خالد صلاح

سامح جويدة

انكماش ميدان التحرير

الأحد، 03 أبريل 2011 07:12 م

إضافة تعليق
انكمشت فجأة مظاهرات ميدان التحرير المليونية وتحولت إلى ألفية.. (انسخطت) وضعفت وقل تأثيرها وتضاءلت أهميتها.. وتلك خسارة كبيرة لثورة 25 يناير أن نعتاد على أن يخرج من الميدان طلقات فشنك وأن يصبح مرتعا للفتن والمطالب الفئوية والشخصية وأحيانا اللا منطقية.. أن ينقلب الميدان من ساحة لأكبر ثورة شعبية جماعية عرفتها مصر ويتحول فجأة إلى مولد بلا صاحب بلا هوية بلا عقل.. المشهد كان غريبا الجمعة الماضى.. تجمعات متفرقة فى أرجاء الميدان بلافتات وهتافات مختلفة ومتنوعة قلما تلمح فيها كلمة مصر أو الشعب، بل موظفو شركة كذا عاوزين كذا والعاملون فى اتحاد كذا عاوزين مش كذا، وشعارات ضد الدولة الدينية وأخرى ضد الدولة المدنية وهتافات للسلفيين وتجمعات حول مرشحى الرئاسة الذين حضروا لجمع الأصوات والنقوط والصور. وتجمعات ضد البطالة وضد تدنى التعليم وضد بعض القوانين وتجمعات تهتف لحقوق المرأة أو حقوق المعوقين أو حقوق الآدميين.. الأمر أشبه بسوق ولكن للمصائب والمظالم.. وسوق المظالم مغلق من عشرات السنين لذلك هى فرصة ثمينة حتى لو كانت مشكلة حضرتك مع المدام أو أخوك أو البقال.. اجتمع المنطقى مع اللامنطقى مع المبالغ فيه.. الكل يعرض بضاعته تحت اسم الثوار حتى لو كان يعترض على تشدد القانون ضد التحرش والاعتداء الجنسى فهل يمكن أن نفهم نوع الثورة المقترحة!!.. والبعض يطالب بإلغاء الرقابة الإدارية والرقابة على المصنفات والرقابة على امتحانات ثانوى على أساس أن ضميرنا صحى بعد الثورة ولسنا فى حاجة للمؤسسات الرقابية فلقد أصبحنا شعبا من الملائكة وكل واحد طلع له جناحين.. والأغرب من كل ذلك اشتركت عدة مجموعات فى الاعتراض على حكومة الدكتور عصام شرف واتهمت الرجل بالتباطؤ والتقصير فى حل مشاكلنا الاقتصادية مثل وضع حد ادني للأجور وصرف إعانات للبطالة وخفض معدلات الفقر وتحسين حياة المواطنين وفرض ضرائب تصاعدية.. إلخ!!!
وأتصور ان رئيس الوزارة لو كان يمتلك عصا سيدنا موسى لعجز عن تنفيذ هذه المطالب مجتمعة واختار ان يشق البحر ويهرب من الملايين الذين تجمهروا فى ميدان التحرير .. فكيف تصلح حالة الفقر المزمن من 7000 سنة فى اقل من شهر .. كيف توفر موارد مالية لتلك الأحلام المشروعة فى أسابيع حتى لو كان رئيس الوزراء ( عفركوش ) ملك ملوك الجن الأبيض والأسود .. اذا أردت ان تطاع فأطلب ما يستطاع .. خطط التنمية وبرامج الحد من الفقر واستراتيجيات رفع مستوى المعيشة لا ينفذها سحر ولا يحققها ساحر وتحتاج الى أعوام ولا يمكن رسم سياساتها فى أيام .. والهرولة فى الاقتصاد تزيد من السقطات فلا تدفعوا الرجل الى التعجل فى قرارات مصيرية يجب ان تؤخذ بعد جمع للمعلومات وتحليل دقيق لها وتحديد جوانب القوة والضعف ووضع حلول مختلفة واختيار أفضلها وانسبها للإمكانيات والقدرات ... حتى شرح هذا الموضوع يحتاج الى وقت فما بالكم بتنفيذه وهل يعقل ان نحاسب الدكتور عصام شرف على 27 يوم .. أى موظف قانونا يمنح 3 أشهر لتقيمه فما بالكم برئيس وزراء وفى هذه المرحلة الحرجة بكل ما تحمله من ضغوط وكوارث ومغالطات.. ثم كيف تعطون الثقة لهذا الرجل من ميدان التحرير ثم تلوحوا بسحبها قبل ان يبدأ .. هل هو اختلاف فكرى بين الثوار او تضارب مصالح ام ثورة ثورة زنجا زنجا كما يقولها الملحوس القذافى .. وما ذنب هذا المجتمع الذى يعيش فى قلق واضطراب دائم حتى اختلط عليه الأمر وأصبح يعانى من انفصام شخصى فى مواجهة الثورة ( بحبها مبحبهاش ) .. ثم الى متى سنظل نكتب ونطالب ونرجو من المتظاهرين الفئويين ان يتركوا لنا فرصة لان نلتقط أنفاسنا ونستقر ونهدأ ونعمل ونعيش فى جو سياسى متوازن .. ولكن ان تتحول الحياة الى ضجيج بلا طحين ونار بلا نور فهذا عبث وخلل سلوكى يجب التراجع عنه.

لن يستفيد أحد من انكماش ميدان التحرير وانخفاض جمهوره وضعف إيراداته الشعبية.. لن يستفيد احد حينما نفقد قيمة الميدان الثورية ويصبح ساحة للشحاتة الفئوية أو أن يتحول لمسرح أتباع الطائفة القذافية الذين يصرخون باستمرار الثورة وهم فى الحقيقة أعدائها .. فللأسف تضيع من ثوار هذه الأيام الشعارات المشتركة والأهداف العامة والأصوات الموحدة.. أصبح لكل منهم صوت مختلف وهدف اشد اختلافا ومطلوب منا أن نعيش فى هذا الضجيج الغير معقول وأن نشكر القدر على كل هؤلاء الثوار وأحلامهم السعيدة.

إضافة تعليق


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة