د.عاصم الدسوقى

اتركوا «الإسلاميين» يحكموا حتى ينكشف أمرهم..!!

الخميس، 23 يونيو 2011 04:59 م


منذ أحداث ثورة يناير ومشاعر التخوف من الجماعات الإسلامية فى ازدياد، خاصة أنهم وضعوا أيديهم على منصة التحرير منذ جمعة 28 يناير، وزادت ثقتهم فى قوتهم بوجود أحدهم فى لجنة تعديل الدستور، ثم بنتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية حتى قال أحدهم: «البلد بلدنا واللى مش عاجبه يروح كندا أو أستراليا» وهى إشارة لها مغزاها، وغير ذلك من أقوال وأحاديث زادت من مخاوف غالبية المصريين من وصول هؤلاء إلى الحكم عبر السلطة التشريعية فى الانتخابات.

ورغم أن سيطرة حكومة دينية فى بلد يعيش فيه أكثر من طائفة مذهبية سيؤدى بالضرورة إلى انتعاش مناخ التعصب، ومن ثم الصراع دفاعا عن الذات، إلا أننى أرى أن فوز الإسلاميين بأغلبية برلمانية وبمقاعد فى السلطة التنفيذية، سوف يكون بداية زوالهم من الحياة السياسية مهما تخفوا وراء لافتات غير دينية من نوع الحرية والعدالة والمدنية، وذلك لأسباب تتصل بطبيعة هذه الجماعة التى تعيش خارج الزمن، أولها: أنها امتداد لمدرسة ابن تيمية (المتوفى 1327) المستمدة من ابن حنبل وبالتالى ففيها الكثير من السلفية والصوفية، وثانيها: أنها تعمل على قيام الدولة الصالحة التى تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه وتحرسها فى الداخل وتبلغها فى الخارج (فقرة (و)-مادة 2 من لائحة الجماعة الصادرة فى 6 مايو 1948)، وثالثها: أن للجماعة سبعة أهداف وردت فى رسالة البنا «الإخوان المسلمون تحت راية القرآن» خامسها: إقامة الحكومة المسلمة، ورابعها: عودة الوطن السليب: «الأندلس، وصقليه، والبلقان، وجنوب إيطاليا، وبحر الروم». ورابعها: أنها منشقة على نفسها منذ بدايتها التنظيمية، ووقع أول انشقاق فى يناير 1939 (شباب محمد)، وتوالت الانشقاقات حتى يومنا هذا، وكل منشق يميز نفسه برداء مختلف، لكن بقى جوهر الدعوة سائدا بينهم. وخامسها: أنهم لا يعرفون «الديموقراطية» ولا حرية الرأى وحق الاختلاف، فالشيخ حسن البنا هو القائل: «إن الدعوة ينهض بها فرد واحد له أن يأمر وعلى الجميع أن يطيع». ويلجأون للمناورة من باب التقية والستر، وفى هذا قال البنا نفسه: «إن نجاح الدعوة مرهون بإرضاء الحكام والعمل تحت ألويتهم الحزبية»، وهذا ما يفعلونه هذه الأيام.

ومن ناحية أخرى فإن قيادات الجماعات الإسلامية رجال أعمال وأصحاب مشروعات استثمارية هنا وهناك، وهذا النوع من الناس دينهم المال حيثما يوجد وحيثما يمكن جمعه واكتنازه.. المال الذى لا يعرف وطنا أو ملة أو دينا أو مذهبا. وفى هذا الخصوص فإنهم لا يختلفون عن الحزب الوطنى الديموقراطى البائد ورجال أعماله فى الحكم من حيث التوجهات الاقتصادية والسياسية. وكل ما لديهم مجرد برنامج أخلاقى مستمد من الروح السلفية الصوفية يسعى، كما قال أحدهم، إلى ترتيب مواعيد العمل ومواعيد الدراسة بالمدارس والجامعات حسب مواقيت الصلاة، وفرض الحجاب، وبقاء المرأة فى البيت، وعودة مبدأ أهل الذمة، وغير ذلك من أفكار يعملون على استردادها خارج السياق الذى نشأت فيه. ويحتفظون لأنفسهم بحق الهيمنة على شؤون العباد باسم الله، وتعبيرا عن الدين بعد توظيف نصوصه كيفما يريدون، والعمل على تطويع المجتمع للنصوص قسرا بدلا من أن يعملوا على تفسير نصوص الدين لصالح المجتمع (فقه المقاصد)، ويتحدثون عن الأخلاق بينما يعملون بكل حيل السياسة وانتهازيتها وخداعها. فإذا لم تعمل الجماعة، وهى فى الحكم، لصالح المبادئ التى قامت عليها، سوف تفقد مشروعيتها الدينية التى تنتسب إليها، وإذا فعلت سوف تثير الناس ضدها وينفضون عنها ويعملون على إسقاطهم، وعندئذ سوف ينفض السامر وتنتصر الإنسانية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة