أكدت الدكتورة سهير لطفى، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة تقصى الحقائق فى أحداث إمبابة، التابعة للمجلس القومى حقوق الإنسان، أن اللجنة الطائفية اعتمدت فى رصدها للإحداث على النزول إلى أرض الواقع، ورسم تصورات عن طريق البيانات التى تم تجميعها، وشهادات الشهود والإحراز والصور والفيديوهات التى تم رصدها فى التقرير، وأضافت فى حديثها لبرنامج "القاهرة اليوم" على قناة أوربت أن اللجنة لديها خبرة كبيرة تم اكتسابها على مدار عقود من العمل بتقصى الحقائق، وقالت اتضح أن الحادث كان له مرجعية طائفية، فإمبابة لها طبيعة خاصة يجب الوقوف عليها قبل الخوض والحديث عن وجود دور لفلول النظام السابق كما يدعى البعض.
وأشارت إلى أنها رأت بعينيها ثقافة العشوائيات المتأثرة بالتكدس السكانى الذى تسرى فيه الشائعة بسرعة كبيرة دون التأكد من صحتها، وينتج عن ذلك فعل ورد فعل سريع للغاية، وقالت إنها رأت قنبلة موقوتة تتمثل فى التكدس السكانى سواء من المسلمين أو الأقباط وهم على أتم الاستعداد للانفجار مع أى حدث بالشكل الذى شاهدناه جميعا.
وأوضحت أن الشهادات أكدت تورط عناصر من خارج إمبابة فى الأحداث، إلا أنه تمت أيضا عمليات إقناع لبعض الرموز من أهالى المنطقة أيضا بالمشاركة وذلك بإثارتهم من الناحية الدينية.
وقالت إنه تمت تعبئة دينية قبل اندلاع الاشتباكات فاشتعلت الأحداث أكثر خاصة فى ظل استنفار الجانب القبطى من الأحداث السابقة، وحالة الاحتقان التى يعيشها وهو ما جعله دائما متحفزا للمواجهة فى مثل هذه المواقف باستخدام الأسلحة الممكنة، لأن هناك مولوتوف كان يلقى من داخل الكنيسة نفسها، متسائلة: فى حالة إثبات تورط صاحب المقهى القبطى فى إطلاق أولى الرصاص هل سيكون فى هذه الحالة معتديا أم أنه معتدى عليه؟ لافتة إلى أن مساحة الشارع الذى به كنيسة ما رمينا أربعة أمتار فقط، وقد احتشد المئات من المسلمين أمام الكنيسة وكانت هناك حالة من الـتأهب لدى الجانب القبطى فربما بادر بإطلاق النار للدفاع عن نفسه وإرهاب الجانب الآخر.
وفيما يتعلق بمحاكمات المتورطين فى الأحداث طالبت الدكتور سهير بأن يتم تقديمهم فى محاكمات مدنية مع سرعة البت فيها رافضة أن يتم تحويلهم لمحاكمات عسكرية لأن ذلك مناف لحقوق الإنسان.
ولفتت الدكتورة سهير إلى أن الحادث لم يكن مجهزا له من قبل، وذلك لأن الأحداث بدأت بالطوب والزجاجات من الجانب المسلم بعد إطلاق النار من المقهى المجاورة للكنيسة، ولكن هناك من استغل الأحداث.
من جانبه أكد الدكتور ضياء رشوان نائب مدير مركز الأهرام، والدراسات السياسية والإستراتيجية وعضو لجنة تقصى الحقائق أن مصر تحتاج فى هذه المرحلة للبناء والوقوف بحزم أمام الذين يعبثون بمقدرات هذا الوطن كما يجب الوقوف أيضا بقوة أمام الهدامين، مضيفا أن ما حدث يعد أمرا خارجا عن العادة حيث تم حرق أكثر من كنيسة فى شهر واحد وما نراه من البلطجية يكشف أن معدلات الجريمة ارتفعت إلى 400 % وهو مؤشر خطير، لأن هذه المؤشرات ألقت بظلالها على الاقتصاد المصرى، كما أدت إلى فشل زيارة الدكتور عصام شرف لدول الخليج لجذب الاستثمارات الخليجية إلى مصر التى تحتاجها مصر كثيرا.
وأوضح رشوان إلى أن اللجنة قامت على وصف الوضع العام وربطه بسياق العمل فضلا عن رسم تصورات كروكية والبحث فى كل ما هو تفصيلى، ومن ثم يبدأ تجمع تقرير اللجنة أمام الجهات المختصة.
وأشار رشوان إلى أن الأحداث فى إمبابة، بدأت فى تمام الثالثة والنصف حيث تجمع ما يقرب من 15 فرد ثم تطورت حين صلى المتجمعون أمام الكنيسة صلاة المغرب ووصل عددهم إلى ما يقرب من 50 فردا، مؤكدا اختيار مجموعة لها أبعاد اجتماعية معينة للدخول للكنيسة والبحث عن تلك الفتاة، لافتا إلى تطور الأحداث نتيجة لبدأ الاعتداء على الكنيسة ودخولها كما بدأ التصعيد المفاجئ حين بدأ إطلاق النار من قبل القبطى صاحب المقهى.
ومن جهته قال سمير مرقص عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان والباحث السياسى بدأت الأزمة بإشاعة وخروج مجموعة من الشباب يرتدون زيا معينا، ويعتقد أن يكونوا سلفيين، كما أن هؤلاء الأشخاص قاموا بصلاة المغرب أمام الكنيسة التى هى فى الأصل موجودة بمنطقة بها كثافة سكانية مسيحية كبيرة، كما وجد الأقباط الإصرار الكبير من هؤلاء الأشخاص على الدخول للكنيسة لذا وهو ما ساهم فى تصاعد الأحداث لافتا إلى أن اللجنة تقصى الحقائق، تأكدت أن الكنيسة كانت خالية من الأسلحة.
تقصى الحقائق فى أحداث إمبابة لـ "القاهرة اليوم": يجب محاكمة مثيرى الشغب مدنيا.. ثقافة العشوائيات ساهمت فى تطور الأحداث.. والاحتقان الطائفى السبب الأول فى إطلاق الرصاص
الخميس، 12 مايو 2011 02:26 م
ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام وعضو اللجنة