خالد صلاح

أكرم القصاص

فقرة إعلانية عن نظام رائع

الأحد، 01 مايو 2011 11:56 ص

إضافة تعليق

الناس حائرون قليلا أو كثيرا يسألون من جديد، وبعدين؟ أى حزب ندخل؟ وأى مرشح نختار؟ وأى جماعة نؤيد؟ وأى جماعة نرفض؟ إعلانات يومية عن ائتلافات وتحالفات ولجان أصلية ومنبثقة ومتوازية ومستطيلة ودائرية، الكل يتحدث ويخطب ويعلن ويعد، ولا جديد تقريبا، باستثناء بعض التحركات الفردية، وحالة من التنكيت ومتابعة اخبار التحقيقات مع المتهمين بالفساد، واستعجال محاسبة النظام السابق، دون إجابة عن كيفية استعادة المسروقات إن وجدت، وشكل المستقبل الذى نريده ويناسب كل الأذواق.

كل ما يتوفر فى الإعلام والصحافة هو حكايات منسوبة لمصادر عليمة، تقول وتروى عن يوميات جمال وعلاء مبارك فى طرة، وكيف التقى عز مع هشام طلعت، وماذا قال هشام لعلاء، ومن زار جرانة، وما تفاصيل حياة الرئيس السابق فى المستشفى، وماذا قال فى التحقيقات، وهل انهار ام لا، ومالون شعره الآن، وكم مرة تم نقله من شرم الشيخ للقاهرة، ثم عاد، كله على الورق.

وبعد الحكايات المسلية نهارا، تعيد برامج التوك شو الحكايات مساء، مع مزيد من التحليل والتعميق والصور عن تكلفة قبر العائلة، ونوع الرخام فى جدرانها.

تسلية إلى حد الملل، بمواجهات ومناقشات عن شكل النظام المطلوب، وطريقة إدارة البلاد، وشكاوى من انفلات أمنى يتسع ويضيق حسب الظروف، وقفات ومظاهرات واحتجاجات ضد القانون، والمخالفات، وتطالب بعلاوات وإصلاحات.

إعلانات عن أحزاب جديدة تتشابه وتضاعف الانقسام والتشتت، عشر أحزاب لليمين، ومثلها لليسار، الكل يتحدث عن المستقبل ولا أحد يقدم خطوة للحاضر وكيفية العبور، شباب كثير شارك فى الثورة وجرح فى المظاهرات، لم يصل إلى واجهة الإعلام، ومازال يبحث عن نفسه، الأغلبية الصامتة التى خرجت للتصويت فى الاستفتاء، أعلنت الرغبة فى المشاركة على أمل أن تتغير الأحوال، وتكاد تعود للصمت، ومازالت متهمة بالسلبية والأنامالية، لم يدعها أحد أو يسعى ليقول لها إن المشاركة تعنى الحرية، دون أن تعنى بالضرورة نتائج سريعة.

هناك شباب حائر بين إعلانات عن أحزاب ما تزال فى الفقرة الإعلانية، وهؤلاء لا يملكون يقين نجوم الفضائيات والفيس، صورة الأحزاب القديمة ما تزال ماثلة، أحزاب تتصارع على "شىء ميت"، تتعالى على الشارع، وتتحدث عن الشعب والحرية أكثر مما تمارسها أو تحاول التعرف عليها.

أسئلة كثيرة مطروحة من شباب وكهول وشيوخ: ماذا يجرى؟ وماذا سيجرى؟ ومالذى سيحدث؟ لا أحد يقول ماذا أفعل.

مقابل الفقرة الإعلانية للسياسيين المحترفين والهواة الراغبين فى الاحتراف، ترتفع الخطب والصرخات من منصات الفضائيات ضد الليبرالية والديموقراطية والتعددية، والمدنية، مع عبوة واحدة بطعم الحكايات والحواديت، وتبشير بدولة قديمة مثالية لم نعش فيها، فى مواجهة تصور لدولة حديثة لم نعرف مثلها. لم نعرف عمل الفريق، ولا أحد لديه الاستعداد للتنازل والتفاوض من أجل المستقبل المشترك، نرى إعلانات، ونسمع عن نظام جديد دون أن نرى غير القديم، المهم "إيه رأيك فى النظام؟". ومازلنا فى وضعية" البحث عن إشارة".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة