خالد صلاح

عمرو جاد

أحرق الوطن وجلس ليستريح

الأربعاء، 09 مارس 2011 07:10 م

إضافة تعليق
هل تستطيع أن تترك عصبيتك ودينك وموقفك من الثورة جانبا، ثم تعال لنتحدث سويا عما يهدد هذا البلد دون انفعال أو تحزب، لقد كنا نتوقع جميعا أن ثمة منافقين وانتهازيين سيسعون لاستثمار هذا النجاح، وارتداء ثياب الوطنية لتحقيق مصلحة أو ضرب إسفين أو حتى لإشباع شهوة حب الظهور والشهرة، كما كنا نتوقع أن يسعى الأذناب جاهدين لإشاعة الفوضى وتعكير طعم الحرية، وكان متوقعا أيضا أن تخرج المظاهرات الفئوية هنا وهناك عفويا أو بمحرض للمطالبة بحق ما..

لكن لم نكن نتوقع أبدا أن يخرج أخوة لنا فى الوطن تملأهم الانتهازية وغريزة الابتزاز، ليستغلوا ضبط النفس الذى تظهره القوات المسلحة وهم يتصورون أن الظرف الحالى يبيح لأى أحد فعل أى شىء دون حساب، ويحاولون أن يضيفوا عنوة إلى مطالب الثورة مطالب أخرى فرعية وهم يجهلون أن شعار "حرية.. مساواة.. عدالة اجتماعية" الذى رفعته الثورة يضمن كل هذه الأشياء، لكن لو تركوها تؤتى ثمارها أولا.

لن أخشى هنا أن أقول لك صراحة إن الذين أقصدهم هنا هم السلفيون من المسلمين، والمحرضون من الأقباط، الذين لم يكونوا فى الثورة ولم يشاركوا فيها، بل انتظروا فى بيوتهم حتى يعرفوا من الفائز، نعم هذه حقيقة تضع من يقولها الآن فى مربع ديكتاتورية الثورة ومحاكم التفتيش، وكل هذا الهراء الذى يحاول بعضهم أن يردده ينتقص من مجهود الشباب.

نعم أظهر السلفيون أنهم انتهازيون، فهم بدلا من أن يحملوا الثوار على أكتافهم عرفانا منهم بأنهم خلصوهم من نظام متجبر أذاقهم الويل وهم يدعون له على منابرهم ويتشدقون بفتوى عدم الخروج عن الحاكم، راحوا يخرجون كما الثعالب الصغيرة من جحورهم، ليعتبروا عدم المساس بالمادة الثانية من الدستور جهادهم المقدس وهدفهم الأسمى، ثم خرج بعضهم ليطالب بعودة كاميليا شحاتة، فى وقت نحتفل فيه بعودة الوطن بأكمله، لمصلحة من هذا الخروج، بالتأكيد هو ليس لمصلحة الدين لأن الاسلام لا يرضى أبدا أن يقوم على أنقاض الأوطان، فهو دين إعمار لا تخريب، أما إن كان خروجهم فى هذا الوقت خوفا على الدولة من العلمانية فهذا ادعى لتأكيد الأصوات التى تبدى تخوفها من اختطاف مصر لصالح فئة دينية بعينها، وهو ما يهدم كل شعارات الثورة، أما إذا كان خروجهم ليثبتوا لأنفسهم أنهم تخلصوا من سطوة أمن الدولة، فعار عليهم أن يتشدقوا بدفاعهم عن الحق، بعد أن كانوا يخافون فيه لومة المخبرين من دون الله.

والمحرضون من الأقباط هنا لا يقلون سوءا وشرا، لأن الذى يضع سكينا فى جسد جريح قبل أن يتماثل للشفاء لا يستحق أن تفترض فيه حسن النية حتى ولو كان صاحب حق، لقد حرضوا البسطاء أن يقطعوا الطريق ويحشدوا أصدقاءهم وأقاربهم من المحافظات المختلفة، ليقولوا للجميع "نحن هنا"، ولا تجد لنفسك مساحة أن تقنع أحدا منهم بأن ما يفعلونه يسير فى اتجاه معاكس لمكاسب الثورة لأن الإجابة جاهزة ومعروفة "لماذا لم تقولوا هذا للمعتصمين بميدان التحرير"، لأن محرضيهم أقنعوهم، أنهم مضطهدون حتى بعد الثورة، حتى هؤلاء المصريين الذين يعيشون فى الخارج جاءوا لجنى جزء من المكاسب، وانتشروا فى الفضائيات ليظهروا وكأنهم يقودون ثورة الأقباط على الظلم والاضطهاد، ثم يتفاخر أحدهم بأنه من الثورة وإليها ويباركها، كيف هذا وأنتم تعلمون جيدا أن الثورة لم تفرق بين مسيحى ومسلم، ثم تأتون لتزايدوا على حقوق البسطاء من المسيحيين، ولا أحد منا ينكر عليهم حقوقهم فى أن تحفظ أرواحهم وكرامتهم وكنائسهم فى وطنهم، لكن أن نحشر ملف كنيسة العمرانية بما فيه من مخالفات بجوار حادث أطفيح بما فيه من مأساة، فهذا ابتزاز علنى لا يصح فى ظروف كهذه، وموقف انتهازى لا يصدر عن أناس لا نشك فى وطنيتهم.

إذا كنت تعتقد أن حديثى هذا نابع عن طائفية أو تحيز لفئة دون أخرى، فأنت لم تتجرد من عصبيتك بعد كما اتفقنا فى البداية، لأن الذين أشعلوا ثورة الطائفية يعرفون جيدا أن هذا هو الطريق الأسهل لحرق هذا الوطن، وقتل ثورته الطاهرة، فإذا كنا نؤمن بهذا الوطن فلا يصح أن نطبطب على بعضنا البعض بالباطل من باب "إنها الثورة" وندفن رؤوسنا فى الرمال خوفا من موجة الاتهامات المتناثرة بالتخوين والعنصرية وعدم الوطنية، ونصمت نحن نرى الوطن يتحول لكعكة يتسابق عليها الجائعون، إذا كان هذا يريح ضمائركم، فأحرقوا هذا الوطن واستريحوا.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة