خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

قبل 25 يناير !

الخميس، 19 مايو 2011 11:53 ص

إضافة تعليق
فى ثورة 25 يناير بدا الأمر وكأن مصر خلعت هدومها وارتدت أخرى أكثر شياكة واختلافا، صحيح أن كثير من الأحداث التى تعيشها مصر الآن تشير إلى أن الثياب الداخلية التى تحمل كثيرا من روائح النظام السابق بفساده وعشوائيته لم تكن من ضمن ماتم خلعه واستبداله بملابس أكثر عصرية ونظافة بعد الثورة، ولكن يبقى أن تغييرا كبيرا حدث فى بلد ظن الجميع أن رياح التغيير لا تعرف أى طريق نحو أرضها، وإن عرفت فإنها لن تقوى على زحزحة من هم فوق كراسى حكمها.

فى 25 يناير دق التغيير بقوة على باب مصر ودخل وجلس وأصبح واحدا من أهل البيت وبفضله أصبح صباح كل مصرى يأتى بجديد، بوجوه غير تلك التى كان يراها منذ 30 سنة، وبقرارات وتصريحات غير تلك التى كانت تصور له الدنيا ربيعا والجو بديعا ثم تصدمه وتخسف به وبأحلامه سابع أرض، تغيرت مصر حتى وإن كانت أمور الفوضى والبلطجة تمنع البعض من الرؤية الواضحة لملامح هذا التغيير، انكسر حاجز الخوف وأصبح للأحبال الصوتية وظيفة أخرى هى الهتاف من أجل الحق بعد أن ظلت لسنوات محبوسة داخل محيط الزغردة فى الأفراح أو الردح فى الخناقات أو الصراخ فى المأتم.

ظهرت طريقة جديدة للتأريخ يستخدمها الجميع الآن حينما يتحدثون عن مصر.. قبل 25 يناير وبعد 25 يناير أو (ق 25 وب25) كما يحب البعض أن يكتبها على طريقة قبل الميلاد وبعد الميلاد، وجعلت هذه الطريقة باب المقارنات مفتوحا على مصراعيه أمام رصد التغيرات التى شهدتها مصر فى أقل من 120 يوما هى عمر الثورة التى أطاحت بنظام مبارك، وعلى عكس هواة استخدام تلك التقسيمة التأريخية والذين يتعاركون فيما بينهم على مصر قبل أو مصر بعد أشعر بأن مصر التى عشنا على أرضها طوال 18 يوما منذ 25، وحتى لحظة التنحى أفضل بكثير من مصر التى كانت قبل 25 يناير ومن مصر التى نعيش تفاصيلها بعد 25 يناير، ولكن الناس فيما يعشقون مذاهب، بدليل أن البعض مازال يحب مصر قبل 25 يناير رافعا الاستقرار تبريرا لحب غير مفهوم لزمن كان شعاره الظلم والطغيان، والأغلبية يعشقون مصر التى تجلت لهم فى 25 يناير والتى شاهدوا فى شوارعها شبابا يمسحها ويخليها من الزبالة بعد أن كانوا بتفنون فى توزيعها على الشوراع والأرصفة، كما شاهدوا وزراء ومحافظون يقفون فى طوابير التصويت أثناء الاستفتاء بعد أن كانوا ينتظرون بالساعات حتى يضع السيد المسؤل صوته، وشاهدوا مرشحين للرئاسة يتنافسون بجد بعد أن عاشوا تفاصيل تمثيلية سخيفة جرت أحداثها فى انتخابات 2005 كان بطلها الرئيس السابق حسنى مبارك وبجواره مجموعة من الكومبارس المعروف إعلاميا بإسم رؤساء الأحزاب.

بعد 25 يناير بدا الأمر وكأن صندوق من العجائب قد انفتح، وحدثت أشياء لم يكن أكثر المتفائلين فى أحلامه يتوقع أن يشاهدها فى يوم ما، أشياء من فرط الإيمان بإستحالة حدوثها كنا نتعامل معها فى الماضى وكأنها المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاء والخل والوفى، وحينما حدثت بعد الثورة بدأ البعض ينظر إليها بتأمل يشبه التأمل فى عجائب الدنيا السبع، وعلى نفس المنوال يمكن التوقف عند 7 متغيرات حدثت فى مصر بعد 25 يناير والتعامل معها بمنطق عجائب الثورة السبع التى يكشف تأملها أن المستحيل هو اللاشئ بعينه كما كانوا يقولون فى حملة إعلانات شركة "أديداس" الشهيرة، وبجوار ذلك تكشف أيضا أن الحرباء ليس هى الحيوان الوحيد القادر على التحول والتلون كما سنرى فى السطور القادمة.

ارجع بذاكرتك إلى الخلف قليلا.. تحديدا إلى يوم 24 يناير 2011 هل كنت تتخيل ولو للحظة واحدة أن تشاهد صورا لمرشد الإخوان المسلمين وبعض أعضاء مكتب الإرشاد داخل مكتب شيخ الأزهر؟ هل كنت تتخيل أن يخرج شيخ الأزهر بعد هذا اللقاء ليقول: (لم يكن هناك خصام بين الأزهر والإخوان فى يوم ما، ولم تكن هناك حرب بينهما لأن جماعة الإخوان هى من أكثر المؤسسات الحركية التى تحمى الأزهر) ثم يضيف على ذلك بأن نصف أعضاء جماعة الإخوان المسلمين هم فى الأصل أبناء مؤسسة الأزهر، ويرد عليه محمد بديع المرشد العام للإخوان قائلا:( الإخوان والأزهر إيد واحدة و الجماعة جزء مهم من الأزهر).

كان ذلك جانبا من تصريحات المرشد وشيخ الأزهر عقب اللقاء الذى لم يكن ليتم أبدا قبل 25 يناير، اللقاء الهام والضرورى وتصريحاته التى عبرت عن روح نتمنى وجودها واستمرارها بين الجماعات الدينية المختلفة فى مصر تبدو من عجائب ثورة 25 يناير المقلقة خاصة حينما تحاول أن تقارنها ولو من بعيد بما كان بين الأزهر وجماعة الإخوان المسلمين قبل الثورة.

أنت تتذكر الآن ما كان يتعرض له طلاب جماعة الإخوان المسلمين من اضطهاد داخل جامعة الأزهر قبل الثورة وتتذكر كيف كان يتم شطب طلاب الإخوان من انتخابات اتحاد الطلبة، بل وكيف كان يتم حرمانهم من السكن فى المدن الجامعية التابعة للأزهر، بل وكيف كانت جامعة الأزهر والأزهر نفسه يسقط فى بحر من السلبية أمام ماكان يتعرض له طلاب من تعسف واعتقالات يقوم بها رجال أمن الدولة ضدهم؟.

تذكر لأن الذكرى هنا ستصيبك بالدهشة حينما يمنحك شريط ذكرياتك بعض من تصريحات رجال الإخوان عن الأزهر الشريف الذى أصبح أداة فى يد الدولة، وأصبح وسيلة لمنافقة الحاكم، بخلاف تصريحات واتهامات مختلفة عن تطويع الدين لخدمة النظام وضياع هيبة المؤسسة الدينية التاريخية مقابل رضا الدولة.

الأمر عجيبة من عجائب الثورة إذن، ولكن هل يمكن أن نصدق تلك الأجواء الودية التى ظهر عليها لقاء المرشد وشيخ الأزهر؟ هل يمكن أن نصدق أن الثورة عظيمة لدرجة أنها شطبت كل هذه الخلافات؟!.. استفت قلبك وعقلك!!

- قبل 25 يناير لم يسلم محمد حسنين هيكل من سكاكين عبد الله كمال وكرم جبر، تحول الرجل بتاريخه المهنى والسياسى إلى مادة للتقطيع والسخرية والتشكيك على صفحات روزا اليوسف الجريدة والمجلة لدرجة أن بعض الأعداد صدرت وعلى غلافها أفعى كبيرة بوجه هيكل ومن تحتها عنوان ضخم من كلمة واحدة هى: "الألعوبان".
-
وعلى هذه الوتيرة كانت روزا اليوسف كلها تعزف بداية من الأخبار الصغيرة والكاريتيرات المنتشرة وانتهاءا بمقالى رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة الذى كتب فى إحدى المرات عن هيكل يقول: "عندما يتحدث الأستاذ هيكل فلا تصدقوا كل ما يقول.. لأنه يخلط الحقائق برأيه الشخصى بمهارة كبيرة حتى يصل إلى ما يريد.. هيكل يتحدث وكأنه عالم ببواطن الأمور، رغم أنه لا يعلم شيئا، ويمتلك جرأة إلباس طاقية ده لده .. من حق هيكل أن يحلل كيفما يشاء، وأن يكون شاهدا على العصر والمغرب والعشاء كيفما يشاء، ولكن ليس من حقه أن يكون شاهدا على الإفطار أو يستخدم معلومات غير صحيحة للوصول إلى نتائج أكثر تشويها.. هذا يجوز فى خلطه الفول والطعمية ولكن كان يجب أن تبتعد عنه خلطة هيكل السياسية.

أزاحت الثورة عبد الله كمال وكرم جبر ومع الأسماء الجديدة التى تولت دفة الأمور عاد لقب الأستاذ لهيكل وتحولت كل كلمات الذم إلى مديح وكأن الورق يريد أن يصالح الرجل الذى طالما تم نقده وتجريحه على نفس الصفحات قبل 25 يناير، وهو نفس الأمر الذى حدث مع الإخوان الذى كانت روزا اليوسف تراهم شياطين العصر وأصبحوا الآن على صفحاتها فصيل سياسى هام عانى من الظلم والاضطهاد، وبعد أن كانت المعارك الفكرية معهم هى رأس مال الجريدة أصبح هناك اتجاه واضح وغير رسمى بعدم الاشتباك مع الجماعة الأبرز فى الشارع السياسى بعد الثورة.

تحول عجيب إذن، ولكن هل يعنى ذلك أن المؤسسة العريقة كانت تدار من ألفها إلى يائها بكلمة وعقل رئيس التحرير، أم أن القادمين الجدد يسعون نحو اختلافهم عن هيئة التحرير السابقة حتى ولو كان ذلك على حساب العقيدة الليبرالية للمؤسسة الأشهر فى مصر.؟!
وغدا نستكمل ..

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة