجمالى للحكومة جاءت على النقيض تمامًا حتى لو كان هذا دون عمد، فقد ساهمت الحكومة بعد الثورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى زيادة هموم ومشاكل الشعب المصرى وإصابتنا جميعا بخيبة الأمل، نتيجة للقرارات العشوائية اللاعقلانية، ففى عهد النظام السابق تركزت المشكلات الأساسية التى فجرت ثورة الخامس والعشرين من يناير فى الطالة وغياب العدالة الاجتماعية وارتفاع الأسعار......، فقامت الثورة على أمل القضاء على تلك المشكلات وبداية حياة حقيقية شريفة للمواطن المصرى، خرجت علينا الحكومة (تسيير الأعمال) بجرعة جديدة من المشكلات والعقبات تمثلت فى (الانفلات الأمنى، مشكلات اقتصادية عدة، غياب واضح للشفافية، إثارة البلبلة بين المواطنين.......) وقد يبرر البعض موقف الحكومة بأن المواطنين هم السبب فى تلك المشكلات نتيجة المظاهرات الفئوية وغيرها من الحجج غير المقنعة، إلا أنه يمكن الرد على ذلك إبان المظاهرات الفئوية أو الاعتصامات لم تظهر إلا نتيجة سياسات وقرارات عشوائية من قبل العمل، فلم نجد رؤية واضحة من قبل الحكومة للتعامل مع مطالب الشعب بل كلها قرارات فردية ليست مبنية على رؤية واضحة، فالحكومة تنتظر اعتصام لتخرج علينا بقرار وبيانات للترضية فقط، ومن هنا أوجه رسالة إلى المجلس العسكرى من مواطن مصرى قارئ للأحداث " يارجال المجلس الشرفاء، يا من وقفتم بجانب الثورة منذ اليوم الأول لها وحتى هذه اللحظة، مقدرين الظروف والمصاعب التى تواجهونها، أرجو مراجعة وتقييم القرارات التى اتخذها الوزراء والمسئولون من بعد الثورة، هل هى قرارات نابعة من رؤية واضحة للعمل على تحقيق مطالب الشعب والتأسيس لحياة سليمة أم أنها قرارات تهدف الترضية والتسكين، وأنا هنا لا أتحدث عن الدستور أولا أم الانتخابات فهذه قرارات تهم المثقفين، ولكنى أقصد القرارات، التى تهم المواطنين البسطاء الذى لا يهمه سوى قوت يومه، واختصارًا فإنى أوجه دعوة للمجلس وخصوصًا بعد هذا التعديل الوزارى المرتقب بأن يضع رؤية لهذه الدولة نابعة من مطالب الشعب المصرى تكون الإطار الحاكم لعمل الوزراء الجدد، وكلما كانت هذه الرؤية نابعة من الشعب كلما ساعدت فى تحقيق الرضاء العام وبالتالى انتهاء المظاهرات الفئوية والاعتصامات والمليونيات، لأن كل منا أصبح يعرف دور ه سواء الحكومة أو الشعب، ونعود إلى العمل والإنتاج مرة أخرى، ونهاية الرسالة فهذا مجرد اقتراح وبحكمة رجال المجلس تستطيعون انتشال الثورة ومطالبها من الذئاب".
صورة أرشيفية