نشأت النادى يكتب: همسات فى نسائم الصبح

الخميس، 23 يونيو 2011 08:45 ص
نشأت النادى يكتب: همسات فى نسائم الصبح صورة أرشيفية

إنها نسمات صبح جميل تشبعت بقطرات الندى ففاح عبيرها هواءا عليل، نهار جديد بدأت تنسج أولى خيوطه فى هدوء ونرجسية مع سكون الحركة قبل أن تدب الدواب ويتحرك السكون وتستعر نار الجو مع تعامد قرص الشمس على الأشياء فهذا يوم من أيام يونيو صاحب نهار الصيف الطويل.

نظرا إليه فإذا هو قادم من بعيد يتسرب خياله بين أقرانهما، يحمل فأسه على كتفه، اضطربا رغم سعادتهما بهذا العبير القادم مع نسمات الصبح، همس أحدهما للأخر قائلا أتظن ما أنا به ظان، وتفكر بما يدور فى خلدى الآن، قال ولما لا فلقد آن الأوان، قال أتراه يزلزل الأرض من تحتنا كما فعل بآبائنا، قال له يا صاح إنه جاد وما أظن أن هذا وقت مزاح، قال إذاً تمسك بالأرض جيدا ودعنى ألف أوراقى حول خصرك ولف أوراقك حول خصرى لعل الله يكتب لنا من تلك الزلزلة نجاة.

عودهما النحيل ما زال لا يقوى على تقلبات الطقس ولا على تقلبات مزاج الرجل ذو الأيدى الخشنة الذى خلع جلبابه، وشمر عن ساعديه وبدأ يقلب التربة من حول أقرانهما.
أنساهما الموقف الفرح اليومى بعبير الصبح وتغريد العصافير وتراقص أوراق وأغصان الأشجار من حولهما، فهم فى مواجهة خطر الاقتلاع وزلزلة الأرض من تحتهما بل وتعرية جذورهما، بدأ الخوف يدب فى قلبيهما، تشبث كليهما بالآخر، تعانقا ولف كل منهما أوراقه حول خصر أخيه، وهم فى مواجهة الرجل ذو الأيدى الخشنة.

امتطى الرجل ذو الأيدى الخشنة المصطبة الواقفان عليها وخربش الأرض بفأسه ونكشها نكشا فوارى شقوقها وقلب حصاها واقتلع الحشائش والمتطفلات والكلأ الذى أحاط بأقرانهما، وعندما اقترب منهما قال أحدهما للأخر: ماذا لو أخطأ ذو الأيدى الخشنة واقتلع أحدنا، إنى أخاف أن يخطأ ويضرب أحدنا بفأسه المسنون، قال له صاحبه اعلم أنه ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وكل شيء بقدر، فقط كن طبيعيا ولا تخف حتى لا تلفت انتباه صاحبك ذا الأيدى الخشنة، فإن خوفنا أذبل أوراقنا وأصفره، قال له صاحبه إذاً علينا بالتمايل مع الريح حتى ينتبه إلينا ونجذب نظره لوجدونا فيحافظ علينا.

اقتربت الفأس منهما وراحت تقلب الأرض حولهما باحتراف، فجاءتهما من أمامهما ومن خلفهما وعن أيمانهما وعن شمائلهما ومن فوقهما ومن أسفلهما ثم استلت شفرتها من بين أوراقهما لتقلب التربة من بينهما، فقطعت ورقة من إحداهما ودفنت ورقة تحت الحصى للأخر، وبعد أن انقشع الغبار نظر أحدهما للآخر وقال له أأنت بخير أم أصابك مكروه؟، قال له صاحبه كل شيء على ما يرام إلا أن إحدى ورقاتى قطعت والآن أنا أنزف، ولكنه نزفا خفيفا فالحمد لله، وماذا عنك؟ قال له صاحبه: إحدى وريقاتى دفنت تحت التراب ولكنى بإذن الله سأقاوم حتى تخرج أو تذبل وتقطع فيخرج غيرها.

فى ظل هذا المشهد وبعد أن أنجاهما الله من معركة "عزق الذرة" دار بذهنيهما المرحلة القادمة من مراحل صراع الوجود فجال فى ذهن الأول موقعة "خف الذرة" القادمة وما إذا كانت ستناله يد الرجل ذو الأيدى الخشنة وتقتلعه من الأرض فتخلع جذوره ليعيش الآخر، أم سيكون هو من يكتب له البقاء إذا كتب الفناء للأخر، أما صاحبه فقد قال فى نفسه إنها موقعة الخف القادمة التى لابد وأن يخلع أحدنا ليعيش الآخر، فنظر فى وجه صاحبه، ففهما ما يدور بذهن بعضهما، فقام الأول بعناق صاحبه وهو ينزف سائله الكلورفيلى بينما انتفض الآخر وشد عوده ليعانق صاحبه فانقطعت الورقة المدفونة ونزف هو الآخر من طرفه المقطوع سائلا كلوروفيلى كصاحبه، وقالا معا: مهما كان المصير فإننا بنو ذرة سنحافظ على نسلنا وسينجب من يبقى فينا ذريته لنعيش حياتنا وصافح كل منهما الآخر، وابتسما وتراقصا سويا مع نسمات الصبح فيما مر من فوقهما الرجل ذو الأيدى الخشنة بعرقه المتساقط فوق أوراقهما وكأنه سحابة صيف مرت سريعا على أحلامهما، فأرجئ بذلك التفكير فى المصير حتى إشعار آخر.






أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة