لم يعد يشفينى أن أراكَ مكبلاً بالأغلالِ
ولا عادت نهايتٌكَ منتهى الآمالِ
فالحياة أصبحت بيننا سجالَ
يوم لك وصحبة الأنذال
ويوم لى ومن خلفى الأجيال
بقيد يدمى المعاصمَ كبلتَ الرجالَ
و صبرا للشاكرين فاق الاحتمالَ
قهُر بسلاحِ الغدر للدماء أسالَ
نهرُ على شاطئيه تراكمت أهوال
وكهلا فقيرا عافت نفسهِ ذل السؤال
لصاً غبياً أعيتهُ سرقهِ الأموالِ
وطغاهُ أعادونا إلى زمن الاحتلالِ
أنى بعد ذلك تستقيم لنا أحوال؟
يدٌ على قلبى وعينٌ على بلادى
أوهام تُكدْر صحوى
وأحلام تقض منامى
متربصُ.. آفاق وانهزامى
ثورة للكرامة ونبل الأمانى
تجاوزت الحدودَ وكل المعانى
أنى نقودها إلى بر الأمانِ؟
البلاد أضحت بلادى
وشهيدها ضحى فدائى
أنى يستريح من الهموم فؤادى؟
ظللنا من القهر سنوات نعانى
وذئاب تنهش اللحم وكل عظامِ
تضمر الشرِ وتلدٌ فى خصامِ
يوم الكرامة بالعزةِ إلينا قد آب
نهر فاض بالخير بعد طول غياب
ثار.. وفى ثورته خضب الشيابِ
يا ثوب الكرامة ما أجملك من ثيابِ
يا نهرا ثار لا تغلق للحرية بابِ
أنأى بنفسك عن ظلم فاسد أو كذابِ
لسنا عبيدا ولا فى العقول دوابِ
ولا أحزاب تتناحر لنيل ثوابِ
جميعنا نمخر للبحر عبابِ
يدا واحدة ندق للحرية بابِ
وشراع برياحها يجمع الأقطابِ
هى ليست قيدا يفرق الأحبابِ
وإنما مغرما لعتق الرقابِ
نهر النيل