خالد صلاح

أكرم القصاص

الفلاح الدستورى والنسيان الوبائى

السبت، 02 أبريل 2011 01:30 م

إضافة تعليق
بمناسبة نسبة العمال والفلاحين فى الإعلان الدستورى، أين موقع الفلاحين من الثورة، وكيف يفكر أعضاء الحوار الوطنى المتأخر فى الأمر.. الحوار الوطنى بدأ بعد أن انتهى الكثير من الخطوات، ولاتزال هناك أزمة فى كيفية اختيار المشاركين، لكن أبرز النقاط التى تلفت النظر، هو غياب قضايا العمال والفلاحين من الحوار، وقد تجدد الجدل حول نسبة العمال والفلاحين فى الإعلان الدستورى، ووجدنا من يطالب بإلغاء تلك النسبة.. لكن اللافت للنظر أن من يطالبون بإلغاء النسبة لا ينظرون إلى أوضاع الفلاحين المتردية التى تتجاوز نسبة التمثيل الغائبة إلى اعتداء واضح ومنظم على نصف الشعب المصرى.

لقد تم وضع نسبة العمال والفلاحين فى الدستور الناصرى بغرض هو حماية الفئات الضعيفة، والتى عانت من الظلم والتهميش، كان الفلاحون هم أول فئة تتجه إليها ثورة يوليو بقانون الإصلاح الزراعى، وهو القانون الذى أعاد توزيع الملكية الزراعية على المعدمين من الفلاحين.. حصل الفلاحون والعمال على مكاسب، مكنتهم من تحقيق صعود اجتماعى. وبقيت النسبة لكنها تحولت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة إلى لعبة للحزب الوطنى ومبارك، فقد انتزع الحق من الفلاحين ورأينا لواءات الشرطة والوزراء والصحفيين وهم يحتلون مقاعد مخصصة للفلاحين والعمال. ويفترض فيمن يفكرون فى إلغاء التمثيل أن يفكروا فى كيفية ضمان تمثيل العمال والفلاحين.. خاصة أن الثورة شاركت فيها فئات الشعب المختلفة، ومنهم أبناء العمال والفلاحين والموظفين، والثوار لم يهبطوا من الفضاء..كما قد يتصور البعض ممن احتكروا المشهد.

وقد واجه الفلاحون سياسات التجاهل والإفقار، بالرغم من أنهم يمثلون نصف المجتمع، تم القضاء على الجمعيات الزراعية، وتم تحويل بنك التسليف من بنك يقرض الفلاحين بفوائد بسيطة إلى بنك يبيع السيارات والموتسيكلات ويبتز الفلاحين ويحبسهم.. يبلغ عدد الفلاحين وفق دراسة لمركز البحوث الزراعية خمسة ملايين أسرة يشكلون ما يقرب من نصف عدد السكان.. ومع هذا لايوجد كيان نقابى يمثلهم.

وخلال ثلاثة عقود تم سرقة حقهم فى نسبة الممثلين بمجلس الشعب عن طريق الحزب الوطنى.. كما أدى القانون 96 لسنة 92 إلى طرد مليون مستأجر، من أراضيهم بنسبة 31.1% من حائزى الأرض الزراعية، والبالغ عددهم 5.3 مليون. حسب مركز الأرض، ويومها استطاع نظام مبارك أن يحصل على تأييد من المحكمة الدستورية لهذه الإجراءات التى كانت تمثل أضرارًا بمصالح ملايين الأسر دون أن تقدم بديلا.

وتحول بنك التنمية والائتمان الزراعى، إلى شيلوك وبدلا من أن يكون عوناً للفلاح أصبح مصدر خراب بيوت الفلاحين بعد ارتفاع الفوائد التى تصل إلى 19%، وحسب تقرير لمركز الأرض كانت فوائد بنك التنمية سبب 47% من مشاكل الفلاحين، وكان عشرات الآلاف منهم يواجهون الحبس لعدم قدرتهم على سداد الفائدة، كما تعرض الفلاحون لعمليات اعتقال وسحل وترويع فى سراندو وصرد ومحافظات سوهاج والبحيرة والدقهلية.. وغابت مهام الجمعيات الزراعية والإرشاد الزراعى وانشغلت وزارة الزراعة طوال 20 عاما بتصفية أراضى محالج القطن وتخلت عن أى دور مساند للفلاح الذى كان يعانى من المرض والسرطان والكبد الوبائى والفشل الكلوى مع الفقر المركب.

هل هذه القضايا مطروحة أمام الحوار الوطنى، وهل تنشغل نخبة الجدل البيزنطى حول البنود والمواد بمثل هذه التفاصيل التى تمثل جزءا من مستقبل السياسة.. فهؤلاء الفلاحون جزء مهم من الكتل التصويتية التى يفترض أن تتجه إليها برامج المرشحين، ومثلها سكان العشوائيات والعمال وعمال اليومية، وهؤلاء يمثلون أكثر من ثلثى المجتمع تقريبا.
ويفترض أن يكونوا جزءا من النقاش الدائر، لأنهم ربما لا يمكنهم التفرقة بين البند الرابع من المادة الثالثة لأى مادة دستورية، لكنهم يريدون من يقول لهم إن هذه المواد سوف تخرجهم من بئر النسيان والتجاهل والفقر والمرض.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة