أصدرت دار الشروق، طبعة جديدة من كتاب " أسامة " للكاتب الصحفى الأمريكى جوناثان راندل، من ترجمة " شكرى رحيم، وهى الطبعة المشتركة بين الشروق، ودار النهار اللبنانية، التى أصدرتها عام 2004.
ويشير راندال فى مقدمة الكتاب، إلى محاولته لقاء أسامة بن لادن عدة مرات، لكنه فشل فى ذلك، واستطاع فقط أن يرسل له رسالة، وتلقى منه ردا عليها، استشف منها أنه شخصية مرحة، لكن اللقاء لم ينجح.
وفى أول أجزاء الكتاب الذى عنونه راندل " حشرة فى أذن الفيل" يطرح تساؤلا يقول فيه: أتساءل عما إذا كان أسامة بن لادن قد جلس، كما العالم من أقصاه إلى أقصاه، يشاهد تلك الصور الحية لطائرات ملأى بالوقود خطفها طيارون انتحاريون مع أتباعهم وهى تخترق البنتاجون وبرجى التجارة العالمى.
يشير المؤلف إلى حيرته الشديدة من مسئولية بن لادن عن التفجيرات، مؤكدا على أن بن لادن، قياسا بماضيه، يمكن أن يوافق بل أن يزعم أنه أوحى بعملية عنف بهذا الحجم المذهل، تحفر له موقعا فى سجل الإرهاب، لكن دون أن يعترف بأنه أمر بها، أو خطط لها.
لا يقتنع راندال بكل ما ساقته الإدارة الأمريكية من أدلة اتهام ضد بن لادن، لتأكيد مسئوليته عن العملية، يقول راندال: قبل عيد الميلاد بأسبوعين، كشفت إدارة بوش مترددة عن شريط فيديو سيىء الصوت والصورة أشبه بأعمال الهواة، وكانت الإدارة بكشفها للشريط، تعى أنه سيكون عرضة للشك، من حيث كونه "أم الأدلة الإجرامية".
ويشير راندال إلى أن مضمون الفيديو، كان محبوكا حبكا جيدا، لأن الذين شكوا لم يفهموا كيف يمكن أن تبلغ الغطرسة أو الإهمال أو الغباء المتناهى بأسامة هذا المبلغ بحيث يتفوه بما شاء له الشريط أن يقول.
ويؤكد راندال على أن إدارة بوش، لم تر مناسبا أن تبدد غموض اللغز، الذى أحاط بمصدر الشريط، فى محاولة لتعزيز مصداقية أصالته، وأكتفت بالتلميح إلى أن الشريط وجد فى منزل خاص فى مدينة جلال آباد شرق أفغانستان.
ولا يكتفى راندل فقط بالتشكيك فى قدرة بن لادن على هذا الإنجاز الانتقامى الضخم " حادث البرجين"، بل يتخطاه، إلى الإشارة لرغبات بوش الابن فى إلصاق تهمة التدريب التقنى لرجال بن لادن، إلى صدام حسين، حيث يذكر راندل فى الكتاب أن شهادة رتشارد كلارك منسق أعمال مكافحة الإرهاب سابقا، أمام لجنة التحقيق المستقلة فى 24 مارس 2004 أن بوش حاول جاهدا أن يقيم رابطا بين العراق وهجمات 11 سيبتمبر، يقول راندال: طبعا وهل من طريقة أفضل لتسوية الخطأ الذى ارتكبه بوش الأب قبل ذلك بعقد من السنين، عندما ترك صدام حسين متربعا على عرشه فى بغداد، ليفسد النظام العالمى الجديد.
ويشير راندال إلى أن كذبة بوش لم تلبث أن تم فضحها، عندما تبين أن الطيارين الانتحاريين، تلقنوا فنون الطيران فى مدارس أمريكية للتدريب منتشرة من فلوريدا إلى أريزونا، لكن ذلك لم يمنع الأمريكيين من بذل المزيد من الجهد للربط بين العراق وهجمات 11 سيبتمبر، كمبررا بعد ذلك لاحتلال العراق، وإسقاط صدام.