خالد صلاح

أكرم القصاص

رئيس الفرص الضائعة

الخميس، 14 أبريل 2011 01:44 م

إضافة تعليق
ونحن نحاكم فترة حكم مبارك، نحن فقط لا نحاكم الفاسدين أو اللصوص، ونسعى لاستعادة الأموال المنهوبة، لكننا نسعى لاستعادة وجه مصر وعناصر قوتها، وضعفها، حتى يمكننا أن نعرف أى فرص لنا فى العالم، وأهم ما فى عهد مبارك الطويل أنه كان عصراً للفرص الضائعة.

حكم حسنى مبارك مصر ثلاثين عاما، وهى فترة تتجاوز فترات حكم الرؤساء الثلاثة محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات، وإذا استبعدنا الفترة القصيرة التى حكم فيها نجيب، فإن عبد الناصر حكم ستة عشر عاماً والسادات إحدى عشر عاماً، ومبارك هو أكثر رئيس فيهم حصل على فرص، من حيث المدة ومن حيث الفرص الاقتصادية والسياسية، فقد واجه عبدالناصر حروباً وصراعات، وبنى النظام السياسى بميزاته وعيوبه، وترك بنياناً اقتصادياً استمر حتى الآن، وحافظ عليه أنور السادات الذى بدأ الاتجاه إلى الاقتصاد الحر، وحاول بناء نظام حزبى متعدد، كما أنه وضع الدستور الدائم الذى استند إليه مبارك فى ممارسة الحكم المطلق، بل إنه لم يكتفِ بالصلاحيات الضخمة التى أتاحها له الدستور، لكنه تجاوز فى هذه الصلاحيات من خلال انتزاع صلاحيات المؤسسات السياسية والتشريعية والقضائية، وجعلها تابعة للسلطة التنفيذية.

مبارك لم يواجه التحديات الكثيرة التى واجهها عبد الناصر والسادات، فهو لم يخض حرباً من أى نوع، كما أنه لم يتفاوض من أجل السلام، وإنما فعل هذا السادات، ولم يعش ليرى نتائج جهوده، كما تسلم مبارك نظاماً حزبياً تعددياً حتى لو كان مشوهاً، ولو امتلك مشروعاً سياسياً كان من الممكن أن يتحول بمصر إلى دولة ديموقراطية، بل إن مشروعات ضخمة مثل المدن الجديدة فى أكتوبر والعاشر أو كوبرى أكتوبر ومايو أو مترو الأنفاق كان السادات هو الذى وضع لبناتها، ورحل قبل أن يراها.

تسلم مبارك مصر وهى تعانى وضعاً اقتصادياً صعباً لكنها كانت تمتلك أصولاً قوية شركات عامة وأراضى متسعة ومدن جديدة قيد التنفيذ، أى إنه ورث نظامى عبد الناصر والسادات بعيوبه وإمكاناته، مع ميزة إضافية أنه لم يكن أمام حروب تستنزف موازنة الدولة، مع تحويلات ضخمة للعاملين فى الخارج.

كانت مصر فى حاجة إلى رئيس صاحب مشروع، لكن مبارك لم يستغل هذه الفرص، مؤيدوه يقولون إنه أقام طرقاً وطور البنية الأساسية من صرف وكهرباء ومياه، وأنه أقام طرقاً ودعم مناطق صناعية، وأتاح الفرص للاستثمار، وربما كان هذا صحيحا لكن فى المقابل فقد تجاهل الريف وترك العشوائيات تتوسع لتضم ثلث الشعب المصرى، عجز عن إقامة نظام يقوم على الاقتصاد الحر، يضمن نظاماً للضرائب يضمن نوعاً من عدالة توزيع الدخل، واكتفى بالدعم الذى لم يكن يصل لمستحقيه.

ووجدنا للبناء العقارى الفاخر والمنتجعات مقابل تقلص وانتهاء الإسكان المتوسط أو تحت المتوسط، والنتيجة مزيد من العشوائيات وسكان المقابر.

وفى السياسة انتزع أية إمكانية لقيام حياة حزبية أو تعددية، وهو أمر اتضح فى السنوات العشر الأخيرة مع الاتجاه لتدمير مؤسسات البلد لصالح توريث الحكم.

والنتيجة أن مبارك ورث نظاماً اقتصادياً وسياسياً به عيوب ولديه إمكانات، دعم العيوب وأضعف الميزات، وكان رئيسا للفرص الضائعة، وهو أمر يحتاج إلى دراسة، إذا أردنا أن نبنى نظاما جديدا يوفر العدالة وتكافؤ الفرص. بل وحتى فى السياسة الدولية والإقليمية، كان مبارك أكثر الرؤساء حظاً، وأكثرهم إضاعة للفرص.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة