هالة العيسوى

التردد ياعزيزى أيبك

الأحد، 01 مايو 2011 07:50 م


هذا التعبير العبقرى فى فيلم، وا إسلاماه، الذى واجهت به شجرة الدر، السلطان عز الدين أيبك، بأهم عيوبه وأخطرها مع أنه كان فى رأيها ربما أنجح الحكام وأنسبهم فى الفترة التى مرت بها البلاد، لولا تلك الآفة، هو نفسه التعبير أقوله بكل الحب والإخلاص والتقدير لرئيس حكومة الثورة: التردد ياعزيزى شرف.

لقد رفعك الثوار على الأكتاف وأحاطك المصريون بقلوبهم وتتمنى الملايين أن تشير فقط إلى ماتحلم به لمصر وتبدأ الخطوة الأولى لتجدهم معك وخلفك يدا بيد، وأعدك بأنهم لن يخذلوك، لقد تيقنوا من صواب اختيارهم لك ولا تنتابهم ذرة شك فى صدق رغبتك لإرضاء الجموع الثائرة والمحبطة، لمسوا البعد الإنسانى فى شخصيتك وتفاعلوا معك بنفس القوة، لكنهم على الجانب الآخر بدأوا يستشعرون القلق من التضارب فى القرارات والتسرع فى اتخاذها ثم الرجوع عنها، بما يوحى بعدم دراستها دراسة كافية ويقلل من قوتها، هذا التراجع يكشف لهم أيضا عن ضغوط ربما تتعرض لها أو مواءمات تطلب منك خلف الأبواب المغلقة، ويعطى صورة لأيدٍ مرتعشة لا تتناسب مع حكومة ثورة.

لم تفصح لنا يا دكتور شرف، عما دار فى لقائك بأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة إثر جمعة التطهير، التى انقلبت إلى فضيحة وكادت أن تودى بحياة الثورة وتفصم عرى العلاقة المتينة بين الجيش والشعب، ذهبت فارسا مغوارا، ورجعت لتعلن تصريحات بعيدة تماما عن جوهر القضية التى أشعلت النفوس.

هناك "أطواد" فى الحكومة لا تتزعزع، لايعرف الشعب مكمن قوتها، أولهم نائبك الدكتور يحيى الجمل، ثانيهم الدكتور سيد مشعل وزير الإنتاج الحربى صاحب الرقصات الفلكلورية فى الانتخابات التشريعية، الفضيحة، وآخرهم د.زاهى حواس وزير الآثار، الذى استُحدثت له وزارة لم تستمر سوى بضعة أيام حتى ألغيت ثم عادت للحياة بقدرة قادر مرة أخرى بنفس الفرعون على رأس كهنوتها، لم نفهم سر الإلغاء ولا سر الإحياء ولا سر الإبقاء على كبير الكهنة.

حركة المحافظين الجدد بدورها لم تخلُ من رخاوة مقيتة، غالبية المعينين من العسكر السابقين، ولم نر فيهم ولا فى أعضاء حكومتك شخصا واحدا يعبر عن شباب الثورة، واكتفيت بالإعلان عن تجهيز مكتب بمجلس الوزراء من أجل الاستفادة بآراء الشباب مستشارين مثلا؟ مع أن العكس هو الصحيح فالمشورة تتطلب الخبرة والحنكة وهاتان تتوفران لدى أجيال ما فوق الستين من أعضاء حكومتك بينما التنفيذ والجرى والنشاط وطاقة سرعة الأداء متوفرة لدى الشباب الذين أعددت لهم مكتباً يجلسون عليه فى ديوان الحكومة.

أزمة محافظ قنا والعصيان المدنى، الذى هددت به بعض جماعات من أبناء المحافظة كارثة أخرى، فالاعتراضات على شخص المحافظ دون سبب وجيه أو سابق تعامل معه، تعنى أن هناك جيوبا أقوى سلطة وأعلى يدا من الحكومة، هناك دولة فى قنا ليست داخل الدولة بل على رأسها وفوق أكتافها.

يا عزيزى شرف لديك صلاحيتان لم تتوفرا لأحد من قبلك، صلاحية جماهيرية شعبية جعلتك أول رئيس حكومة منتخب، وصلاحية قانونية بحكم منصبك، وكلتاهما تمنحانك قوة تفوق "الأطواد"

كلمة أخيرة أراها ملائمة تماما لحالتنا الراهنة، حين تتحول المطالب إلى مخالب، يتحول الوطن إلى فريسة، وهذه المخالب ينبغى أن تنتزع وبقوة القانون، ولا مجال للتردد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة