محمد حمدى

حديث الثورة المضادة

الأربعاء، 11 مايو 2011 12:19 م


أسهل شىء لإنسان يريد إراحة ضميره، والنوم بملء جفونه أن يبحث عن شماعة يعلق عليها مشاكله وإخفاقاته، وهو فى هذه الحالة ينام قرير العين لأنه وضع مشاكله على أكتاف الآخرين.. وهذا ما تعيشه مصر الآن، حينما تعلق غياب الأمن، وتلاشى السلطة، وتراجع دور الدولة على مصطلح يبدو براقاً للجميع اسمه الثورة المضادة، أكثرنا من استخدامه حتى لم يعد لدينا شىء آخر نتحدث عنه غيرها.

الثورة المضادة هى سبب ما حدث فى إمبابة، وقبلها فى المقطم، وهى سبب الاعتصامات والإضرابات الفئوية، والمحرض الرئيسى للبلطجة، هكذا بكل بساطة وجدنا شماعة تتكون من كلمتين، وأفرطنا فى الحديث عنها حتى أعمتنا عن رؤية الحقائق التى قد يراها أى كفيف.

فى مصر فتنة طائفية، وجرائم طائفية لم تنته، ولم تتوقف منذ أكثر من عشرين عاما، ففى عام 1992 قتل عشرات الأقباط فى قرية صنبو التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، ونسبتها أجهزة الأمن إلى الجماعة الإسلامية التى كانت تقريبا تحكم ديروط فى ذلك الوقت لدرجة أنها حولتها إلى إمارة إسلامية قبل أن تعود الدولة وتفرض سيطرتها عليها، ولم يقل أحد أن ما حدث سببه ثورة مضادة على نظام الحكم، أو من أنصار الرئيس الأسبق أنور السادات.

وحين حدثت مذبحة الكشح وقتل فيها عدد من الأقباط أيضا فى عام 1999 كان معروفا ومعلوما للجميع أنها جريمة طائفية، حتى ولو نشبت على خلفية نزاعات أخرى.

فى مصر احتقان طائفى، يبدأ بسبب خلاف على بناء كنيسة، أو إسلام فتاة مسيحية، أو دخول فتاة مسلمة إلى المسيحية، أو حتى بسبب مشاجرات بين أطفال، أو خلافات على قطعة أرض، أو حتى جرائم ثأر فى الصعيد بين عائلات مسلمة ومسيحية، لكنها فى النهاية تكشف عن حالة من التوتر بين المسلمين والمسيحيين، هذا التوتر الذى حاولنا لسنوات عديدة التخفيف والتقليل من انتشاره وتأثيره، حتى استفحل وصار كابوسا يهدد الوطن بأكمله.

وإذا كنا جادين فعلا فى التصدى للفتنة الطائفية ومواجهتها بشكل جذرى، فإن علينا التوقف عن تبرئة أنفسنا دون مناسبة، والبحث عن شماعات بديلة، قد تكون أصابع خارجية، وقد تكون إسرائيل، أو حتى حكاية الثورة المضادة التى أصبحت من فرط "بواختها" لا يصدقها حتى من يقولها.

مصر تعيش ظرفا فى غاية الصعوبة، ومن يحب هذا الوطن فعلا، ويفكر فى مستقبله، عليه أن يتصدى للمشاكل الحقيقية التى يعيشها الوطن فى هذه اللحظة المهمة، وإلا أصبحنا مثل النظام السابق الذى ثار الشعب لإسقاطه، فإذا بنا نعيد تكرار واستنساخ كل تجاربه الفاشلة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة