صدر مؤخرًا عن دار نهضة مصر لصناعة النشر، كتاب جديد ينتمى لأدب الرحلات للكاتب الكبير جمال الغيطانى، ويقع الكتاب فى 263 صفحة، من القطع المتوسط، ويتحدث الغيطانى فيه عن رحلاته لخمس أماكن هم (واشنطن عام 2003، وألمانيا 2006، وسلوفاكيا 2007، والصين 2008 ومراكش 2008).
ويقول الناقد الدكتور عبد العزيز المقالح فى مقدمته للكتاب أنه كما أثرى الغيطانى المكتبة العربية بأعماله الروائية الكبيرة فقد أضاف إلى ذلك الإبداع الروائى فنًا إبداعيًا آخر وهو كتابة الرحلات الذى صار يحظى باستقبال منقطع النظير فى عالم اليوم بما يقدمه للقارئ من صورة حية عن أرضٍ لم يزرها وعن أناس لم يعرفهم فضلاً عما تعكسه الرحلات من تجارب فى الحياة ومن رغبة فى الخروج من سيطرة المكان الواحد.
ويوضح المقالح أن الرحلة تختلف فى ذهن الروائى عنها فى أذهان الآخرين، فالروائى العاشق للترحال يتوق إلى اكتشاف عوالم الواقع وأبطاله الأحياء الواقعيين توقه إلى اكتشاف العوالم المتخيلة فى كتاباته الروائية، وهو يتعامل مع المدن التى يزورها، أو يمر بها، تعامله مع أبطاله رواياته بحنان حينًا، وبقسوة أحياناً، وتكاد القاهرة – بالنسبة إلى جمال الغيطانى – تكون هى بطلته الأولى فى عالم رحلاته المكانية وتأملاته، ففيها نشأ وتعلم وأحب، بعد أن أمضى فى القرية سنوات طفولته الأولى والرحلة بالنسبة إليه نافذة يطل منها على كل جديد، بل وكل قديم أيضًا.
ويضيف المقالح: وفى كتابه "نوافذ النوافذ" إشارة قصيرة لم تكن عابرة بل تختزل تجربته فى كتابه "الرحلات فى أقل قدر من الكلمات"، تقول الإشارة "تتداخل صور الأحلام عندى مع الصور المعاينة، ويتم عن ذلك أحداث محدودة أمضى بها وأستعيدها فلا يداخلنى شك فى وقوعها".
ويقول المقالح: إن المفتاح السحرى فى كتابة الرحلات لا يكمن فى إجادة وصف الديار والأنهار والجبال والوديان والسهول، ولا فى الحديث عن اختلاف العادات والتقاليد بين المجتمعات المختلفة، وما يشبه الأساطير فى تصوير غوامض المدن، بل يكمن فى هذه اللغة البديعة أو بالأصح الطقس اللغوى المتميز الذى لا يخلو من عفوية، وهو ما يتمثل فى كل ما كتبه جمال الغيطانى عن رحلاته العربية والشرقية والغربية، وعن هروبه المتعمد من شروح الدليل وإرشاداته إلى الكنوز التى تخفى عنه.