أجمل ما أبدعته ثورة 25 يناير فى الأيام الأولى هى حالة الاندماج الشديد بين كل طوائف الشعب المصرى هذه الصورة الرائعة والتى ما كان لأى فنان مهما كان خياله أن يشكل هذه الصوره بأطيافها وانتماءاتها المختلفة، تلك الروعة التى أبهرت العالم وأبهرت حتى من صنعوها، حملتُ هذه الصوره داخلى وعدت إلى الجامعة التى أعلم أنها تعكس حالة المجتمع المصرى فإذا بالصورة التى رأيناها جمعيا وانطبعت فى عقولنا تتوارى وتظهر صورة أخرى جديدة ها هى ملصقات وشعارات التيارت الإسلامية تغطى جدران وحوائط الكليات فى كل مكان، فهذه شعارات خاصة بالسلفية وأخرى بالجمعية الشرعية والتبليغ والدعوة، وهذه كلها لوحات وشعارات جديدة على الجامعة، إلى جانب الشعارات المألوفة للإخوان المسلمين التى أصبحت أكثر انتشارا وأكثر زهوا وتنوعاً، والغريب أن تختفى كل الشعارات والأنشطة الأخرى، فلا توجد مجلة ثقافية ولا نشاط للأسر الطلابية ولا دورى رياضى أو لوحات فنية ولا إعلان عن أى نشاط مستقبلى، كل ذلك اختفى، وفسر البعض ذلك على أنه رد فعل طبيعى لحالة الترقب من جانب، وحالة الكبت والقهر التى عاناها التيار الدينى طوال العقود السابقه، والكل قال (آهى هوجه وهتعدى)، حتى كان الاستفتاء على الدستور فتتضح الصورة أكثر وأكثر، وتُملأ الحوائط مرة أخرى بالشعار الجميل (نعم)، ليذكرنا بأغنية عبد الحليم الجميلة "نعم يا حبيبى نعم" ويخرج الشيوخ بفتاوى تقول إن فقهاء الأمة أجمعوا على نعم، ومن يقول لا فقد خرج على إجماع الأمة وهو آثم، وواكب ذلك هوجة إعلامية انساقت وراء الشارع المصرى دون تفكير أو تبصير لا ترصد وتناقش وتحاور، بل لتقدم نمازج جديدة لتيارات دينية أخرى، منها من يُطالب بتشكيل لجنة لتضع قواعد للتكفير أى والله قواعد للتكفير هل هذا معقول؟؟؟؟
نحن فى حاجة لوضع قواعد للتعمير وللتسامح وللعمل الجاد كى ننقذ بلدنا ونحمى ثورة هذا الشعب العظيم، ومع ذلك لم تتوقف الصورة عند ذلك، بل ذادت وضوحا وكأن التاريخ يأبى إلا أن يعود للوراء ثلاثين عاما أو يزيد، ها هى الصورة التى عشناها طلابا فى أواخر السبعينات، وتأتى انتخابات اتحاد الطلاب الجديدة هى صورة طبق الأصل مكررة، تيار دينى متمرس، دعاية انتخابية موحدة، شعارات وبوسترات ملونة غاية فى الأناقة، الفارق أن ذلك تم سابقا بمباركة النظام الذى كان يرعى التيار الإسلامى، ويبارك ويدعم ويحمى ندوات الأستاذ عمر التلمسانى داخل الجامعات وسيطاً بين التيارات المختلفة، أما اليوم وبعد ثلاثين عاما من التجريف والتهييف التى قام بها النظام لشباب البلد وأفقدهم الهوية والانتماء خاصة من كانوا أتباعا للحزب البائد فى الوقت الذى استمر التيار الدينى مقاوما وممارسا لنشاطه المتخفى كثيرا والمعلن قليلا، حتى كانت الثورة بكل توابعها ليكون الواقع أغلبية طلابية لم تمارس السياسة، ولم تتعلم أصول اللعبة ومجموعة تملك أدوات وآليات العمل التنظيمى بتوجه واحد وإحساس بالأفضلية على الآخر، ومبدأ عدم التعاون مع الآخر، وإلى أن تعود الأمور إلى حالة التوازن وحالة التكافؤ وقبول الآخر، يطل السؤال هل يسود فكر الثورة بما حمله من حرية ومساواة وعدالة لكل المصريين، أم أننا سنعود للاستقطاب ولكن من نوع آخر!!