رغم العورات العديدة لنظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، فإن خطيئته الكبرى تمثلت فى تكوين تلك العصابة من بعض رجال السلطة وبعض رجال الأعمال، وهى العصابة التى كانت قاطرة الفساد(والإفساد) خلال السنوات العشر الأخيرة من عهد الرئيس المخلوع. وكما كتبت فى عشرات المقالات التى نشرت قبل 25 يناير 2011، فإن إشراك رجال الأعمال فى الحكم كان جرماً هائلاً. فرجال الأعمال غير مؤهلين (بحكم مصالحهم) لقيادة المجتمع، وغير مؤهلين فى الوقت نفسه لمراعاة الأبعاد الاجتماعية التى هى عصب مهام الحكم. وفى اعتقادى، فإنه لا يمكن الكلام عن رجال أعمال شرفاء اشتركوا فى الحكم إبان تلك الحقبة السوداء. فرجال الأعمال الشرفاء هم فقط الذين التزموا بحدود أدوارهم كرجال أعمال، ولم يتواجدوا بسفينة العصابة التى كونها نجل الرئيس المخلوع. وأجزم من خلال معرفة شخصية أنه لم يكن بين رجال الأعمال الذين كانوا أعضاء فى عصابة نجل الرئيس المخلوع أى شريف. ومن الضرورى اليوم الحذر كل الحذر من أية محاولة لرجال أعمال للاشتراك فى الحكم، إذ أن هذا لن يؤدى إلا لكوارث مجتمعية. الجدير بالذكر أننا خلال السنوات العشر الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع كنا بصدد طبقتين من رجال الأعمال. طبقة كانت تسمى بكبار رجال الأعمال، وطبقة أخرى كان يشار إليها بتعبير رجال الأعمال فقط. ولاشك عندى (بالوثائق والأرقام) أن الطبقة الأولى، أى طبقة أولئك الذين كان يطلق عليهم طبقة كبار رجال الأعمال، إنما كونت ثروات أكبر بكثير من طبقة رجال الأعمال العاديين. وأعلم يقيناً (ومن خلال المعرفة الشخصية) أن كل هؤلاء (أى كبار رجال الأعمال) قد كونوا ثرواتهم الطائلة بوسائل، هى من ناحية وسائل سياسية ومن ناحية أخرى لم تكن متاحة لغيرهم من رجال الأعمال (غير المتصلين بالسلطة والمعتمدين عليها). وهؤلاء بالذات هم من يجب الحذر الشديد منهم اليوم، لأنهم ما إن يشتركوا بشكل أو بآخر فى الحكم إلا ويبدأوا الفساد الكبير.
والحديث عن جنايات وجرائم طبقة كبار رجال الأعمال إبان السنوات العشر الأخيرة من عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك لا يكتمل دون ذكر دورهم المخرب فى تقديم ورعاية مشروع توريث النجل رئاسة مصر. فهذا المشروع كان من بنات أفكار مجموعة كبار رجال الأعمال أثناء تلك الحقبة السوداء، بل يعرف كثيرون (من بينهم كاتب هذه السطور) من الذين كانوا على علم بمجريات الأمور الشخص الذى قدَم هذا المشروع الكئيب، وكذلك أسماء الذين رعوا وساندوا وأيدوا وروجوا لهذا المشروع المهين لكرامة وتاريخ هذا الوطن. لقد أنفق الملايين على هذا المشروع الذى كان أحد أهم أسباب سقوط العهد الأسود. وكان هناك مكتب للعلاقات العامة فى الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت عليه ملايين الدولارات، للترويج لتلك الفكرة العطنة. وكشخص أتيح له بحكم اعتبارات عديدة أن يعرف تلك الطبقة الفاسدة والمفسدة (طبقة كبار رجال الأعمال) فإننى لا أستطيع أن أكتب عنهم دون ذكر خوائهم الثقافى والمعرفى بل افتقارهم لكل مكونات ومفردات وآليات العمل المؤسسى، ناهيك عن جهلهم المطبق بتقنيات علوم الإدارة الحديثة وعلوم الموارد البشرية.
وليتذكر كل من يشارك فى الحياة السياسية فى مصر (الآن ومستقبلا) أن الشعب المصرى لم يمقت ويحتقر أحدا (بعد الرئيس المخلوع وزمرته) كما مقت واحتقر تلك العصابة، ممن كان يشار إليهم بكبار رجال الأعمال، وأن عودتهم (ولو جزئيا) للمشاركة (بأى شكل وبأى درجة) فى الحكم ستشعل غضبا ثوريا (مشروعا ومبررا) بحجم وغضب أروع أحداث تاريخنا كله، وأقصد تلك الثورة الرائعة التى اقتلعت شجرة عصابة النجل (عصابة السلطة والثروة) من الجذور ورمتها فى مقلب نفايات التاريخ.