رفيق جريش

مصر والعالم

الخميس، 23 يونيو 2011 10:27 م


حملتنى الرياح الساخنة التى فى بلادى إلى بلاد الضباب، حيث الجو الممطر والقاتم فى أغلب النهار، لحضور مؤتمر كنسى مسكونى دولى، بدعوة من الكنيسة الإنجليكانية الإنجليزية، حضره مطارنة وآباء من كل الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية، باختلاف أطيافها، وهذا النوع من المؤتمرات يعطى "البعد الجامعى للكنيسة"، فكنا نصلى معاً ونتبادل الآراء والأفكار الكتابية واللاهوتية، وكان الحضور فعلاً من أقصى الأرض إلى أقاصيها، فتعرفت على مسيحيين من اليابان وماليزيا وأوروبا والأمريكتين وهلم جره.

ومفتاح السر الذى كان يفتح أى حديث مع أى غريب عنى هى "مصر"، فبمجرد أن أذكر اسمى مقروناً باسم مصر حتى أرى الانبهار على وجوه الناس، ومن ثم تنهمر الأسئلة عن مصر وأحوالها وثورتها، مما يجعل الإنسان يشعر بالزهو والفخر والإعزاز، فمصر محفورة فى وجدان الناس، لأنها من أقدم الحضارات فى العالم، كما لها موقعها المميز فى الكتاب المقدس وهجرة يسوع المسيح إليها، كما لها أهمية جغرافية، فهى المعبر للشرق والغرب، كما للشمال والجنوب، إضافة لوزنها السياسى والاقتصادى فى العالم.

ولكن كان هناك قلق على مصر، فهم يسمعون عن أحداث الفتنة والتظاهرات الفئوية، ولدهشتى فإنهم يراقبون بدقة كل ما يتم فى الداخل من حوارات حول الديمقراطية والنظام السياسى المستقبلى والعلاقة مع الجيش وعلاقة المسلمين بالمسيحيين فكما قال لى أحدهم: "إذا سقطت مصر سقط العالم واضطرب"، فاستقرار العالم يأتى من استقرار مصر، وهذا الاهتمام العالمى بمصر فتح مداركى بأن نحن المصريين لنا الواجب، ليس فقط لنعطى الاستقرار لبلدنا ولشعبنا، بل أيضاً هناك بعد "عالمياً" وواجبنا نحو شعوب البشرية بأن نمد لهم الاستقرار والطمأنينة، فلا يجب أن ننظر إلى ذواتنا ونحد من دور مصر داخل حدود خريطتها، بل هو دور ممتد ومتسع باتساع المسكونة كلها، فمصر قلب العالم النابض، وهكذا كانت دائماً فى التاريخ وهكذا قدرها أن تكون.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة