فى مذكراته التى تحمل عنوان "عصر الخداع.. الدبلوماسية النووية فى الأوقات الغادرة"، يتحدث محمد البرادعى، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن خلاصة تجربته من السنوات الاثنى عشر التى قضاها مترأساً هذه الوكالة المهمة. وفى هذه المذكرات يدعو البرادعى إلى ضرورة التركيز بشكل أكبر على الدبلوماسية بدلا من التهديدات والعقوبات مع الدول التى لديها أنشطة نووية محظورة.
مجلة "نيوزويك" الأمريكية استعرضت فى عددها الأخير أبرز ما جاء فى هذه المذكرات، وقالت فى البداية إن البرادعى كان من حذر من عدم وجود أدلة كافية على أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة للدمار الشامل، وقد عارض بشجاعة الرئيس السابق حسنى مبارك عندما كان من غير المألوف أن يفعل ذلك.
وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005. وقد كشف عن كثير من أفكاره فى مذكراته التى صدرت مؤخراً.
وانتقدت المجلة البرادعى، وقالت إنه أعرب عن حالة من التحدى أكثر من أى شخص، فقد بالغ فى دوره ودور الوكالة فى حل مشكلات العالم بينما لم يقل الكثير عن القيود التنفيذية التى كانت مفروضة عليها فى الكشف عن المخالفين فى المجال النووى، وأول ما يكشف عن ذلك هو مقدمة الكتاب، فهو يقول إن كل الأزمات النووية يتطلب من قادة العالم أن يظهروا مزيدا من الاحترام تجاه من يشتبه فى أنهم يقومون بنشر الأسلحة النووية، وذلك بالاعتماد على عقوبات وتهديدات أقل مع اللجوء بشكل أكبر إلى الدبلوماسية النووية لتهدئة انعدام الأمن الأساسى الذى تعانى منه الدول غير النووية.
ويؤكد البرادعى فى مذكراته على الحاجة إلى حوار دبلوماسى حقيقى مع الدول التى يمكن أن تكون لديها مشاريع نووية. يجب أن يكون ذلك أولوية عن فرض العقوبات عليهم أو عزلهم الذى لا يؤدى إلى شىء إلا إلى الدفع للمضى قدماً فيما يفعلونه.
وهكذا، فإن العرض الذى قدمته واشنطن لبيونج يانج عام 1994 بإنشاء مفاعلات طاقة قادرة على إنتاج عشرات من قنابل البلوتنيوم مقابل التزام كوريا الشمالية بضمانات الوكالة الدولة كان معيباً، لكنه أفضل من البديل، فى حين أن تعليق واشنطن للصفقة بعد ظهور دليل على أن بيونج يانج كانت تحاول تصنيع قنبلة يورانيوم هو رد فعل على معلومات استخباراتية غير مؤكدة.
وفى مذكراته، أشاد البرادعى باتفاق الطاقة النووية المدنية بين الولايات المتحدة والهند، الذى تم بمقتضاه منح الهند تكنولوجيا نووية مدنية، كما لو كانت عضوا فى معاهدة حظر الانتشار النووى على الرغم من أنها قامت بتجربة أسلحة نووية فى عامى 1974 و1988.. وبحكم عدم الحديث عن الأنشطة النووية المشكوك فيها لدول أصغر وإبلاغ الأمم المتحدة بها، فإن البرادعى قد تغاضى عن هذا الاتفاق باسم الإنصاف النووى، على حد قول الصحيفة.
وهكذا فإن القوى الكبرى مطالبة بفعل المزيد للقضاء على الأسلحة الإستراتيجية الموجودة، ومن ثم فإنه يوبخ واشنطن على نشر أنظمة الدفاع الصاروخية، ولندن لبنائها غواصات ترايدنت وإدارة بوش لقيامها بتطوير مزيد من الأسلحة النووية القابلة للاستخدام. ويدعو كذلك الدول الغنية إلى عدم توفير مزيد من الثروة للأثرياء ومعالجة قضايا الفقر والجوع والمرض بدلا من ذلك.
ورغم الأفكار النبيلة التى يدعو إليها البرادعى، غير أن مجلة النيوزويك ترى أنه لو كان البرادعى قد قال المزيد عن القيود الخاصة به وبالوكالة وهى متعددة لكان ذلك أفضل فى ترويج أفكاره.
نيوزويك تستعرض مذكرات البرادعى "عصر الخداع"
الإثنين، 16 مايو 2011 04:16 م
محمد البرادعى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية