خالد صلاح

أكرم القصاص

محاكمة مبارك.. لانحتاج للشماتة

الجمعة، 22 أبريل 2011 02:37 م

إضافة تعليق
نحن لا نحتاج إلى الشماتة، والمصريون شعب لا يحب الشماتة.. لكن ما علاقة قتل المواطنين ومحاسبة الفاسدين بالشماتة؟ لا نريدها شماتة، ولا انتقامًا نريد الحقيقة ومحاسبة المسئولين.. ونريد أن نعلم كيف كانت البلاد تدار، وكيف كان يمكن أن تتعرض لكارثة وحرب أهلية بفضل عصابات التوريث والفساد.

الرئيس السابق حسنى مبارك قال للنيابة إنه كان قرر التنحى وترك الحكم لكن المقربين منه قالوا له إن المظاهرات ليست ضدك، وإنما ضد الحكومة.. هم كذبوا على مبارك وهذا عادى فقد اعتادوا الكذب، لكن المفارقة هنا أنه صدق، وواضح أنه كان يصدق دائما ما يقولونه له.. وهى قضية تكشف لنا كيف كانت الأمور تدار فى البلد.. مبارك لا يبدو أنه كان يطلب تقارير أو معلومات من مصادرها، وواضح أنه لم يكن هو الذى يدير الأمور، وكانت تدار بواسطة أجهزة الأمن بالتحالف مع جمال مبارك وأحمد عز وكبار قيادات الحزب مثل فتحى سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمى وباقى عصابات الحكم .

نحن نعرف أن المتاح قليل من المعلومات حول طريقة إدارة البلاد عموما، والطريقة فى الأيام الأخيرة، لكن ما يظهر منها يكشف عن كارثة. كانت السلطة فى مصر متفسخة ومتحللة، وعصابات تحالف السلطة مع رأس المال تمارس العمل بطريقة المافيا، ولاتهتم بغير مكاسبها وأرباحها وفسادها.
مبارك قال خلال التحقيق معه، إنه كان قد اتخذ قراراً بترك الحكم فى اليوم الرابع للمظاهرات وأنه لم يصدر تعليمات لأحد بإطلاق الرصاص على المتظاهرين أو التعدى عليهم بالضرب، وأنه هو الذى طلب نزول القوات المسلحة إلى الشارع لحماية المواطنين وطمأنتهم.

لوصدقنا هذا نكتشف أن هناك من أطلق الرصاص وقتل المتظاهرين بالرصاص الحى، ولو لم يكن مبارك هو الذى يحكم، فهل وزير الداخلية أعطى الأمر بإطلاق الرصاص وربما كان هناك من يصدر التعليمات بدلا من مبارك ومن يحكم بدلا منه، فهل كان جمال مبارك الذى يحكم، وإذا كان ذلك كذلك فإن مبارك لم يكن يحكم، مع أنه المسئول دستوريا ولم نعلم أنه فوض أحدًا، وبالتالى فهو مسئول حتى لو لم يكن أصدر تعليماته أو أوامره.

مبارك قال إنه تحدث مع حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، مرة واحدة وطلب منه التعامل بحذر مع المتظاهرين، وأنه كان قد اتخذ قراراً بترك الحكم لكن المقربين منه أقنعوه بأن ذلك من شأنه دخول البلاد "منعطفا خطيرا"، وأن المظاهرات تريد تغيير الحكومة فوافق على تغييرها.

قالوا له وصدق مع أننا كنا نرى هؤلاء المسئولين وهم يتعاملون معه بصفته الوحيد الذى يفهم، وهو نفسه قال فى أكثر من مكان إنه لا يجد أحداً يخلفه، فهل كان يتعامل مع نفسه على أنه مخلد وأنه سيواصل الحكم إلى مالا نهاية؟

ثم إن مبارك قال إنه فضل مصلحة البلد العليا على مصلحته الشخصية واستجاب لرغبة الشعب فى تنحيه وإنه وضع مصالح الوطن وأبناءه فوق كل اعتبار. وهنا يبدو السؤال ألم يتذكر مصالح الوطن قبل المظاهرات.. ثم إنه إذا لم يكن يعلم ما يجرى فى المظاهرات فهل كان يعلم بأن الفقراء فى مصر يقتربون من نصف الشعب، وأن الانتخابات تم تزويرها علنا، وأنه هو شخصيا خرج ليؤكد نزاهتها، قبل أن يضطر للاعتراف بتزويرها.

التعامل مع محاكمات المسئولين السابقين سرور وصفوت وعز وزكريا وجمال وباقى عصابات الجمل والفساد.. يفترض أن تمتد إلى الطريقة التى كانت تحكم بها البلاد، رئيس لا يعلم ولا يريد أن يعلم. مع أنه يمتلك كل الصلاحيات والسلطات غير المحدودة.. ولو صدقنا أنه لم يكن يعرف فإن علينا أن نحاسبه لأنه لم يكن يريد.


إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

أم خالد

كفاكم تحامل على بعضكم

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة