دفاعاً عن المعلم
هذا العنوان أكبر دليل على تقلبات العصر وأن حال الكرة أو العالم كله فى تغير مستمر... فالغرض الرئيسى من كتابة هذا الموضوع هو الدفاع عن حسن شحاتة، المدير الفنى المنتخب الوطنى، فما أسهل أن تركب الموجة وتوجه الاتهامات لهذا الرجل فى هذا التوقيت تحديدا، ولكنى سأقول وجهة نظرى والمعارضة لكثيرين.
هزمنا من منتخب متواضع وكانت هناك أخطاء فى التشكيل ونسبة الصعود الآن تتراوح بين 20 % إلى 30 % وربما هناك أسباب أكثر من ذلك، ولكن الفكرة ليست فى الهزيمة فأعظم فرق العالم تهزم، وأيضا ليست الفكرة فى الخروج المبكر وعدم القدرة على المنافسة للحفاظ على اللقب، ولكن الفكرة فى طريقة التعامل مع الموقف، فأنا واحد من هؤلاء وربما يعدون قلة فى الوقت الحالى الذين مازالوا يقدرون شحاتة، فأنا مع الأصوات المنادية برحيل حسن شحاتة، بل وسبقت البعض وتمنيت أن يرحل بعد الحصول على بطولة 2010 الماضية، لأنى مقتنع أن الرحيل فى عز انتصاراتك يجعل منك أسطورة باقية لأجيال كثيرة قادمة، ولكنه اختار الاستمرار.
ولكن يمكن تلخيص الموضوع أنه لا يليق أن يرحل حسن شحاتة بهذا الشكل المذل، فإذا تصفحت الإنترنت تحديدا الفيس بوك وتويتر وغيرها من المنتديات الشهيرة ستجد الناس تهين هذا الرجل سواء بكتابة التعليقات الساخرة منه أو بتركيب صورته على أجسام بعض الشخصيات السياسية السابقة وتشبيه البعض له ببعض الفاسدين، وقطعا لم يخلُ الأمر من استخدام الجملة الشهيرة (الشعب يريد إسقاط الجهاز، أو الشعب يريد رحيل شحاتة) فهل يعقل كل هذا؟
هذا الرجل لم يخن مصر يوما ولم ينتفع من منصبه مثل كثرين واستغله لتكوين الثروة، بل كان يؤدى عمله ويأخذ مقابلة أجر متفق عليه مسبقا، ولم يقتل الأبرياء من أجل الحفاظ على أشياء فانية ولن تبقى طول العمر، فتذكروا جميعا من سخر منه بشدة أو أيده أو من عارضه إن هذا الرجل مع المنتخب المصرى صنع تاريخا لن ينمحى، بل وصل بنا إلى المركز الـ9 فى التصنيف العالمى، وفى الوقت ذاته أعلم أنك ستقول وأنه أول من أخرج مصر لأول مرة فى تاريخها من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية ولم يتمكن من الصعود لكأس العالم فأنا أتفق معك ولا يستطيع أحد أن يعارضك، ولكن شخصيا أذكر لهذا الرجل شيئاً أهم وأعظم من ذلك بكثير أنه أعاد العلم المصرى لمصر كلها، نعم أتحدى إن كان يحمل أحد العلم قبل تولى شحاتة لمنصبه وأيضا أعاد الابتسامة لنا وخرجنا إلى الشارع احتفالا بالفوز طوال الليل وحتى الصباح فرحين بنتائج المنتخب - والذى يشاركه فيها اللاعبون بالطبع – فى الوقت الذى كان الشعب على بعد خطوات من الانتحار من كثرة ضغوط الحياة، فهذه اللحظات القليلة كافية لكى نطلب منه الرحيل بهدوء وباحترام حتى وإن كان هذا الرحيل غدا.
حسن شحات