"الْمُنْشِدُ".. قصيدة جديدة لهشام الصباحى

الخميس، 16 يونيو 2011 09:22 م
"الْمُنْشِدُ".. قصيدة جديدة لهشام الصباحى هشام الصباحى

كَانَ الْمُنْشِدُ
يَذْكُرُ الْلَّهَ
يَمْدَحُ الْنَّبِىَّ
يَحْكى عَنْ سِيَرِ الْأَبْطَالِ
عَنْ عِيْسَىْ وَأُمَّهِ
عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَمَّهِ
عَنْ إِبْرَاهِيْم وَقَوْمِهِ
عَنْ نُوْحٍ وَسَفِيْنَتِهِ
عَنْ مُوْسَىْ وَعَصَاهُ
عَنْ نَاصِر وَذَبَحَته الصدرية
عَنّىِ وَعَنْكُمْ

بَدَأَتْ تَنْزلُ مِنَ الْسَّمَاءِ كَائِنَات
لَمْ أَرَاهَا مِنْ قَبْل
لَيْسَتْ لَهَا عُيُوْن
تَخْرُجُ مُبَاشَرَةً
إِلَىَ الْطُرُقَاتِ وَالْشَّوَارع
تُعَيِدُ تَرْتِيْبَ الْأُمُور
تُعَيِد تَنْظِيْم الْمُرُوْرِ
تُمْنَحُ عُبُوْرَا آَمنا
لِلِأَطْفَالِ
وَالْنِّسَاءِ
وَكِبَارِ الْسِّنِّ
وَالضُّعَفَاءِ
وَالْمَسَاكِيْنِ
وَالْفُقَرَاء
وَعَرَبَاتِ الْإِسْعَافِ الَّتِىْ تُعَانِى مِنَّا
عِنْدَ عبورها
وهى تحملُ فى جوفها
مَنْ نُحِبْ

وَكَائِنَات أُخْرَىَ
لَيْسَتْ لَهَا أَرْجُل
تذْهبُ إِلَى أَقَاصِىَ الْأَرْضِ
تُخْبِرُ المضطهدين
تُبَشِّرُ الْمَظْلُوْمِيْنَ
أَنَّ الْمُنْشِدَ
يَفْرَحُ بِانْتِصَارَاتِهمْ الْصَّغِيْرَةِ وَالْكَبِيْرَةِ
فِى أىَّ رُقْعَةٍ جُغْرَافِيَة كانت
حَتَّىَ أَنَّهُ كَانَ يُلْقىَ عَلَى الْحُضُوْرِ
هَوَاءً مُكْتَظَّاً بِالْسَّعَادَةِ
وَلَا يَسْأَلُ عَنْ أَجْرٍ

وَكَائِنَات أُخْرَىَ
لَيْسَتْ لَهَا أُذُن
تَذْهَبُ فِىْ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنَ الْلَّيْلِ
تنْقر الأبواب والشبابيك برقة
تمْنَحُ نَفْسِهَا لِمَنْ يَشْعُرُوْنَ بِالْوَحْدَةِ
تَسْمَعُ
وَتُنْصِتُ
لِمَنْ يُرِيْد أَنْ يحْكى عَنْ تَعَبِهِ
عَنْ أَسْرَارِهِ الْثَقِيْلَةِ وَالمُرهقة
لِمَنْ يُرِيْد أَنْ يَتَطَهَّر
لِمَنْ يُرِيْدُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِمَعَاصِيَهِ
دُوْنَ أَنْ يُفْضَح

وَكَائِنَات أُخْرَىَ
لَيْسَتْ لَهَا قُلُوبْ
حَتَّىَ أَنَّى لَا أَسْمَعُ لدقَاتِهَا ضَجِيْجَا
تَخْرُجْ إِلَىَ الْحِجَارَة مباشرةًَ
تَربتْ عَلَيْهِا
بِحَنَان أُمّ تَرِبتْ عَلَى ظَهْرِ طِفْلها
الذي يبكى إجباره على الحياة
فَتَدُبُّ الْرُوْحَ فِىْ الْحِجَارَةِ
تَبْدَأُ فِيْ الْتَّأَلُّمِ
فِىْ الْبُكَاءِ
فِىْ الشَّكْوَىْ
مِمَّا نَفْعَلُهُ بِهَا
نَحْنُ البشرْ

لابدّ أننا أثبتنا لله
أنّ الْعيُوْن الْمُثْبَتَة
بمَهَارةٍ في مُقَدِّمَةِ رَُوؤسنا
لا تساعدنا على وضوحِ الرؤية
وَأنْ الأذن المُثَبتة فى الْخَلَفِ
مثل مظلات مضادة للشمس والهواء والبوح والإنْصات
لَاتَسْمَعُ مَنْ نُحِبْ
وَقُلُوْبُنَا لَاتَشْعُرْ بِهِمْ
وَأَرْجُلنا تسَيِرُ
عَكْسُ الاتِّجَاهِ

َهَلْ بدأ الْلَّهُ فى اسْتِبْدَالِنا ؟!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة