خالد صلاح

زينب عبداللاه

أحداث إمبابة التى بدأت فى العباسية

الثلاثاء، 10 مايو 2011 07:34 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لم تبدأ الأحداث الطائفية المحزنة فى إمبابة مساء السبت الماضى فجأة، ولكن مقدماتها بدأت قبلها بفترة، منذ أن خرجت المظاهرات التى اختزلت مكتسبات ثورة 25 يناير فى مجرد المطالبة بظهور كاميليا شحاتة، والتى تصاعدت يوما بعد يوم حتى دقت أجراس الخطر وانطلقت شرارتها الأولى بشكل واضح، حين وصلت أمام الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوم الجمعة قبل الماضى، وحين وقف مئات السلفيين يهتفون أمامها لساعات طويلة حتى إنهم اصطفوا للصلاة أمامها، بينما اكتفت قوات الجيش والشرطة بأن تحيط المظاهرة لتمنع أى احتكاكات أو اعتداء على الكاتدرائية.

فى هذه اللحظة كان لابد أن نوقن أن أمرا جللا سوف يحدث، وأن هذه المظاهرة تعطى مؤشرا خطيرا لأحداث طائفية قريبة، وأن الأمور وصلت إلى حد يجب أن نتعامل معه بحزم وحسم، وأن التساهل مع هذا التجمع والتظاهر أمام الكاتدرائية سوف يفتح الباب لتظاهرات أخرى أمام دور العبادة لأسباب مختلفة تشتعل بسببها نيران الفتنة لأتفه الأسباب وبأى تصرف طائش من الجانبين، فى هذا اليوم كان يجب اتخاذ إجراءات حاسمة تؤكد أن دور العبادة خط أحمر، وأن التظاهر أمام المساجد أو الكنائس أمر مرفوض ولعب بالنار، التى إذا اشتعلت ستحرقنا جميعا، فلا يكفى أن يعلن السلفيون أنهم يلتزمون بضبط النفس أمام الكاتدرائية، وأنهم لن يرتكبوا أى فعل من شأنه إثارة الفتنة، أو أن مظاهرتهم أمام الكاتدرائية سلمية ولن يلجأوا إلى العنف.

كان لابد أن ندرك أن مجرد التجمع أمام دار للعبادة يمثل عنفاً واستفزازاً للطرف الآخر، أيا كانت الأسباب وأيا كانت درجة ضبط النفس المزعومة التى لا يمكن معها أن نضبط انفعالات الجميع، وأن نمنع استغلال أياد خفية لهذه الفرصة الذهبية لضرب استقرار مصر برصاصة واحدة أو زجاجة مولوتوف تنطلق لتصيب أى الطرفين، حينها كان لابد أن يتم محاكمة كل من شجع ودعا ووقف للتظاهر أمام الكاتدرائية أو أى دار للعبادة، سواء كان مسجدا أو كنيسة.

كان لابد أن نرسى هذه القاعدة، وأن نؤكد عليها بردع من يخالفها حتى نجنب الوطن ما سيحدث بسبب التساهل فيها، والذى كان يمكن أن ينفجر فى الجمعة التالية التى تظاهر فيها مئات الأقباط أيضا أمام الكاتدرائية اعتراضا على مظاهرة السلفيين السابقة، لولا انشغال السلفيين بالمظاهرة التى نظموها أمام السفارة الأمريكية للتنديد بمقتل بن لادن، لكن ظل أثر التساهل باقياً حتى انفجر فى إمبابة أمام كنيسة مارمينا لنفس الأسباب التى تعددت رواياتها، ولكن يظل السبب الرئيسى هو أن البعض يريد أن يحل محل الدولة، وأن يعلن وصايته عليها وعلينا، وأن ينفذ قوانينه ضاربا بأمن الوطن عرض الحائط.

تصادف أننى كنت أتحدث يوم السبت مع أبو يحيى المصرى، الذى أقام الدعوى التى تتهم أمن الدولة باختطاف كاميليا وتتهم الكنيسة باحتجازها، والذى يؤكد أنه شاهد على إسلامها، وأنه اصطحبها إلى مشيخة الأزهر لإتمام إجراءات الإشهار.

كانت هذه المكالمة بعد ظهور كاميليا على قناة الحياة المسيحية وتأكيدها على مسيحيتها، وأنها لم تعتنق الإسلام، ولا تعرف أبو يحيى، الذى أكد خلال حديثه معنا أنها خضعت لعملية غسيل مخ وأن ظهورها لا ينفى وقوع الجريمة ولا ينفى الإكراه والإجبار الذى تعرضت له، بل أكد أن القضية لن تنتهى بظهور كاميليا، وأنهم سيستمرون فى المطالبة بإطلاق سراح كل "الأخوات المحتجزات فى الكنيسة" - على حد قوله – وأشار خلال المكالمة إلى أن هناك "أخت" تدعى "عبير طلعت" أسلمت منذ فترة وتزوجت شابا مسلما واختفت فى 3 مارس الماضى، وأنها اتصلت بزوجها اليوم لتؤكد أنها موجودة فى كنيسة مارمينا فى إمبابة، وتطلب النجدة لأنهم يستعدون لنقلها إلى الدير، وأشار أبو يحيى خلال المكالمة إلى أن "الإخوة" تجمعوا وذهبوا لإطلاق سراحها، وأنه اتصل بقوات الجيش والشرطة التى حضرت بعد فترة طويلة، وحاول مندوبون عن الجيش والشرطة والمواطنين دخول الكنيسة ولكن تم إطلاق النيران عليهم من فوق أسطح المنازل المحيطة بالكنيسة ليقع عدد من القتلى والمصابين، وحينها سألته: إذا كنتم قد بلغتم الجيش والشرطة فلماذا إذن يتجمع "الإخوة" أمام الكنيسة بما يمثله هذا من استفزاز للمسيحيين؟ فأجابنى قائلا: "يعنى يا أخت زينب لو تم اختطافك واستنجدتِ بنا ألا نجيرك وننقذك؟".

هكذا بلا تفكير وبلا حساب للكارثة التى يمكن أن تقع بسبب شائعة أو حتى حقيقة تتحرك الجموع بعشوائية، وبلا منطق أو عقل أو تقدير متجاوزة حدود الدولة والدين والقانون والعقل، لتلقى بنا إلى التهلكة، وهنا نحن الذين نطلب من المجلس العسكرى والحكومة استخدام أقسى درجات القسوة والحسم مع كل من يسهم فى إحراق الوطن، سواء عن عمد أو جهل، حتى وإن كان تحرك البعض قد تم بحسن نية أو دون قصد لاستخدام العنف، لأن نتيجة هذه التحركات حتما ستكون عنفا ونارا يكتوى بها المسلم والمسيحى، ويستغلها من يسعى لإحراق الوطن الذى لن يكلفه الأمر جهدا لتحقيق هذا الهدف فى هذه الأجواء المشحونة، فيكفيه أن يطلق أول شائعة أو أول رصاصة أو زجاجة مولوتوف لنحترق جميعا ويموت زهرة شبابنا بأيدينا حتى وإن لم نطلق الرصاص.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة