انتهى عصر الحزب الأوحد وأيضا عصر الأحزاب الكرتونية والتى لا تمتلك سوى الشعارات، والآن أداء الأحزاب ومدى تأثيرها الإيجابى فى الشارع هو الفيصل الوحيد، وانتهى أيضا عصر المحاربة لسنوات طويلة ليحصل أى فرد على ترخيص لإنشاء حزب.
انتهى كل هذا والآن أصبح ممكن للجميع أن ينشىء أى حزب كان يحلم به فبمجرد الإخطار وبعضوية 5000 فرد يتم الاعتراف بذلك الحزب ويعد واحدا من القوى السياسية فى مصر ويكون محق لأعضاء هذا الحزب المنافسة على مقاعد مجلس الشعب وربما كرسى الرئاسة.
اعلم جيدا أن الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تضمن مادة لا تسمح بقيام الأحزاب على أساس دينى وهذا بند رائع لا يختلف عليه اثنين يريدون الصالح العام لمصر، وقد يدور فى ذهن البعض بمجرد قراءة العنوان أن هذه المقالة قديمة وكتبت قبل الإعلان الدستورى لتعارض العنوان مع البند السابق ذكره وهذا اعتقاد خاطئ وأيضا قد يعتقد البعض أنى أتحدث عن الإخوان المسلمين وهذا الاعتقاد صحيح ولكنه جزء من كل لأنى قصدت جميع الأحزاب التى يمكن أن تنشأ على هذا الأساس فلدينا الإخوان المسلمين والأقباط والسلفيون والبهائيون ..! فجميعهم قوى موجودة بمصر وبأعداد كبيرة لا يمكن أن ننكرها وهم من يظهرون على الساحة الآن وما خفى كان أعظم!
فمن حق كل من سبق ذكرهم المشاركة فى الحياة السياسية - إن أرادوا ذلك - ولكن الخوف من مزج الدين بالسياسة فالإخوان المسلمون هم من يدركون معنى السياسة وكل قواعدها ومستعدون لممارستها منذ زمن لكن الفرصة لم تتح لهم من قبل ولكن هذا ليس دفاعا عنهم ولكن الباقى يمكن أن نطلق عليه ( سنة أولى سياسة ) وقد تكون فكرة إنشاء حزب لأيا من سبق ذكرهم راجعة إلى هدفين، أولا يجدوا من يعبر عنهم ويطالب بحقوقهم، ثانيا لمنع سيطرة الآخر على الساحة وضرورة وجود صوت يعارضه دائما
ولكن إن كانت السياسة هى المنهج المعتمد فأهلا بهم كقوة سياسية لكن إن كانت السياسة مجرد ستار لمزاولة النشاط الدينى فهنا الكارثة ولأن ذلك يمثل اكبر خطر على الدولة المدنية والتى يرفضها البعض ويطمح فى إقامة الدولة الدينية وهم قوى لا يمكن إغفالها ولكن الغالبية تأمل فى المدنية وإذا تم التلاعب على الجانب الدينى وتم مزج الدين بالسياسة ستكون الاختيارات على أساس المرشح الذى يعتنق نفس الديانة وليس المرشح الأفضل – سواء فى انتخابات المجلس أو الرئاسة - والذى يحقق مطالبهم و سيكون هذا بمثابة أول مسمار ندقه فى نعش الدولة المدنية و التى نحلم بها جميعا.
ولذلك يجب أن تكون هناك لجنة مشرفة على نشاط هذه الأحزاب بصفة مستمرة ويتوجب على أعضاء اللجنة توخى الحذر وتحرى الدقة للتأكد من النشاط الرسمى للحزب ويجب أيضا على السادة المسئولين سواء عن الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية حذر استخدام أى شعار دينى مهما كان سواء كان ( الإسلام هو الحل أو الإنجيل هو الحل ) لأن ذلك يعد تأثير على الرأى العام ولكن أى تأثير يمكن محو أثره من العقول أو الإقناع بأن هذا الاعتقاد خاطئ ماعدا الاعتقاد الدينى .
فى الوقت ذاته يجب علينا التوضيح أنه لا تعارض بين الدين والدولة المدنية فيجب أن يكون الدين هو الهيكل الخارجى والأساسى والداعم للدولة المدنية.