محمد حمدى

أنا لص!

الأربعاء، 15 يونيو 2011 10:17 م


أمس أخذت أوراقى وذهبت للبنك الأهلى، للحصول على قرض، فأنا مثل غيرى من المواطنين، نعانى من ضيق ذات اليد، هذه الأيام، وفى رقبة كل منا حبل، اسمه مصاريف المدارس، التى قررت معظم المدارس زيادتها العام المقبل، وبدء تحصيلها من الآن.

فى البنك الأهلى، استقبلنى المسئولون استقبالاً مهذباً، جلست أحتسى القهوة، ووقعت أوراق القرض، بينما الأستاذ عبد الحليم، مسئول الائتمان فى فرع بيراميزا، ينهى الإجراءات ومن بينها، الاستعلام فى شبكة المتعثرين، أو ما يطلق عليها القائمة السلبية التى يصدرها البنك المركزى، لكل من حصل على قرض من أموال البنوك وتوقف عن السداد.

القائمة الطويلة كانت تضم رامى لكح قبل التسوية الأخيرة، وهشام النشرتى أحد شركاء سلسلة محلات سنسيبرى التى فشلت فى مصر، وهرب النشرتى ولم يسدد، وحسام أبو الفتوح الذى توصل لتسوية لمديونياته، ولا أعرف إن كان أمين تنظيم الحزب الوطنى السابق أحمد عز قد دخل هذه القائمة بعد القبض عليه أم لا، باعتباره أكبر المقترضين من البنوك.
أخذت رشفة قهوة بمنتهى الهدوء، وأشعلت سيجارة، وجلست أنتظر الاستعلام، لكننى لاحظت أن قسمات وجه الأستاذ عبد الحميد بدأت تتغير: للأسف يا أستاذ محمد لن نستطيع منحك القرض، فأنت مسجل ضمن القائمة السلبية،
صرخت بالبلدى زى بنت سلطح باشا فى فيلم إشاعة حب: يا لهوى.. بلاك ليست إيه يا أستاذ عبد الحميد، يعنى لو كان عندى فلوس كنت جيت ليكم!.

بلهجة أكثر جدية، وإن بدا فيها نوع من التعاطف والرثاء لحالى، رد الأستاذ عبد الحميد: هل أخذت قرضاً من بنك باركليز؟

نعم، وسددته، ثم اتصلوا بى بعدها بعدة أشهر وأخبرونى أن علىّ فائدة تبلغ 50 جنيهاً فدفعتها، ثم عادوا واتصلوا بى عبر محامى البنك ليبلغونى بضرورة سداد فوائد متأخرة على القرض، لأننى لم أبلغ البنك بإغلاق القرض فور الانتهاء من سداد كامل الأقساط.

ذهبت إلى بنك باركليز فرع المنيل، فأبلغتنى الموظفة المسئولة أننى مدين للبنك ويجب تسديد المديونية.. سألتها كم فردت: 72 جنيهاً، وإذا كنت تريد الحصول على مخالصة من البنك تفيد بسداد الديون، فيجب أن تدفع خمسين جنيهاً!
قلت لها: لكننى سددت كل الأقساط المترتبة علىّ، وبالتالى لست مديناً للبنك!
لكنك لم تبلغ البنك بإغلاق القرض، وهذه مسئوليتك أنت وعليك تحملها.

لكن ما تريدونه هو 72 جنيهاً.. هل تعلمين أننى فى القائمة السوداء للمتعثرين الذين أخذوا أموال البنوك وهربوا.

ردت بمنتهى الجدية: هذا هو السيستم.
حسب السيستم، يجب أن أنتظر أربعة أيام على الأقل ثم أذهب للحصول على مخالصة من البنك، ثم أحملها وأذهب إلى البنك المركزى، لأحصل على صحة توقيع على المخالصة، ومن ثم أقدم طلباً للبنك المركزى برفعى من القائمة السوداء، وتبرئة ذمتى المالية، وبعدها يمكن للبنوك التفكير بالتعامل معى بشرط مرور عام على تبرئة ذمتى المالية.

قلت: لمحامى بنك باركليز: هل يرضيك كل هذه البهدلة و"الجرسة" من أجل 72 جنيهاً، فضحك ولم يعلق، أما زوجتى فقد انهارت من الضحك، وهى تسمع القصة وترانى فى قائمة واحدة مع من سرقوا مليارات من الجنيهات وهربوا بها إلى خارج البلاد، حيث يعيشون فى قصور فاخرة فى فرنسا وسويسرا وبريطانيا.. ثم بدأت فى الوجوم وسألتنى، ماذا سنفعل فى مصروفات المدارس؟
لم أجد سوى إجابة واحدة: علمى علمك، لقد أصبحنا مرهونين ومفلسين ولا يجرؤ أى بنك على التعامل معى باعتبارى من ناهبى أموال المودعين، وسارقى أموال البنوك.. عظيمة يا مصر!.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة