سعيد سالم يكتب: أسوء شيم المصريين!

الثلاثاء، 12 أبريل 2011 02:02 ص
سعيد سالم يكتب: أسوء شيم المصريين!

لكل شعب مجموعة (قيم)، ومجموعة (شيم)!!
أما (القيم) فهى كل ما يؤمن به الإنسان ويعتقد فى صحته وأهميته، كالأخلاق الحميدة، والشهامة، والأمانة، والصدق، والقدرة على التأقلم، والحمد لله فأن شعب مصر له من هذه القيم الكثير والكثير.

أما الشيم فهى جمع لكلمة (شيمة) وهى الصفة التى يمكن أن نوصف بها إنسان كالكرم، والبخل، ودرجة الذكاء أو العكس.. والمروءة، والغدر، والحنان والقسوة.. إلخ إلخ.

ومن أهم وأغرب، بل وأسوء الشيم التى أجدها – شخصياً - فى شعب مصر أنه يُبالغ جداً فى فرحه وسروره، بنفس قدر مُبالغته فى حزنه وهمومه، وأنه إن أحب فيُحب بجنون، وإن كره فيكره بجنون، وربما أشد، وأنه وإن عمل يعمل وينتج بغزارة، وإن تكاسل فهو يتكاسل لدرجة البلادة ! فلا وسط لديه، فإما أقصى اليمين، وإما اقصى اليسار!!

وإذا أخذنا الزوج والزوجة – مثلاً – فى حالة حدوث (طلاق) بينهما لاقدر الله، فلا تجد على لسانهما من قولها إلا كل سئ فيه، ومن قوله كل سئ وسلبى فيها، ناسين أو متناسين روح المودة والمحبة والسكن بينهما وهما مازالا أزواج يجمعهما سقف واحداً، فتظهر الضغائن وتزداد الأمور سوءً، مما يقطع الطريق على رجوعهما لبعضهما مرة أخرى حتى ولو كان بينهما أطفالاً!!

والصديق وصديقه كذلك فإذا حدث بينهما خلاف ولو بسيطاً هيناً أستدعى فراقهما لبعض الوقت، فلا تجد على لسانهما إلا ذكر كل ما هو سىء وسلبى فى الآخر، ناسين مُتناسين مفردات علاقة الصداقة بينهما، والمواقف الجميلة بينهما طوال صداقتهما، فتزداد الجفوة بينهما حتى تتم القطيعة التامة!!

وهو الأمر الذى يحدث بين جميع العلاقات الثنائية، سواء بين شقيق وشقيق، أو زميل وزميل، أو شقيقة وشقيقة، أو موظف ومدير، أو جاراً وجار، إلخ إلخ.

كما هو الأمر ذاته الذى يحدث فى العلاقات الجماعية بين (رئيس) و(شعب) أو بين (وزير) و(شعب) حتى ولو لمُجرد اتهامات غير مؤكدة وجهها البعض لهذا الرئيس أو هذا الوزير، أو بلاغات ربما كيدية ضدهما، أو إشاعات تتناقلها الألسن دوت تحقيق ودون تدقيق نرتكب فيها (بدون قصد) جريمة الخوض مع الخائضين التى حرمها الله تعالى على بنى البشر فى آياته الكريمات!!

فشعب مصر - أو على الأقل - فلنقل (غالبية) منه سواء من النُخبة أو الجمهور هتفت للرئيس السابق ولامرأته ولأنجاله كثيراً، وشدْت له ولهم أكثر، ومدَحْت فيهم أكثر وأكثر وقت أن كان حاكماً، وكان حُب الشعب وتقديره له ولهم يملأ الأركان، إلا أنه وحين (تخلى) عن الحكم لأسباب سيوضحها التاريخ!! فتحول كل هذا الحب والتقدير لما أنجز لمصر ولشعبها طوال 62 سنة خدمة شاقة سلماً وحرباً إلى كراهية واستهزاء وسخرية، بل وكانت كراهيتهم ممقوتة ترزح بين النفاق تارة، وبين ركوب الموجة تارات!!

وهو ما حدث كذلك مع جميع رموز نظام حُكمه المسقوط الذين كانوا قبل 28 يناير2011 ملء السمع والبصر، بل وملء القلوب!!

فأيا علماء النفس وعلماء الاجتماع، هل من تفسير لهذه الصفة الغريبة والسيئة فى شعب مصر؟!
هل من تفسير لهذه المبالغة فى الحب وفى الكراهية، بنفس قدرها فى التوقير والسخرية؟!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة